يغير المناعة.. دواء يعزز علاج سرطان المعدة
اكتشف علماء من جامعة كولومبيا طريقةً لتغيير توازن نوع من خلايا الدم البيضاء داخل ورم في المعدة، مما يدفع الجهاز المناعي إلى التعرّف على السرطان ومهاجمته بدلا من تجاهله.
يُلقي هذا العمل، الذي نُشر في مجلة Cancer Cell، الضوء أيضًا على وظائف المناعة التي قد تُسبب العديد من الأمراض الأخرى.

أورام المعدة والعدلات المثبطة للمناعة
تُحفّز أورام المعدة وتجذب مجموعة من الخلايا المناعية تُسمى العدلات المثبطة للمناعة، والتي تحمي الورم من القضاء عليه بواسطة الجهاز المناعي.
يُعدّ بروتين CXCR4 أساسيًا لهذه العملية، إذ يُجنّد الخلايا المثبطة للمناعة ويصدّ الخلايا التائية التي قد تُهاجم الورم.
وقد حاول بعض الباحثين تطوير أدوية تُثبّط نشاط CXCR4، ولكن نتائجها كانت متباينة.
اكتشف علماء في جامعة كولومبيا أن بروتينًا طبيعيًا يُسمى TFF2 يرتبط ببروتين CXCR4 وينظمه.
يقول الدكتور تيموثي وانج، رئيس قسم أمراض الجهاز الهضمي والكبد في جامعة كولومبيا: "أثبتنا لاحقًا أنه ناهض جزئي. عندما حفزنا الخلايا المُعبِّرة عن CXCR4 باستخدام TFF2، لاحظنا بعض الإشارات منخفضة المستوى، ولكن عندما أضفنا الربيطة الطبيعية لـ CXCR4، قام TFF2 بمنع نشاطه" .
بمعنى آخر، يمكن لإضافة TFF2 أن تُحوّل نشاط CXCR4 من "مرتفع" إلى "منخفض"، دون إيقافه تمامًا.
هذا، بالإضافة إلى نتائج النماذج التجريبية لسرطان المعدة، يُشير إلى أن TFF2 قد يُساعد في تغيير البيئة المناعية للورم لتحفيز السرطان.
لسوء الحظ، يُعدّ TFF2 الطبيعي بروتينًا قصير العمر، إذ يتحلل في غضون يومين.
شرع فريق وانج في تعديله بطرق مختلفة، وفي النهاية، نجحوا في هندسة نسخة منه تدوم ثلاثة أسابيع أو أكثر لدى الحيوانات.
في هذا العمل الجديد، حاول الباحثون استخدام TFF2 المُعدّل لعلاج سرطانات المعدة في نموذج حيواني لهذا المرض.
يقول وانج، المؤلف الرئيسي للورقة البحثية الجديدة: "لقد ساهم ببتيد ألبومين TFF2 بالتأكيد في تثبيط العدلات المثبطة للمناعة، وكبح السرطان إلى حد ما، ولكن عند دمجه مع أدوية أخرى، حصلنا على استجابات أقوى بكثير، وتحسن ملحوظ في معدلات البقاء على قيد الحياة".
وقد أدت إضافة ألبومين TFF2 إلى العلاجات القياسية الحالية لسرطان المعدة إلى استجابة مناعية قوية، وساهمت في القضاء على الأورام.
بتحليل دم الحيوانات ونخاع عظامها، وجد العلماء أن نمو الورم يُسبب تغييرًا كبيرًا في تركيب الجهاز المناعي.
يقول وانج: "لاحظنا في سرطان المعدة تحولًا مما نسميه العدلات الجيدة إلى العدلات السيئة، وأن هذا يُصحح إلى حد كبير بالعلاج بألبومين TFF2 [في الحيوانات]".
تدعم بيانات مرضى سرطان المعدة فكرة أن الورم يُسبب أيضًا تغييرًا كبيرًا في الاستجابة المناعية العامة، فبسحبه العدلات "الجيدة" المثبطة للمناعة إلى الورم ومن نخاع العظم، حيث تُصنع خلايا الدم، يُخلّ السرطان بالتوازن الطبيعي لإنتاج خلايا الدم.
ويأمل وانج وزملاؤه الآن في اختبار TFF2-albumin في التجارب السريرية.
يقول وانج: "نعمل حاليا على إنتاج GMP واختبار السمية، وقد تواصلنا مع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) وتلقينا توجيهات أولية".
ويضيف أن الفريق يأمل في المضي قدمًا في التجارب السريرية في مرحلة ما.
قد ينجح النهج نفسه أيضًا في علاج سرطان القولون، الذي يشترك في خصائص مناعية مماثلة، وتشير النتائج أيضًا إلى استراتيجية أوسع نطاقًا لمعالجة الاختلالات المناعية المزمنة الكامنة وراء العديد من الأمراض الأخرى، بدءًا من أنواع السرطان الأخرى وصولًا إلى السمنة.
يقول وانج: "إذا استطعنا إيجاد طريقة للحفاظ على هذه العدلات المثبطة للمناعة في نخاع العظم عندما لا يكون الشخص مريضًا بعدوى، فقد يساعد ذلك في علاج العديد من الأمراض المزمنة".

