الاكتئاب يزيد خطر الإصابة بالصرع ويجعل علاجه أكثر صعوبة| دراسة
تشير دراسة جديدة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب يواجهون خطرًا يزيد عن الضعف للإصابة بالصرع، والأسوأ من ذلك هو أن الاكتئاب يجعل علاج الصرع أكثر صعوبة، وفقاً لنتائج دراسة ثانية.
وقد ألقت الورقتان البحثيتان، اللتان تم تقديمهما في الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية للصرع في أتلانتا، الضوء على العلاقة المعقدة بين الحالتين.
وقال الدكتور هوارد جودكين، رئيس الجمعية الأمريكية للصرع: "تسلط هذه النتائج الضوء على أهمية الكشف المبكر عن كلتا الحالتين والرعاية المنسقة بين المتخصصين في الصحة العقلية وعلم الأعصاب".
وأضاف جودكين، الذي لم يشارك في أي من الدراستين: "إن خلاصة القول هي أن الرعاية الجيدة للاكتئاب تدعم صحة الدماغ".

الاكتئاب والصرع
وفي الدراسة الأولى، وجد الباحثون أن الاكتئاب يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالصرع بنحو 2.4 مرة، استناداً إلى البيانات التي تم جمعها من ثماني دراسات سابقة.
وعلى وجه الخصوص، أكدت دراستان واسعتا النطاق أجريتا مؤخرا وشملتا أكثر من 11 ألف شخص أن الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بالاكتئاب لديهم معدل أعلى من الصرع في وقت لاحق، حسبما قال الباحثون.
وقال الباحث الرئيسي الدكتور علي رافاتي: "تظهر نتائجنا ارتباطًا ثابتًا يشير إلى زيادة خطر الإصابة بالصرع بعد الاكتئاب، لكنها لا تظهر أن الاكتئاب يسبب الصرع".
وأضاف رافاتي: "نحن بحاجة إلى معرفة المزيد عن الصلة البيولوجية، ولكن الارتباط بين الاكتئاب والصرع قد يكون مرتبطًا بشبكات الدماغ المشتركة، ومسارات التوتر والالتهاب ومشاكل النوم".
وفي الدراسة الثانية، قام الباحثون بتحليل بيانات أكثر من 90 ألف شخص تم تشخيص إصابتهم بالصرع مؤخرًا.
وأظهرت النتائج أن المصابين بالاكتئاب كانوا أكثر عرضة بنسبة 40% لعدم حصولهم على المساعدة الكافية من أول دواء مضاد للصرع.
وقال الباحث الرئيسي الدكتور صموئيل تيرمان: "من المعروف أن الأشخاص المصابين بالصرع معرضون لخطر أكبر للإصابة باضطرابات المزاج، لكن دراستنا تكشف عن معلومات جديدة مفادها أن المصابين بالاكتئاب هم أكثر عرضة لفشل علاجهم الأول".
لقد "فشل" هؤلاء الأشخاص في استخدام أول دواء مضاد للصرع - وهذا يعني أنهم توقفوا عن تناوله، أو اضطروا إلى التبديل إلى دواء مختلف، أو إضافة دواء آخر مضاد للصرع إلى نظامهم الغذائي.
وقال تيرمان: "لم نقم بتقييم سبب توقف الشخص عن العلاج أو تغييره، ولكن من المرجح أن العلاج الأولي لم يتم تحمله أو لم يكن فعالاً بما فيه الكفاية".
وكان الأشخاص المصابون بالصرع والاكتئاب أكثر عرضة أيضًا للإصابة بمشاكل أخرى تتعلق بالصحة العقلية، بما في ذلك:
القلق (65% مقابل 24%).
اضطرابات النوم (42% مقابل 21%).
الذهان (20% مقابل 8%).
الاضطراب ثنائي القطب (18% مقابل 8%).
وقال الباحثون إن الأشخاص الذين يعانون من كلتا الحالتين لديهم أيضًا معدلات أعلى من مشاكل القلب وأمراض الرئة والسكري وأمراض الكلى.
قال تيرمان: "قد يؤثر الاكتئاب على علاج الصرع بطرق مختلفة، مثل التأثير على دافع الشخص لمواصلة العلاج، مما يجعل نظامه الدوائي المعقد صعبًا للغاية أو يُضاعف الآثار الجانبية، أو قد يُعاني من حالات عصبية أخرى قد تُفاقم النوبات أو تحمّل الدواء".
وأضاف تيرمان: "هذا يؤكد أهمية دمج رعاية الصحة العقلية في علاج الصرع لإبقاء المرضى على العلاجات الفعالة لفترة أطول وتحسين النتائج".

