ابتكار جهاز جديد يعيد القدرة على الشم عبر تحفيز اللمس داخل الأنف
أكدت مجلة Science Advances أن فريقًا من العلماء نجح في تطوير جهاز جديد قد يُحدث ثورة في علاج فقدان حاسة الشم، وهي مشكلة يعاني منها الملايين حول العالم، خاصة بعد جائحة كورونا.
ووفقا للمجلة، تبين أنه يعتمد الجهاز على تقنية مبتكرة لا تستعيد الأعصاب الشمية مباشرة، لكنها توفر بديلًا حسيًا يسمح للدماغ بإعادة تفسير الروائح من خلال اللمس.
كيف يعمل الجهاز الجديد لاستعادة حاسة الشم؟
لا يعيد الجهاز عمل الأعصاب الشمية التالفة، بل يستخدم مبدأ "ترجمة الروائح" إلى إشارات لمسية يمكن للدماغ تعلمها تدريجيًا، ويتكون من عنصرين أساسيين:

- أنف إلكتروني لالتقاط الروائح، حيث يقوم هذا الجزء بتحليل الروائح وتحديد تركيبتها الكيميائية بدقة.
- محفز داخل الأنف يشبه مشبكًا صغيرًا، بعد التقاط الرائحة، يحول الأنف الإلكتروني المعلومات إلى رمز رقمي يُرسل إلى المحفز، الذي بدوره يُنشط العصب ثلاثي التوائم، وهو العصب المسؤول عن الإحساس بالحرارة واللمس والوخز.
بهذه الطريقة، لا يشعر الشخص بالرائحة نفسها، بل يشعر بإشارة حسية فريدة يتعلم الدماغ بمرور الوقت تفسيرها كرائحة محددة.
وأُجريت اختبارات على 65 مشاركًا، بعضهم لديهم حاسة شم طبيعية، وآخرون فقدوها، حيث أظهرت التجربة أن معظم المشاركين تمكنوا من تمييز وجود الروائح عبر الإشارات المترجمة، والقدرة على التمييز كانت متشابهة لدى من يمتلكون حاسة شم طبيعية ومن فقدوها.
والعصب ثلاثي التوائم يمكن أن يعمل كقناة موثوقة لنقل معلومات عن الروائح عند تلف نظام الشم الحقيقي، وهذه النتائج تُظهر لأول مرة إمكانية اعتماد الدماغ على قناة بديلة للتعرّف إلى الروائح.
ويؤكد الباحثون أن التقنية في مراحلها المبكرة، لكنها تحمل إمكانات ضخمة، التحديات الحالية تشمل زيادة عدد الرموز الحسية المرتبطة بالروائح، فضلا عن تحسين دقة التحفيز داخل الأنف، بجانب تسريع عملية التعلم لدى المستخدمين، بالإضافة إلى تطوير جهاز صغير وخفيف يمكن ارتداؤه في الحياة اليومية.
وفي حالة نجح العلماء في ذلك، فقد نكون أمام أول بديل صناعي لحاسة الشم قوي، ويعتبر هذا الجهاز خطوة مهمة نحو استعادة حاسة الشم لدى الأشخاص الذين فقدوها بشكل دائم.
ومن خلال اعتماد اللمس بدلًا من الشم الحقيقي، يظهر أن الدماغ قادر على التكيف وإعادة تعلم الروائح بطرق جديدة.