هل تنتقل الأمراض النفسية بالوراثة؟.. تعرف على الحقيقة الطبية
هل تنتقل الأمراض النفسية بالوراثة؟.. قد يسود اعتقاد بأن الاضطرابات النفسية تنتقل بشكل مباشر من الأباء إلى الأبناء وهو ما يخلق مخاوف غير مبررة لدى كثير من الاسر، وفي هذا السياق اوضح الدكتور مهاب مجدي استشاري الطب النفسي أن هذا المفهوم غير دقيق من الناحية العلمية، مؤكدا ان الامراض النفسية لا تعد امراضا وراثية بالمعنى المباشر لكنها تحمل ما يعرف علميا بالعبء الوراثي.
هل تنتقل الأمراض النفسية بالوراثة؟
واوضح الدكتور مهاب مجدي استشاري الطب النفسي ، في تصريحات إعلامية أن العبء الوراثي، يشير إلى وجود استعداد جيني لدى بعض الاشخاص يجعلهم اكثر قابلية للاصابة باضطرابات نفسية معينة دون ان يكون ذلك سببا حتميا للمرض، فوجود هذا الاستعداد لا يعني بالضرورة ظهور المرض بل يتوقف الامر على تفاعل هذا الاستعداد مع عوامل اخرى بيئية ونفسية واجتماعية.
الفرق بين المرض الموروث والاستعداد الوراثي
وشدد استشاري الطب النفسي على ضرورة التفرقة بين المرض الموروث الذي يولد به الانسان وبين المرض الذي يحمل عبئا وراثيا.
وضرب مثالا على ذلك بمرض السكر حيث يولد بعض الاشخاص بالنوع الاول نتيجة خلل مناعي بينما يظهر النوع الثاني لدى اخرين مع مرور الوقت نتيجة تفاعل الاستعداد الوراثي مع نمط الحياة والعادات الغذائية والضغوط اليومية وينطبق الامر ذاته على كثير من الاضطرابات النفسية.
هل الامراض النفسية داخل العائلة المصابة حتمية؟
وأشار الدكتور مهاب مجدي الى ان العائلات التي ينتشر فيها الاكتئاب او الوسواس القهري يكون افرادها اكثر عرضة للاصابة بهذه الاضطرابات مقارنة بغيرهم، لكن ذلك لا يعني اصابة جميع افراد الاسرة، مؤكدا أن الوراثة عامل مساعد فقط وليست السبب الاساسي في ظهور المرض وهو ما يفسر اختلاف الحالات داخل الاسرة الواحدة.

واكد أن التربية السوية وطريقة التفكير الايجابي والقدرة على التعامل مع الضغوط الحياتية، تلعب دورا حاسما في تقليل فرص الإصابة بالأمراض النفسية حتى لدى الاشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي عائلي، فالدعم الاسري والتواصل الصحي وبناء الثقة بالنفس تمثل عناصر وقائية مهمة تقلل من تاثير العبء الوراثي.
كما أوضح أن الظروف البيئية الصعبة مثل الضغوط الاقتصادية والتعرض للصدمات النفسية المستمرة واساليب التنشئة غير الصحية، قد تسهم في تفعيل هذا العبء الوراثي وتحويله الى اضطراب نفسي فعلي بينما يمكن للتنشئة المتوازنة والبيئة الداعمة ان تمنع ظهوره من الاساس او تقلل حدته بشكل كبير.
الفصام بين الاستعداد والاصابة
وفيما يخص مرض الفصام أكد الدكتور مهاب مجدي ان وجود تاريخ مرضي داخل الاسرة يزيد من قابلية الاصابة، لكنه شدد على أن الطفل لا يولد مصابا بالفصام وانما تزداد فقط احتمالية تعرضه له في مراحل لاحقة من العمر تبعا للضغوط والتجارب الحياتية التي يمر بها.
أهمية الوعي النفسي والتدخل المبكر
واختتم الدكتور مهاب مجدي ، استشاري الطب النفسي تصريحاته بالتاكيد على ان الوعي النفسي والتدخل المبكر وطلب المساعدة المتخصصة عند ظهور أعراض غير طبيعية تمثل خطوات أساسية للحفاظ على الصحة النفسية، مشددا على أن الوراثة ليست حكما نهائيا وان نمط الحياة الصحي والتنشئة السليمة قادران على تغيير المسار النفسي نحو الافضل.





