الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

تأثير ملوثات الهواء الشائعة على نمو أدمغة المراهقين

الإثنين 22/ديسمبر/2025 - 01:01 م
تلوث الهواء
تلوث الهواء


يحذر الأطباء والعلماء في جامعة أوريجون للصحة والعلوم من أن التعرض لتلوث الهواء قد يكون له آثار خطيرة على نمو دماغ الطفل.

في دراسة حديثة نُشرت في مجلة البحوث البيئية، وجد الباحثون في مختبر تصوير الدماغ التنموي التابع لجامعة أوريجون للصحة والعلوم أن تلوث الهواء يرتبط بتغيرات هيكلية في دماغ المراهقين، وتحديدا في المناطق الأمامية والصدغية - وهي المناطق المسؤولة عن الوظائف التنفيذية واللغة وتنظيم المزاج والمعالجة الاجتماعية والعاطفية.

تأثير تلوث الهواء

يتسبب تلوث الهواء في انتشار ملوثات ضارة، مثل الجسيمات الدقيقة وثاني أكسيد النيتروجين والأوزون، في البيئة.

وقد تفاقم هذا التلوث على مدى القرنين الماضيين بسبب التصنيع وانبعاثات المركبات، ومؤخراً بسبب حرائق الغابات.

في حين أثبتت الأبحاث أن التلوث يساهم في العديد من المشاكل الصحية الجسدية مثل اضطرابات الجهاز التنفسي وأمراض القلب والأوعية الدموية واختلال وظائف التمثيل الغذائي، إلا أن آثاره على الصحة العصبية الإدراكية ليست مفهومة جيدًا.

استغل باحثو جامعة أوريجون للصحة والعلوم دراسة ABCD - وهي أكبر دراسة طولية لتطور دماغ المراهقين في الولايات المتحدة - لفهم أفضل لكيفية تأثير التعرض لملوثات الهواء المحددة على المراهقين، الذين يمرون بفترات حرجة من نمو الدماغ وقد يكونون عرضة بشكل خاص للتعرضات.

كانت هذه إحدى الدراسات الأولى التي فحصت تأثير تلوث الهواء على التغيرات الهيكلية في دماغ المراهقين بمرور الوقت.

"ربما يكون الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هذه الدراسة لم تنظر إلى السموم النادرة؛ بل نظرت إلى الملوثات الشائعة اليومية التي نتعرض لها جميعًا أثناء المشي والتنفس في الهواء الخارجي"، كما قال كالفن جارا، المؤلف الرئيسي للدراسة.

وأضاف: "ما اكتشفناه هو تأثير بطيء ودقيق يحدث على الدماغ، وبينما قد لا يسبب أعراضًا على الفور، فإنه قد يغير مسارات النمو ونتائجه بمرور الوقت".

في تحليلٍ شمل بيانات ما يقارب 11 ألف طفل ضمن دراسة ABCD، وجد الباحثون أن التعرض الأولي لملوثات هواء محددة في المرحلة المبكرة من المراهقة، أو بداية البلوغ، والتي تتراوح عادةً بين 9 و10 سنوات، يرتبط بتغيرات مستمرة ونمائية في سُمك القشرة الدماغية، وهو مقياس لنضج الطبقة الخارجية للدماغ. ويمكن أن يكون ترقق القشرة الدماغية غير الطبيعي، وخاصةً الترقق المتسارع، مؤشراً على وجود خلل عصبي كامن، وقد يؤدي إلى ضعف إدراكي مصاحب.

في حين أن المشكلة أكثر حدة في المناطق الحضرية، يشير الباحثون إلى أنهم يرون هذه التغييرات حتى عند الأطفال المعرضين للتلوث بمستويات أقل مما تعتبره وكالة حماية البيئة "آمناً".

وقال جارا: "توضح هذه البيانات أن الأمر لا يتعلق بطفل واحد فقط، بل يتعلق بما يحدث لملايين الأطفال حول العالم الذين يتعرضون لمستويات منخفضة من تلوث الهواء لسنوات متواصلة".

يحذر الباحثون من أن هذه التغيرات البنيوية في الدماغ قد تؤثر على صحة الطفل ورفاهيته ومسار حياته بشكل عام.

فقد تؤدي التغيرات في نمو هذه المناطق الدماغية الحيوية إلى إضعاف الانتباه والذاكرة والتحكم العاطفي، مما قد يُسبب صعوبات دراسية ومشاكل سلوكية.

ويؤكد الباحثون على ضرورة مواصلة الأبحاث المستقبلية لدراسة هذه التداعيات الأوسع نطاقًا على المدى الطويل.

يشير الباحثون إلى أن مكافحة التلوث واسع النطاق تتطلب جهودًا تعاونية خارج نطاق العيادات.

فبينما لا يستطيع الأطباء تغيير جودة الهواء بشكل مباشر، إلا أن بإمكانهم التوعية والدعوة إلى تغييرات على مستوى النظام.

وأوضح خارا أن الجهود السياسية الرامية إلى الحد من تلوث الهواء، بما في ذلك تلك التي تركز على وسائل نقل وبنية تحتية أنظف، وتحسين الوصول إلى المساحات الخضراء، ومعايير جودة هواء أكثر صرامة، ستكون حاسمة لتعزيز نمو الدماغ بشكل صحي.

بالإضافة إلى ذلك، يجب على الأطباء أن يأخذوا في الاعتبار باستمرار الدور المتزايد الذي تلعبه العوامل الصحية البيئية في علاج ورعاية مرضاهم.

"للعوامل البيئية تأثير كبير على مدى صحة الأطفال، وفي نهاية المطاف مدى صحتهم على مدار حياتهم"، هذا ما قالته بوني ناجل، المؤلفة المشاركة في الدراسة.

وتابعت: "يضيف هذا العمل إلى مجموعة الأدلة المتزايدة التي تشير إلى أن التلوث ليس مجرد مشكلة بيئية؛ بل هو مشكلة صحية كبيرة ومتنامية، خاصة بالنسبة لأصغرنا سناً وأكثرنا ضعفا".