الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل يمنع استهداف الخلايا الجذعية السرطانية تكرار الإصابة بسرطان المعدة؟

الإثنين 22/ديسمبر/2025 - 12:59 م
سرطان المعدة
سرطان المعدة


حدد علماء الخلايا المسؤولة تحديدا عن ميل سرطان المعدة إلى العودة بعد العلاج، كما أظهرت الدراسة أن القضاء على هذه الخلايا يوقف نمو الأورام، حتى في المراحل المتقدمة من المرض التي انتشرت إلى أعضاء أخرى.

كشفت الدراسة، المنشورة في مجلة ساينس، أن بروتينًا يُسمى أكوابورين-5 (AQP5) يُحدد هذه الخلايا.

عندما قام الباحثون باستبعاد الخلايا التي تُعبر عن AQP5 بشكل انتقائي في نماذج مخبرية، تقلصت الأورام ولم تعد تظهر.

تحدي عودة سرطان المعدة

لا يزال سرطان المعدة يشكل عبئاً صحياً كبيراً في سنغافورة وعموم آسيا، حيث تُعدّ معدلات الإصابة به من بين الأعلى في العالم.

ويتم تشخيص أكثر من ثلثي المرضى في مراحل متقدمة، مما يُسهم في انخفاض معدلات البقاء على قيد الحياة.

من أكبر التحديات أن المرض غالباً ما يعود للظهور.

قد يخضع المريض لعملية جراحية أو علاج كيميائي ولا تظهر عليه أي علامات على وجود المرض المتبقي، ليعود السرطان للظهور بعد أشهر أو سنوات، وغالباً ما يكون قد انتشر إلى أعضاء مثل الكبد أو الرئتين.

لطالما اشتبه العلماء في أن مجموعة صغيرة من الخلايا تنجو من العلاج وتُعيد تكوين الورم. ويُعتقد أن هذه "الخلايا الجذعية السرطانية" تقاوم العلاجات التقليدية، مما يسمح للمرض بالعودة حتى بعد إزالة الورم المرئي.

أسفرت المحاولات السابقة لتحديد الخلايا الجذعية لسرطان المعدة باستخدام مؤشرات بروتينية أخرى، مثل CD44 أو CD133، عن نتائج غير متسقة، فقد ظهرت هذه المؤشرات في كثير من الأحيان على الخلايا السليمة أيضاً، أو لم تُفسر سلوك الورم بشكل كامل.

تحديد الخلايا الجذعية السرطانية والقضاء عليها

اكتشف فريق من وكالة العلوم والتكنولوجيا والبحوث (A*STAR) أن بروتين AQP5 يُحدد بدقة الخلايا الجذعية السرطانية في أورام المعدة.

والأكوابورينات هي بروتينات تُشكل قنوات في أغشية الخلايا للتحكم في حركة الماء داخل وخارج الخلايا.

وبينما كان من المعروف سابقًا أن AQP5 يُحدد الخلايا الجذعية في أنسجة المعدة السليمة، تُظهر هذه الدراسة أنه يُحدد أيضًا الخلايا المسؤولة تحديدًا عن تحفيز نمو الورم وانتشاره وتكراره.

والأهم من ذلك، أن AQP5 لا يقتصر دوره على مجرد وضع علامات على هذه الخلايا؛ بل يساهم بشكل فعال في سلوكها العدواني.

وجد الباحثون أن الخلايا التي تحتوي على بروتين AQP5 قادرة على تكوين أورام جديدة، بينما نادراً ما تفعل الخلايا التي لا تحتوي عليه ذلك.

الأهم من ذلك، أنه عند استخدام طريقة مُوجَّهة للقضاء على الخلايا التي تُعبِّر عن بروتين AQP5 فقط، توقفت الأورام عن النمو أو انكمشت تماماً ولم تعد تظهر.

وقد ثبتت هذه النتيجة حتى بالنسبة للسرطانات التي انتشرت إلى أعضاء أخرى.

قال البروفيسور نيك باركر: "لطالما شكل ارتفاع معدل انتكاس سرطان المعدة تحديًا للأطباء. وتمنحنا هذه النتائج هدفًا محددًا نسعى لتحقيقه، ونعمل حاليًا على تطوير علاجات تستهدف الخلايا التي تُعبر عن بروتين AQP5، مما قد يمنح المرضى فرصة أفضل للشفاء التام طويل الأمد".

نحو علاجات موجهة لسرطان المعدة

يستند هذا الاكتشاف إلى بحث البروفيسور باركر الذي نُشر عام 2020 في مجلة Nature، والذي حدد بروتين AQP5 كعلامة للخلايا الجذعية في أنسجة المعدة السليمة.

هذه الخلايا الجذعية الطبيعية مسؤولة عن التجديد المستمر لبطانة المعدة. تُظهر الدراسة الحالية أنه عندما تتحول هذه الخلايا الجذعية إلى خلايا سرطانية، فإنها تحتفظ ببروتين AQP5، مما يجعله وسيلة موثوقة لتحديد الخلايا التي تُحفز نمو الورم.

تشير النتائج إلى أن بروتين AQP5 هدف محتمل لعلاجات جديدة لسرطان المعدة.

ويعمل فريق البحث حاليًا على تطوير أجسام مضادة خاصة ببروتين AQP5 وتقييم الأدوية المرشحة، بهدف إجراء دراسات ما قبل السريرية.

ويتطلب أي علاج اختباره في تجارب سريرية قبل استخدامه على المرضى، وهي عملية تستغرق عادةً سنوات عديدة.