دور النظام الغذائي في مقاومة تغيرات الدماغ مع التقدم في السن
مع تقدمنا في العمر، يتغير تكوين ووظيفة البروتينات في الدماغ، مما يؤثر على مدى أداء دماغنا في وقت لاحق من الحياة، مما يؤثر على الذاكرة والاستجابة وخطر الإصابة بالأمراض العصبية التنكسية.
اكتشف فريق بحثي دولي بقيادة الدكتور أليساندرو أوري من معهد لايبنيز للشيخوخة - معهد فريتز ليبمان (FLI) في يينا، أن تعديلًا كيميائيًا محددًا، يُعرف باسم اليوبيكويتين، يلعب دورًا حاسمًا في هذه العمليات.
يُحدد هذا التعديل البروتينات التي تبقى نشطة وتلك التي تُستهدف للتحلل.
وقد نشرت النتائج في مجلة Nature Communications.

كيف يؤثر التقدم في السن على بروتينات الدماغ؟
تؤدي البروتينات وظائف حيوية في الدماغ، فهي تتحكم في عملية الأيض، ونقل الإشارات، وتوازن الطاقة في الخلايا.
ولكي تعمل بشكل صحيح، يجب أن تخضع للتحلل والتجديد أو التعديل الكيميائي باستمرار، أحد هذه التعديلات، المعروف باسم اليوبيكويتين، يعمل كنوع من الوسم الجزيئي: فهو يُحدد البروتينات للتحلل وينظم نشاطها.
يقول الدكتور أليساندرو أوري، رئيس مجموعة البحث السابق في معهد FLI: "أظهرت تحليلاتنا أن الشيخوخة تؤدي إلى تغييرات جوهرية في كيفية تصنيف البروتينات في الدماغ كيميائيًا".
تعمل عملية اليوبيكويتين كمفتاح جزيئي، فهي تحدد ما إذا كان البروتين يبقى نشطًا، أو يغير وظيفته، أو يتحلل.
في أدمغة الفئران المتقدمة في السن، لاحظنا أن هذا النظام الدقيق يصبح غير متوازن بشكل متزايد: تتراكم العديد من العلامات، بل ويفقد بعضها، بغض النظر عن كمية البروتين الموجود.
مع تقدمنا في العمر، يبدأ نظام إعادة التدوير الداخلي للخلية بالتعثر. يفقد البروتيازوم - وهو جهاز جزيئي مسؤول عن تحليل البروتينات التالفة أو غير الضرورية - كفاءته تدريجيًا، ونتيجةً لذلك، تبدأ البروتينات المُعَلَّمة باليوبيكويتين للتخلص منها بالتراكم في الدماغ، وهي علامة واضحة على أن آلية تنظيف الخلايا لم تعد تعمل بكفاءة.
ووجد الباحثون أن ما يقرب من ثلث التغيرات المرتبطة بالعمر في يوبيكويتين البروتين في الدماغ يمكن أن ترتبط بشكل مباشر بهذا الانخفاض في نشاط البروتوزوم.
يقول الدكتور أنطونيو مارينو والدكتور دومينيكو دي فرايا، وهما المؤلفان الرئيسيان للدراسة: "تشير بياناتنا إلى أن انخفاض قدرة الخلايا على التخلص تمامًا من البروتينات التالفة هي آلية أساسية في شيخوخة الدماغ".
يتغير التوازن الدقيق بين تخليق البروتين وتحلله، وهي سمة نموذجية لشيخوخة الخلايا. وعلى المدى الطويل، قد يؤثر هذا أيضًا على وظيفة الخلايا العصبية في الدماغ.
النظام الغذائي كعامل منظم
في خطوة لاحقة، بحث الباحثون في إمكانية تأثير تغيرات النظام الغذائي على أنماط اليوبيكويتين.
لهذا الغرض، أُطعمت فئران مسنة نظامًا غذائيًا معتدلًا (مُقيّدًا بالسعرات الحرارية) لمدة أربعة أسابيع قبل إعادتها إلى نظامها الغذائي الطبيعي.
كانت النتيجة المفاجئة أن التغيير قصير المدى في النظام الغذائي غيّر نمط اليوبيكويتين لدى الفئران بشكل ملحوظ، بل عاد إلى حالته الشبابية السابقة في بعض البروتينات.
تُشير نتائجنا إلى أنه حتى في سن الشيخوخة، لا يزال للنظام الغذائي تأثيرٌ هام على العمليات الجزيئية في الدماغ، كما يؤكد الدكتور أوري.
وأضاف أنه "مع ذلك، لا يؤثر النظام الغذائي على جميع عمليات الشيخوخة في الدماغ بالتساوي: بعضها يتباطأ، بينما يكاد البعض الآخر أن يتغير، بل ويزداد".
تُقدم الدراسة رؤى جديدة حول الآليات الجزيئية لشيخوخة الدماغ. وتشير إلى أن اليوبيكويتين يُعدّ مؤشرًا حيويًا حساسًا لعمليات الشيخوخة، وربما يُمثل نقطة انطلاق لإبطاء تلف الخلايا العصبية المرتبط بالعمر.
وعلى المدى الطويل، قد تساعد دراسة هذه العمليات في فهم أفضل للعلاقة بين التغذية وتوازن البروتين والأمراض العصبية التنكسية مثل مرض الزهايمر.

