الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دور مهم لدواء أوزمبيك في تقليل المخاطر الأيضية لمرضى الفصام

الجمعة 12/ديسمبر/2025 - 12:17 م
الفصام
الفصام


يمكن أن تساعد أدوية السيماجلوتيد مثل أوزيمبيك وويجوفي في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والتمثيل الغذائي لدى الأشخاص المصابين باضطرابات طيف الفصام.

جاء ذلك وفقًا لدراسة نُشرت في JAMA Psychiatry.

محاكاة هرمون الأمعاء الطبيعي

تُحاكي أدوية مُنشِّطات مستقبلات الببتيد-1 الشبيهة بالجلوكاجون (GLP-1RAs)، مثل سيماجلوتايد، هرمون الأمعاء الطبيعي GLP-1 الذي يُنظِّم الجوع وتناول الطعام.

من خلال تنشيط مستقبلات GLP-1 في الدماغ، يُقلِّل الدواء من الشعور بالجوع ويُبطئ إفراغ المعدة، مما يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.

كما يُعزِّز إفراز الأنسولين المُعتمد على الجلوكوز، مما يُحسِّن ضبط مستوى السكر في الدم.

أجرى باحثون في الدنمارك دراسة على 73 بالغًا يتناولون أدوية مضادة للذهان، وكانت تظهر عليهم علامات مبكرة لمرض السكري، وكان متوسط ​​مؤشر كتلة الجسم لديهم 36، وهو ما يُصنف ضمن فئة السمنة.

وُزِّع المشاركون، الذين تراوحت أعمارهم بين 18 و65 عامًا، عشوائيًا لتلقي إما حقن سيماجلوتيد أسبوعية أو دواءً وهميًا لمدة 6.5 أشهر.

تم إجراء هذه التجربة السريرية العشوائية مزدوجة التعمية والخاضعة للتحكم الوهمي في ثلاثة مواقع في الدنمارك، حيث لم يكن المشاركون ولا الباحثون يعرفون من تلقى أي علاج حتى انتهاء الدراسة.

بعد انتهاء فترة العلاج، وصل مستوى الهيموغلوتين السكري (HbA1c) لدى ما يقرب من نصف المشاركين الذين تلقوا سيماجلوتيد إلى أقل من 5.4%، مما يُظهر تحسنًا في ضبط سكر الدم.

كما فقدوا 9.2 كجم في المتوسط ​​أكثر من أولئك الذين تناولوا الدواء الوهمي.

تعتبر هذه النتائج مشجعة نظرًا لأن المرضى الذين يتناولون مضادات الذهان من الجيل الثاني (SGAs) مثل الكلوزابين أو أولانزابين لعلاج الفصام معرضون للإصابة بالأمراض الأيضية وأمراض القلب والأوعية الدموية.

أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون أدوية SGAs أكثر عرضة للوفاة المبكرة بمرتين إلى ثلاث مرات، وأن متوسط ​​العمر المتوقع لديهم أقل بخمسة عشر عامًا من عامة السكان، نظرًا لإصابتهم بأمراض القلب والسمنة وداء السكري من النوع الثاني.

تبدأ هذه الآثار الجانبية بالظهور بعد فترة قصيرة من بدء تناول الدواء.

إن محاولات إدارة هذه الآثار الجانبية من خلال تغيير الأدوية أو تعديل نمط الحياة لا تساعد في كثير من الأحيان، وفي كثير من الحالات، قد يؤدي تغيير مضادات الذهان إلى تفاقم الأعراض النفسية.

وعلى النقيض من ذلك، فإن نظام العلاج بجرعة منخفضة من السيماجلوتيد الذي اتبع في هذه الدراسة الجديدة لم يؤد إلى فوائد أيضية إيجابية فحسب، بل فعل ذلك أيضًا دون تفاقم الأعراض النفسية.

التدخل المبكر وآثاره

كان الباحثون في هذه الدراسة مهتمين بمعرفة ما إذا كان التدخل المبكر يمكن أن يمنع أو يقلل من أضرار القلب والأيض على المدى الطويل، لذلك، صمموا الدراسة للتركيز على المشاركين الذين بدأوا بتناول كلوزابين أو أولانزابين خلال السنوات الخمس الماضية، والذين ظهرت عليهم علامات مبكرة لمشاكل في سكر الدم (HbA1c يتراوح بين 5.4% و7.4%)، لكنهم لم يتناولوا أي أدوية لعلاج السكري.

بالإضافة إلى أدويتهم المضادة للذهان، بدأ المشاركون في مجموعة سيماجلوتيد بتناول 0.25 ملجم مرة أسبوعيًا في بداية الدراسة، ثم زادت الجرعة تدريجيًا إلى ملجم واحد بحلول الأسبوع الثامن لمساعدة أجسامهم على التكيف مع العلاج.

كانت الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا لدى هذه المجموعة هي مشاكل في الجهاز الهضمي، مثل الغثيان والقيء، والتي كانت خفيفة ومؤقتة لدى معظم المشاركين.

ولم يكمل 16 شخصا (8 من كل مجموعة) التجربة التي استمرت 26 أسبوعا، ولكن بين الذين أكملوها، كان الفارق بين أولئك الذين تلقوا الدواء وأولئك الذين تناولوا دواء وهميا مذهلا.

فقد حقق 43% من المشاركين مستويات صحية من السكر في الدم مقارنة بنحو 3% فقط في مجموعة الدواء الوهمي.

كما قلّص مَن تناولوا السيماجلوتيد محيط خصورهم بمقدار 7.0 سم (3 بوصات) وخسروا 6.1 كجم (13 رطلاً) من دهون الجسم. وأفاد المدخنون في مجموعة السيماجلوتيد أيضًا بانخفاض شعورهم بالاعتماد على النيكوتين.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج تدعم استخدام GLP-1RAs كاستراتيجية محتملة للتدخل المبكر لتقليل مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية في هذه الفئة السكانية المعرضة للخطر.

ويطالب الباحثون بإجراء دراسات أطول مع أحجام عينات أكبر لتأكيد هذه النتائج ومعرفة ما إذا كان البدء في تناول أدوية GLP-1 في وقت مبكر يمكن أن يحسن صحة القلب ويقلل السلوكيات الإدمانية.