الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

لماذا لا تستطيع التوقف عن التفكير ليلاً؟.. دراسة تكشف السبب

السبت 29/نوفمبر/2025 - 11:10 م
الأرق.. أرشيفية
الأرق.. أرشيفية


وجد باحثون أستراليون أدلة دامغة على أن الأرق قد يكون مرتبطًا باضطرابات في إيقاع النشاط العقلي الطبيعي للدماغ على مدار الساعة، مما يُلقي الضوء على سبب صعوبة "التخلص" من التفكير ليلًا لدى بعض الأشخاص.

تفاصيل الدراسة

تُعد هذه الدراسة، التي أجرتها جامعة جنوب أستراليا (UniSA)، أول دراسة ترسم خريطة لكيفية تقلب النشاط الإدراكي على مدار اليوم لدى الأفراد الذين يعانون من الأرق المزمن، مقارنةً بمن ينامون نومًا صحيًا.

تفاصيل الدراسة

نُشرت الدراسة، المعنونة "الانفصال المعرفي-العاطفي: إيقاع 24 ساعة لدى المصابين بالأرق مقابل من ينامون نومًا جيدًا أصحاء"، في مجلة طب النوم.

يُصيب الأرق حوالي 10% من السكان، وما يصل إلى 33% من كبار السن، حيث يُبلغ الكثيرون عن فرط نشاط العقل أو "تسارعه" ليلًا.

في حين أن هذا يرتبط منذ فترة طويلة بفرط اليقظة المعرفية، إلا أنه لا يزال من غير الواضح مصدر أنماط التفكير هذه.

فحص الباحثون ما إذا كان عدم القدرة على تنظيم النشاط العقلي ليلاً - وهو سمة مميزة للأرق - يعكس اضطرابات أساسية في الساعة البيولوجية.

في ظل ظروف مختبرية مُحكمة المراقبة، رُصد 32 من كبار السن (16 منهم يُعانون من الأرق و16 ممن ينامون نومًا صحيًا) على مدار 24 ساعة من الراحة في الفراش.

استغنى هذا النهج عن الإشارات البيئية والسلوكية، مما سمح للعلماء بعزل الإيقاعات الداخلية للدماغ.

بقي المشاركون مستيقظين في غرفة ذات إضاءة خافتة، على السرير، مع مراقبة دقيقة لطعامهم ونشاطهم. أكملوا قوائم مراجعة كل ساعة، لتقييم نبرة أفكارهم وجودتها وقدرتهم على التحكم فيها.

أظهر كل من النائمين الأصحاء والمصابين بالأرق أنماطًا بيولوجية واضحة في النشاط العقلي، مع ذروة في فترة ما بعد الظهر وانخفاض في الصباح الباكر.

ومع ذلك، ظهرت عدة اختلافات رئيسية في مجموعة الأرق.

على عكس الأشخاص الذين ينامون جيدًا، والذين تتحول حالتهم الإدراكية بشكل متوقع من حل المشكلات نهارًا إلى الانعزال ليلًا، فإن المصابين بالأرق لم يتمكنوا من خفض مستوى نومهم بنفس القوة.

ظلت أنماط تفكيرهم أقرب إلى أنماط تفكير النهار في ساعات الليل التي يُفترض أن يكون فيها الدماغ في حالة هدوء.

كما تأخرت ذروة نشاطهم الإدراكي بحوالي ست ساعات ونصف، مما يشير إلى أن ساعاتهم الداخلية قد تشجع على التفكير اليقظ حتى وقت متأخر من الليل.

النوم لا يقتصر على إغماض العينين فحسب، بل يتعلق بانعزال الدماغ عن التفكير الهادف والانخراط العاطفي.

تُظهر الدراسة أنه في حالة الأرق، يكون هذا الانعزال ضعيفًا ومتأخرًا، ويرجع ذلك على الأرجح إلى اضطرابات في الساعة البيولوجية، هذا يعني أن الدماغ لا يتلقى إشارات قوية لـ"التوقف" ليلًا".

ويُشير الباحثون إلى أن العلاجات الحالية غالبًا ما تُركّز على الاستراتيجيات السلوكية، إلا أن هذه النتائج تُشير إلى أن اتباع مناهج مُصمّمة خصيصًا تُعالج العوامل اليومية والإدراكية قد يُقدّم حلًا.