اكتشاف جديد قد يعكس مقاومة العلاج الكيميائي في سرطان الرئة
في خطوةٍ كبيرةٍ نحو تطوير علاج السرطان، أظهر باحثون في معهد كريستيانا كير لتعديل الجينات أن تعطيل جين NRF2 بتقنية كريسبر يُمكن أن يُعيد مقاومة العلاج الكيميائي في سرطان الرئة.
يُعيد هذا النهج حساسية الورم للأدوية ويُبطئ نموه. نُشرت النتائج في مجلة Molecular Therapy Oncology.
ينبع هذا الإنجاز من أكثر من عقد من الأبحاث التي أجراها معهد تعديل الجينات على جين NRF2، وهو عامل معروف لمقاومة العلاج.
وكانت النتائج متسقة في دراسات متعددة أُجريت في المختبر باستخدام سلالات خلايا سرطان الرئة البشرية ونماذج حيوانية حية.
قالت الدكتورة كيلي باناس، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "لقد رأينا أدلة دامغة في كل مرحلة من مراحل البحث، إنها أساس متين للخطوة التالية نحو التجارب السريرية".

إمكانات تتجاوز سرطان الرئة
ركزت الدراسة على سرطان الخلايا الحرشفية في الرئة ، وهو شكل عدواني وشائع من سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة (NSCLC)، ويمثل ما بين 20% و30% من جميع حالات سرطان الرئة، وفقًا للجمعية الأمريكية للسرطان.
وتشير التقديرات إلى أنه سيتم تشخيص أكثر من 190 ألف شخص في الولايات المتحدة بحلول عام 2025.
بينما ركز البحث على هذا النوع من السرطان، فإن آثاره أوسع نطاقًا.
يُسهم فرط نشاط NRF2 في مقاومة العلاج الكيميائي في العديد من الأورام الصلبة، بما في ذلك سرطانات الكبد والمريء والرأس والرقبة.
تشير النتائج إلى أن استراتيجية قائمة على تقنية كريسبر تستهدف NRF2 قد تُساعد في إعادة تحسيس مجموعة واسعة من الأورام المقاومة للعلاج الكيميائي التقليدي.
قال باناس: "هذه خطوة مهمة نحو التغلب على أحد أكبر التحديات في علاج السرطان ، ألا وهو مقاومة الأدوية".
وأضاف: "باستهداف عامل نسخ رئيسي يُحفّز المقاومة، أظهرنا أن تعديل الجينات يُمكنه إعادة حساسية الأورام للعلاج التقليدي، ونأمل أن يُمكّن هذا العلاج، في التجارب السريرية وما بعدها، من تحسين نتائج المرضى، ويُمكّنهم من الحفاظ على صحتهم طوال فترة برنامجهم العلاجي".
استهداف مفتاح رئيسي للمقاومة
ركز البحث على طفرة خاصة بالأورام، تُعرف باسم R34G، في جين NRF2، الذي يعمل كمنظم رئيسي لاستجابات الخلايا للإجهاد. عند فرط نشاطه، يساعد NRF2 الخلايا السرطانية على تحمل العلاج الكيميائي.
باستخدام تقنية كريسبر/كاس9، عدّل الفريق خلايا سرطان الرئة التي تحمل طفرة R34G، ونجحوا في تعطيل جين NRF2.
أعاد هذا حساسية الخلايا تجاه أدوية العلاج الكيميائي مثل كاربوبلاتين وباكليتاكسيل.
في النماذج الحيوانية، نمت الأورام التي عولجت مباشرةً بتقنية كريسبر لتعطيل جين NRF2 بشكل أبطأ، واستجابت للعلاج بشكل أفضل.
قال الدكتور إريك كميك، المؤلف الرئيسي للدراسة: "يُحدث هذا العمل تغييرًا جذريًا في طريقة تفكيرنا في علاج السرطانات المقاومة".
وأضاف: "بدلًا من تطوير أدوية جديدة كليًا، نستخدم تعديل الجينات لجعل الأدوية الحالية فعّالة مجددًا".
من أبرز الاكتشافات الواعدة أن تعطيل NRF2 في 20% إلى 40% فقط من خلايا الورم كان كافيًا لتحسين الاستجابة للعلاج الكيميائي وتقليص حجم الأورام. تُعد هذه الرؤية ذات أهمية خاصة للاستخدام السريري، حيث قد لا يكون تعديل جميع خلايا السرطان ممكنًا.
لاختبار العلاج على الفئران، استخدم الباحثون الجسيمات النانوية الدهنية (LNPs)، وهي طريقة غير فيروسية تتميز بكفاءة عالية وانخفاض خطر حدوث آثار غير مقصودة وغير مستهدفة.
وقد أكد التسلسل أن التعديلات كانت شديدة الخصوصية لجين NRF2 المتحور، مع تغييرات طفيفة غير مقصودة في أماكن أخرى من الجينوم.

