الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

لا يقتصر تأثير الوجبات السريعة على الوزن فقط.. قد تزيد خطر الإصابة بالسرطان أيضًا

الأحد 28/ديسمبر/2025 - 01:32 م
الطعام السريع.. أرشيفية
الطعام السريع.. أرشيفية


لم يكن من المفترض أن يكون الوجبات السريعة طعامًا يوميًا. ومع ذلك، فقد أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياة ملايين الأشخاص اليوم، حيث يتناولونه بين الاجتماعات، ويطلبونه في وقت متأخر من الليل، ويأكلونه أثناء التنقل، إنه سريع ورخيص ومريح، لكن الأطباء يحذرون من أنه نادرًا ما يكون غير ضار.

إن التحول من تناول الوجبات السريعة بشكل عرضي إلى تناولها بشكل منتظم له عواقب طويلة المدى على صحة الأمعاء، وقد يزيد من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.

ما يفعله الطعام السريع بالأمعاء مع مرور الوقت

تتشابه معظم الوجبات السريعة في تركيبتها الغذائية: فهي غنية بالكربوهيدرات المكررة والدهون غير الصحية، وفقيرة بشكل خطير بالألياف ومضادات الأكسدة والعناصر الغذائية الدقيقة الأساسية، يؤثر هذا الخلل بشكل مباشر على ميكروبيوم الأمعاء، وهو مجموعة البكتيريا النافعة التي تلعب دورًا حاسمًا في الهضم والمناعة والسيطرة على الالتهابات.

وعندما يتعرض الميكروبيوم المعوي بشكل متكرر لأطعمة رديئة الجودة، فإنه يفقد توازنه الوقائي. وهذا يخلق حالة من الالتهاب المزمن، وهو عامل معروف يساهم في تطور السرطان.

بمرور الوقت، يؤدي نقص الألياف والمغذيات الدقيقة إلى إضعاف قدرة الأمعاء على التحمل، مما يزيد من خطر الإصابة بحالة يشار إليها غالبًا باسم "الأمعاء المتسربة"، حيث يمكن للمواد الضارة أن تدخل مجرى الدم وتؤدي إلى استجابات التهابية في جميع أنحاء الجسم.

إضافات خفية تزيد من الضرر

إلى جانب الدهون والسكريات، تحتوي الوجبات السريعة على قائمة طويلة من المواد الحافظة والمستحلبات والمضافات والمحليات الصناعية، صُممت هذه المكونات لإطالة مدة صلاحية المنتج وتحسين نكهته، ولكنها قد تُخلّ أيضاً بتوازن البكتيريا المعوية وتُسبب الالتهابات عند تناولها بشكل متكرر.

تُنتج طرق الطهي ذات درجات الحرارة العالية، الشائعة الاستخدام في قلي وشوي الوجبات السريعة، مواد كيميائية مثل الأمينات الحلقية غير المتجانسة (HCAs) والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs). وقد رُبطت هذه المركبات بتلف الحمض النووي، وتُعتبر مسرطنة عند التعرض لها لفترات طويلة.

العلاقة بين السمنة والسرطان

يُساهم الاستهلاك المنتظم للوجبات السريعة بشكل كبير في زيادة الوزن والسمنة، والتي يعتبرها الأطباء عامل خطر رئيسي للإصابة بالسرطان، وترتبط السمنة بزيادة احتمالية الإصابة بسرطانات القولون والثدي والكبد والبنكرياس والمريء وبطانة الرحم.

يؤدي تراكم الدهون الزائدة في الجسم إلى اختلال التوازن الهرموني وزيادة مقاومة الأنسولين، وكلاهما قد يُنشّط مسارات مُحفزة لنمو الأورام في الجسم. وبهذا، لا يؤثر الطعام السريع على عملية الهضم فحسب، بل يُغير البيئة الداخلية للجسم بطرق تُسهّل تطور الأمراض.

لماذا يُعد هذا الأمر مهمًا الآن أكثر من أي وقت مضى؟

لا يكمن خطر الوجبات السريعة في تناول البرغر أو الأطعمة المقلية من حين لآخر، بل في تناولها بانتظام والإدمان عليها. فما يبدو اليوم متعةً قد يتحول إلى مشكلة صحية في المستقبل دون ظهور أي علامات تحذيرية واضحة.

إن تزايد عدد المرضى الشباب الذين يتلقون العلاج من قبل الأطباء بسبب السرطانات المرتبطة بنمط الحياة ليس سوى جانب واحد يؤكد الحاجة إلى الوعي بأهمية اتباع نظام غذائي صحي منذ الصغر.

للتخلص من فخ الوجبات السريعة

إن مفتاح علاج مشاكل الأمعاء لا يكمن في التقييد الغذائي الشديد والحرمان، بل في تحسين طريقة اتخاذ القرارات المتعلقة بصحة الأمعاء.

يمكن أن يساعد التحول التدريجي، على سبيل المثال، باختيار الأطعمة المطبوخة منزلياً، وتعزيز النظام الغذائي بالحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات والمكسرات والزبادي، على استعادة التوازن في الأمعاء ومكافحة الالتهابات. تدعم هذه الأطعمة الميكروبيوم وتقوي أنظمة الدفاع الطبيعية للجسم.