الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

استراتيجية جديدة تستهدف الشكل الأكثر شيوعًا لأمراض القلب

الأحد 23/نوفمبر/2025 - 01:43 ص
أمراض القلب
أمراض القلب


أظهرت دراسة سريرية رائدة أن العلاج بخلايا CAR T - وهو شكل مخصص من العلاج المناعي المستخدم في علاج السرطان - يمكن أن يكون أداة فعالة للغاية ضد تصلب الشرايين.

تصلب الشرايين هي الحالة التي يؤدي فيها تراكم اللويحات في الشرايين إلى تقليل تدفق الدم، مما يؤدي إلى النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

في اختبارات أُجريت على الفئران، حجبت خلايا CAR T التجريبية الالتهاب في الشرايين، مما حال دون تراكم أكثر من ثلثي اللويحات التي شوهدت لدى الفئران غير المعالجة.

نُشر البحث، الذي قاده علماء من كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا، في مجلة Circulation.

وقال المؤلف الرئيسي الدكتور آفري بوسي، الأستاذ المساعد في علم الأدوية: "تظهر دراستنا لأول مرة كيف يمكن استخدام تقنية خلايا CAR T لعلاج السبب الكامن وراء الشكل الأكثر شيوعًا لأمراض القلب، وهو السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم".

وأضاف: "يمثل هذا الاكتشاف ما قبل السريري خطوة مهمة إلى الأمام لمواصلة توسيع تأثير العلاج بخلايا CAR T على الأمراض الشائعة التي تتجاوز السرطان".

تصلب الشرايين وأمراض القلب

يُعد تصلب الشرايين سببًا رئيسيًا لأمراض القلب الإقفارية والسكتة الدماغية، والتي تودي بحياة عشرات الملايين حول العالم سنويًا.

تشمل العلاجات المتاحة أدويةً لخفض كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، الذي يُسبب تراكم اللويحات، بالإضافة إلى تعديلات في نمط الحياة للحد من خطر الإصابة بالأمراض.

على الرغم من أن تصلب الشرايين يحدث إلى حد كبير بسبب الالتهاب، إلا أنه لا توجد علاجات معتمدة تستهدف على وجه التحديد الالتهاب التصلبي، ولم تنجح التجارب السريرية السابقة للأدوية المضادة للالتهابات.

وقال الدكتور دانيال جيه رادر، الخبير في الدهون وتصلب الشرايين ورئيس قسم علم الوراثة، والمشارك في الدراسة: "إن فكرة أن العلاج الذي يستهدف الالتهاب داخل جدار الشرايين يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية هي فكرة مقنعة".

وأضاف: "إن استخدام نهج CAR T لاستهداف جزيء oxLDL المسبب للالتهابات يمكن أن يوفر نهجًا علاجيًا تكميليًا مهمًا لتقليل المخاطر المتبقية المرتفعة لأمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية لدى المرضى الذين يتلقون علاجًا فعالًا لخفض الكوليسترول".

لا يتوقع الباحثون أن يحل علاج الخلايا التائية CAR-T، في حال نجاحه في التجارب السريرية، محل العلاجات الحالية عندما تُجدي نفعًا مع المرضى. بل قد يُصبح أداةً إضافيةً للمرضى الذين يحتاجون إلى خيارات علاجية إضافية أو بديلة.

قمع الجهاز المناعي

أحدث علاج الخلايا التائية CAR T ثورةً في علاج سرطانات الدم.

يعمل هذا العلاج عن طريق هندسة الخلايا التائية للمريض في المختبر وتدريبها على التعرف على علامة موجودة على الخلايا السرطانية، مما يُنشئ استجابة مناعية تقضي على السرطان.

يستكشف العلماء إمكانات هذه التقنية الفعّالة في علاج أمراض أخرى، بما في ذلك أمراض المناعة الذاتية وتليف القلب، وهو شكل آخر من أشكال أمراض القلب.

في هذه الدراسة، استخدم الباحثون نوعًا مختلفًا من الخلايا التائية يُسمى الخلايا التائية التنظيمية (Tregs)، وهي موضوع جائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب لعام 2025.

تُثبّط الخلايا التنظيمية نشاط الخلايا المناعية الأخرى المجاورة، بدلًا من تحفيزه.

قام الفريق بتصميم CAR Treg الذي يستهدف LDL المؤكسد (OxLDL)، وهو الشكل الرئيسي للكوليسترول LDL المسبب للالتهابات والذي يدفع تراكم اللويحات في تصلب الشرايين.

"يعتبر البروتين الدهني منخفض الكثافة (OxLDL) جزيئًا مسببًا للالتهابات، وهذا الالتهاب هو ما يبدأ تصلب الشرايين"، كما أوضح المؤلف الرئيسي الدكتور روبرت شواب، أستاذ أمراض الدم والأورام.

وأضاف: "كانت الفكرة هي أنه إذا تمكنا من جعل الجهاز المناعي يرى الكوليسترول السيئ للغاية ويثير استجابة مضادة للالتهابات، فسيؤدي ذلك إلى تقليل الالتهاب وإيقاف تطور المرض في مساراته بشكل أساسي".

وقد أكدت الاختبارات المعملية الأولية التي أجريت على الخلايا البشرية أن الخلايا التنظيمية CAR المضادة لـ OxLDL تقمع الالتهاب استجابة لـ OxLDL، مما يقلل بشكل كبير من تراكم الخلايا التي تعد سمة أساسية للبقع التصلبية.

ثم قام الفريق بتصميم نسخة من CAR-Treg المضاد لـ OxLDL، وتم اختبارها على الفئران التي كانت معرضة وراثيا لارتفاع نسبة الكوليسترول وتصلب الشرايين.

بعد حوالي 12 أسبوعًا من العلاج، أظهرت قلوب وشرايين الفئران المعالجة انخفاضًا في عبء اللويحات التصلبية الشريانية بنسبة 70% تقريبًا مقارنةً بفئران المجموعة الضابطة، مما يشير إلى تأثير وقائي واضح للخلايا التنظيمية مستقبلات مستقبلات الخلايا الليمفاوية.

ورغم هذا التأثير، لم يُلاحظ أي خلل في الوظيفة المناعية العامة لدى الفئران المعالجة.

وقد أسس الباحثون وبين شركة فرعية تدعى Cartio Therapeutics لمواصلة تطوير خلايا CAR Tregs من نوع OxLDL لاختبار العلاج في التجارب السريرية على البشر.

العلاقة بين أمراض القلب والأورام

تدرب كل من بوسي وشواب تحت إشراف رائد علاج الخلايا التائية CAR-T، الدكتور كارل جون، أستاذ العلاج المناعي ريتشارد دبليو فاج، والذي قاد تطوير أول علاج للخلايا التائية CAR-T ، والذي وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء في عام 2017.

قال شواب: "السرطان والالتهاب وأمراض القلب متلازمان. من المؤسف حقًا أن نرى مريضًا شُفي من السرطان يموت بنوبة قلبية بعد عام أو عامين".

بالنسبة للعديد من المرضى الذين ينجون من السرطان، يصبح مرض القلب هو الخطر الصحي الأكبر بالنسبة لهم، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الآثار الجانبية المعروفة لعلاجات السرطان وجزئيًا إلى أن السرطان نفسه يخلق بيئة التهابية حيث يمكن لأمراض مثل تصلب الشرايين أن تزدهر.

وقال بوسي: "نحن مستوحون من الإمكانات التي تتمتع بها هذه التكنولوجيا التي تم تطويرها لعلاج السرطان والتي يمكن أن تساعد الكثير من الناس، بما في ذلك الناجين من السرطان".