تحفيز الدماغ أثناء النوم يعزز الذاكرة الضعيفة| دراسة
أدى التلاعب بأدمغة الفئران أثناء النوم إلى تحسين قدرتها على تذكر التجارب الجديدة التي عادة ما يتم نسيانها، وهو اكتشاف له آثار مهمة على علاج مرض الزهايمر وأشكال الخرف الأخرى التي تعمل على عمليات مماثلة.
تعتبر الدراسة التي أجريت على الفئران، والتي نُشرت في مجلة Neuron، ذات صلة بالبشر لأن الآليات الأساسية لتكوين الذاكرة متشابهة للغاية بين الثدييات.
من خلال التلاعب الانتقائي بنشاط الدماغ في أوقات محددة أثناء النوم، وجد العلماء أن الفئران تتذكر تجارب جديدة كانت قصيرة جدًا بحيث لا يمكنها الاحتفاظ بها.

كيف تؤثر تموجات الموجات الحادة على الذاكرة؟
حدد الباحثون موجات حادة كبيرة، وهي مجموعة فرعية من أنماط نشاط الدماغ التي يبلغ طولها حوالي 100 مللي ثانية، وتشارك في ترسيخ ونقل التجارب الجديدة من الحصين إلى القشرة المخية الحديثة، حيث تُخزن بشكل دائم. ويمكن لهذه الموجات الحادة الكبيرة الآن أن تساعد الباحثين في تحديد متى تتحول التجارب الجديدة إلى ذاكرة طويلة الأمد.
"تُساهم هذه الدراسة في تعزيز فهمنا لمعالجة الذاكرة في الدماغ"، هذا ما قالته أزهارا أوليفا، الأستاذة المساعدة في قسم علم الأحياء العصبية والسلوك.
في هذه الدراسة، قام فرنانديز-رويز وأوليفا بتسجيل نشاط الخلايا العصبية في الحصين والقشرة المخية الحديثة، وقد حددوا تموجات كبيرة حادة الموجة في الحصين، والتي تحدث أثناء النوم، ثم تنتشر إلى القشرة المخية الحديثة.
قال فرنانديز رويز: "تتوسط التموجات في نقل الذاكرة من الترميز الأولي في الحصين إلى التخزين المستقر طويل الأمد في القشرة المخية الحديثة".
لاحظ الباحثون أنه عندما لا يتذكر الحيوان تجربة ما، تكون تموجات الموجات الحادة الكبيرة ضعيفة أثناء النوم، ولكن عندما يتذكرها، يكون هناك العديد من أحداث التموج هذه.
علم البصريات الوراثية وتعزيز الذاكرة
بعد أن حدد الباحثون هذا النمط، استخدموا تقنية متقدمة تُسمى علم البصريات الوراثية لتسليط ضوء على الدماغ باستخدام ألياف بصرية، مما أدى إلى تنشيط الخلايا العصبية بشكل انتقائي.
وقد مكّن علم البصريات الوراثية الفريق من تحفيز الخلايا العصبية في أوقات دقيقة لتعزيز موجات حادة كبيرة، مما عزز بدوره ذاكرة حدث مرّ به الحيوان قبل النوم مباشرة.
قام الفريق بتعريض الفئران للعبة جديدة لمدة خمس دقائق، ثم اختبروها بعد 4 ساعات، فوجدوا أن الحيوانات لم تتذكرها.
بعد ذلك، قاموا بتعزيز الإشارات العصبية المرتبطة بتلك التجربة أثناء النوم، فوجدوا أن الفأر تذكر اللعبة حينها. وقد نجحت هذه التقنية حتى مع الفئران المعدلة وراثيًا لتعاني من قصور إدراكي.
"لقد تمكنا من توسيع نطاق توطيد الذاكرة هذا في حالة لا تستطيع فيها الحيوانات التذكر بدون مساعدتنا"، كما قال فرنانديز رويز.
وهذا له آثار مهمة على فهم مرض الزهايمر بشكل أفضل، حيث أن عمليات توطيد الذاكرة هذه تتعطل أيضاً لدى البشر.
في الخطوات التالية، سيقوم الباحثون بتطبيق نفس التلاعبات على الفئران المعدلة وراثيًا لإظهار حالات مشابهة لمرض الزهايمر.

