الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل يساعد تقييد النظام الغذائي في مكافحة السرطان؟

الأربعاء 10/ديسمبر/2025 - 02:13 م
 النظام الغذائي
النظام الغذائي


أفادت دراسة أن تقليل تناول السعرات الحرارية يُساعد الخلايا المناعية المُكافحة للسرطان على أداء وظائفها بفعالية أكبر.

تُمهّد هذه النتائج الطريق لتطوير استراتيجيات غذائية لتعزيز فعالية فئة فعّالة من العلاجات المناعية للسرطان.

تشير الأدلة المتزايدة إلى أن تقييد النظام الغذائي له تأثيرات مضادة للسرطان، إلا أن "السبب والكيفية" غير مفهومين جيدًا.

تكشف دراستنا الجديدة عن إحدى الطرق التي قد تعمل بها هذه العلاقة: من خلال تزويد الخلايا التائية، جنود الجهاز المناعي، بالمزيج المناسب من العناصر الغذائية لمحاربة السرطان بفعالية أكبر"، هذا ما قاله راسل جونز، المؤلف المراسل للدراسة.

وأضاف: "إننا بحاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث، ولكننا نأمل أن تتمكن هذه الأفكار من إثراء الإرشادات الغذائية القائمة على الأدلة لتحسين فعالية علاجات السرطان القائمة على المناعة".

تأثير تقييد النظام الغذائي على المناعة

التقييد الغذائي هو نهج يُقلل من إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة مع الحفاظ على تغذية جيدة.

تشير الدراسات المخبرية التي أجراها باحثون آخرون إلى أن التقييد المعتدل للسعرات الحرارية قد يُحسّن وظائف المناعة والأيض، ويُؤخر ظهور بعض الأمراض المرتبطة بالعمر.

في المقابل، قد تُسبب الحميات الغذائية المُفرطة التقييد آثارًا سلبية كبيرة، مثل نقص العناصر الغذائية، وهشاشة العضلات، والاكتئاب.

استكشفت الدراسة، التي أُجريت على نماذج فئران ونُشرت اليوم في مجلة Nature Metabolism، نظامًا غذائيًا منخفض الدهون وغنيًا بالبروتين يُقدم مرة واحدة يوميًا، مع سعرات حرارية أقل بنسبة 30% إلى 50% من المعتاد.

أظهرت النتائج أن هذا الانخفاض في السعرات الحرارية عزز تكوين الكيتونات، التي تعمل كوقود خلوي تستخدمه الخلايا التائية لتصبح أكثر فعالية في مكافحة الأورام.

كما تساعد الكيتونات الخلايا التائية على مكافحة السرطان لفترة أطول من خلال منع استنزافها.

الكيتونات ودورها في السرطان

الكيتونات هي نواتج أيضية ثانوية يُنتجها الكبد بانتظام. ترتفع مستويات الكيتونات عندما ينخفض ​​مستوى الجلوكوز، وهو سكر يُمثل مصدر الطاقة الرئيسي للخلايا، كما هو الحال أثناء ممارسة الرياضة أو الصيام.

أظهرت أبحاث سابقة أجراها مختبر جونز أن الخلايا التائية غالبًا ما تُفضّل الكيتونات على الجلوكوز، لأن الكيتونات قادرة على "إعادة برمجة" الخلايا التائية لمواجهة التهديدات بشكل أفضل.

قد تُمثّل قدرة الخلايا التائية على الاعتماد على عناصر غذائية مختلفة حصنًا بيولوجيًا يُعزز جهاز المناعة عند شحّ الموارد، كما هو الحال عند كبح شهية الشخص أثناء المرض.

لكن الخلايا التائية ليست النوع الوحيد من الخلايا القادرة على استغلال الكيتونات.

ففي وقت سابق من هذا العام، كشفت دراسة أن الخلايا السرطانية تستطيع أيضًا استخدام الكيتونات لتغذية نموها، وهذا يطرح سؤالًا مهمًا: إذا كانت كل من الخلايا التائية والخلايا السرطانية قادرة على استخدام الكيتونات، فكيف يمكننا ضمان استفادة الخلايا التائية فقط؟

تهدف الأبحاث الجارية في مختبري جونز وليين إلى الإجابة على هذا السؤال.

في الوقت الحالي، تُعزز هذه النتائج فهمًا متزايد التعقيد لكيفية دعم العناصر الغذائية المختلفة للنشاط الخلوي أو إعاقته.

كما تُبرز العلاقة المعقدة للغاية بين النظام الغذائي وجميع أجهزة الجسم. ليين هو أحد مؤلفي دراسة اليوم.

على الرغم من أن نتائجهم الجديدة مثيرة للاهتمام، إلا أن جونز أشار إلى وجود عدة تحذيرات مهمة.

فبينما تُظهر الدراسة أن تقليل تناول السعرات الحرارية يدعم وظيفة الخلايا التائية، إلا أنها لا تشير إلى أن التقييد الغذائي يمنع السرطان أو يعالجه.

إضافةً إلى ذلك، يواجه مرضى السرطان بالفعل تحديات كبيرة في تلبية احتياجاتهم الغذائية، ويعود ذلك جزئيًا إلى فقدان الشهية أو الغثيان المرتبط بالعلاج. هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم جميع العوامل المؤثرة بوضوح.