هل تُلحق الأحذية ذات الكعب العالي ضرراً بعمودك الفقري؟.. أعرفي المخاطر الحقيقية
قد تُضفي الأحذية ذات الكعب العالي لمسةً أنيقةً على إطلالتك، لكن تأثيرها الخفي على عمودك الفقري نادرًا ما يُذكر، تُشير الأبحاث الحديثة في مجال جراحة العظام إلى أن ارتداء الكعب العالي مع ساعات طويلة من الجلوس على المكتب وقلة الحركة اليومية، وهو واقع شائع بين النساء العاملات في المدن، يُمكن أن يُسبب إجهادًا تدريجيًا وبطيئًا للعمود الفقري والركبتين والوركين مع مرور الوقت.
لا يقتصر الضرر على الكعب العالي وحده، بل ينجم عن مزيج من تغيير وضعية الجسم، والجلوس لفترات طويلة، وضعف العضلات الداعمة، مما يُعرّض الجهاز العضلي الهيكلي لإجهاد مزمن، غالبًا قبل سنوات من ظهور الألم الذي لا يُمكن تجاهله.
كيف تُغيّر الأحذية ذات الكعب العالي وضعية جسمك؟
يؤدي ارتداء الكعب العالي إلى تحريك مركز ثقل الجسم إلى الأمام، وللحفاظ على التوازن، يزداد تقوّس العمود الفقري إلى الداخل (القعس القطني)، بينما يُعوّض الوركان والركبتان هذا الخلل بتغيير في استقامتهما.
أظهرت دراسة هندية حديثة أجريت على الشابات أن الاستخدام المتكرر للكعب العالي يزيد من الضغط على أسفل الظهر، ويشد عضلات الساق، ويضع حملاً زائداً على الركبتين ومقدمة القدم. ومع مرور الوقت، تتراكم هذه التغيرات الطفيفة، فتظهر على شكل تيبس في الظهر، وآلام في الركبة، وعدم راحة في القدم، وهي أعراض تعتبرها كثير من النساء أمراً طبيعياً.

لماذا تزيد وظائف المكاتب من تفاقم المشكلة؟
يؤدي الجلوس لساعات طويلة إلى تفاقم المشكلة، فالعمل المكتبي يُقصر عضلات الورك ويُضعف عضلات الأرداف والجذع الأساسية لتثبيت الحوض والعمود الفقري.
ربطت دراسات أجريت في أماكن العمل في الهند باستمرار بين الجلوس لفترات طويلة وسوء بيئة العمل وارتفاع معدلات آلام الرقبة وأسفل الظهر والركبة، وخاصة بين العاملين في مجال الحاسوب.
فعندما تجتمع ضعف عضلات الجذع مع وضعية الجسم غير المريحة بسبب الكعب العالي، يمتص العمود الفقري قوى لم يُصمم لتحملها يومياً.
الجانب الخفي لصحة العظام الذي تغفل عنه كثير من النساء
لا تظهر أعراض فقدان العظام مبكراً، يُعدّ نقص فيتامين د، وانخفاض تناول الكالسيوم، وعدم كفاية تمارين تحمل الوزن من العوامل الرئيسية المُسببة لمشاكل العظام.
عندما تُغيّر الأحذية ذات الكعب العالي أنماط التحميل، وتُحدّ العادات الخاملة من تحفيز نمو العظام، ينتج عن ذلك وضعٌ حرج، خاصةً للنساء اللواتي لديهنّ استعداد بيولوجي لانخفاض كثافة العظام بعد سن الثلاثين.
ما يُوصي به الأطباء فعليًا
الهدف ليس التخلي عن الأحذية ذات الكعب العالي نهائيًا، بل استخدامها بذكاء.
- ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي لفترات قصيرة، وليس طوال أيام العمل.
- التناوب مع الأحذية ذات الكعب المنخفض والمبطنة.
- الوقوف والحركة كل 30-60 دقيقة أثناء العمل المكتبي.
- تقوية عضلات الأرداف والوركين والجذع مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا.
- ممارسة تمارين تحمل الوزن مثل المشي السريع أو صعود الدرج.
- ضمان تناول كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين د.
- التغييرات البسيطة، عند تطبيقها باستمرار، تُقلل بشكل كبير من إجهاد المفاصل والأضرار طويلة الأمد.
الأحذية ذات الكعب العالي ليست عدوًا بحد ذاتها، ولكن مع قلة الحركة وضعف العضلات، قد تُؤثر سلبًا على صحة العمود الفقري والمفاصل. والخبر السار هو أن هذا التأثير قابل للعكس.
باختيار الأحذية المناسبة، وممارسة الرياضة بانتظام، وممارسة تمارين تقوية العضلات الأساسية، يُمكنك حماية عمودك الفقري اليوم وعظامك لعقود قادمة.