جهاز بصري يميز إشارات تدفق الدم من المخ وفروة الرأس
يُعد قياس تدفق الدم في الدماغ أمرًا بالغ الأهمية للاستجابة لمجموعة من المشاكل العصبية، بما في ذلك السكتة الدماغية، وإصابات الدماغ الرضحية (TBI)، والخرف الوعائي.
لكن التقنيات الحالية، بما في ذلك التصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي المحوسب، باهظة الثمن، وبالتالي ليست متاحة على نطاق واسع.
ابتكر باحثون بديلاً بسيطًا وغير جراحي.
يعتمد الجهاز على تقنية تُستخدم حاليًا في الدراسات على الحيوانات تُعرف باسم مطيافية التباين البصري النقطي (SCOS)، ويُكيّفها للاستخدام السريري المُحتمل على البشر.
يعمل الجهاز عن طريق التقاط صور لضوء الليزر المُشتت باستخدام كاميرا عالية الدقة وبأسعار معقولة.
قال الدكتور تشارلز ليو، المؤلف الرئيسي المشارك في البحث الجديد: "الأمر بهذه البساطة، تمر خلايا الدم الدقيقة عبر شعاع الليزر، وتتيح لنا طريقة تشتت الضوء قياس تدفق الدم وحجمه في الدماغ".
وقد تم اختبار الجهاز بالفعل على البشر في دراسات صغيرة لإثبات المفهوم، مما يوضح فائدة الأداة في تقييم خطر الإصابة بالسكتة الدماغية واكتشاف إصابات الدماغ.
في الدراسة الحالية، سعى ليو وفريقه إلى التأكد من أن SCOS يقيس تدفق الدم في الدماغ، وليس في فروة الرأس، التي تحتوي أيضًا على العديد من الأوعية الدموية. لطالما حيّر هذا السؤال الباحثين الذين يستخدمون تقنيات الضوء لتصوير الدماغ.
اتخذ فريق ليو نهجًا مبتكرًا: من خلال منع تدفق الدم إلى فروة الرأس مؤقتًا، أكدوا أن قراءات SCOS كانت في الواقع تقيس الإشارات من الأوعية الدموية في الدماغ.
أظهرت قراءات عشرين مشاركًا أن وضع الكاشف على بُعد 2.3 سم على الأقل من مصدر الليزر وفّر أوضح قياس لتدفق الدم في الدماغ.
نُشرت الدراسة في مجلة APL Bioengineering.

قال الدكتور سيمون ماهلر، أحد المؤلفين المشاركين في البحث: "لأول مرة في البشر، يظهر هذا الدليل التجريبي أن جهازًا بصريًا مرقطًا بالليزر يمكنه التحقيق خارج طبقات فروة الرأس للوصول إلى الإشارات الدماغية".
وأضاف: "هذه خطوة مهمة نحو استخدام SCOS لقياس تدفق الدم في الدماغ بطريقة غير جراحية".
تتبع تدفق الدم في الدماغ
على مدى سنوات، استخدم الباحثون الذين يقيسون إشارات الدماغ باستخدام تكنولوجيا تعتمد على الضوء، مثل الليزر والألياف البصرية ، محاكاة إحصائية لتقدير الإشارات التي تنشأ في الدماغ مقابل فروة الرأس.
وقد توصل الفريق إلى طريقة مباشرة لاختبار الفرق، وذلك بفضل التعاون بين الجراحين والمهندسين وعلماء الأعصاب.
قال الدكتور جوناثان روسين، أستاذ ورئيس قسم جراحة الأعصاب في جامعة فيرمونت: "أجري عمليات جراحية لزيادة تدفق الدم في المخ، وكثير منها يتضمن إيقاف تدفق الدم في فروة الرأس مؤقتًا".
وأضاف: "لقد أعطانا ذلك طريقة بسيطة لاختبار التكنولوجيا - من خلال إنشاء تغيير يؤثر فقط على الدورة الدموية في فروة الرأس مع ترك تدفق الدم في الدماغ دون مساس".
في دراسة شملت عشرين مشاركًا، أوقف الباحثون تدفق الدم إلى فروة الرأس مؤقتًا، ثم جمعوا سلسلة من قراءات SCOS.
وبتحريك الكاشف تدريجيًا بعيدًا عن الرأس، التقطوا إشارات تصل تدريجيًا إلى عمق الدماغ.
ووجد الباحثون أن وضع الكاشف على بعد 2.3 سنتيمتر من الرأس سمح لهم بقياس تدفق الدم في المخ مع تقليل التداخل من فروة الرأس.
وتؤكد النتائج فائدة SCOS في الكشف غير الجراحي عن تدفق الدم في المخ وتوفر إرشادات مهمة للباحثين الآخرين الذين يعملون مع التكنولوجيا القائمة على الضوء، بحسب ليو.
إلى جانب تطوير الأبحاث، تُساعد هذه الدراسة على تأكيد الإمكانات السريرية لـ SCOS في الكشف عن السكتات الدماغية وإصابات الدماغ والخرف والاستجابة لها. ولأن جميع أبحاث الفريق أُجريت على البشر، فإن الأداة جاهزة للانتقال سريعًا من المختبر إلى العيادات.
قال ليو: "ننظر إلى البشر مباشرةً بنفس الطريقة التي ستُطبّق بها الأداة، لذا لا نفقد شيئًا في الترجمة. فنحن لسنا على بُعد أكثر من خطوة واحدة من المشكلة التي نحاول حلها".
يستخدم بعض أعضاء الفريق هذه التقنية بالفعل للمساعدة في تشخيص السكتة الدماغية وإصابات الدماغ الرضحية، وسيواصل الباحثون لاحقًا تطوير التقنية والبرمجيات، والعمل على تحسين دقة الصور وجودة البيانات المستخرجة من القراءات.
وقال ليو "مع معرفتنا بأننا نقيس الآن بالضبط ما نعتزم قياسه، فإننا سنقوم أيضًا بتوسيع نطاق اختبارنا لهذه التقنية مع المرضى في البيئات السريرية".

