دور الذكاء الاصطناعي في تحسين تشخيص تضيق الأبهر
تضيق الأبهر هو تضيّق في الصمام الأبهري الذي يربط القلب ببقية الجسم، حيث يصيب هذا المرض ملايين الأشخاص، وقد يكون مميتًا إذا لم يُعالج.
حاليًا، لا توجد علاجات طبية فعّالة للوقاية منه أو إبطاء تطوره. العلاجات الفعّالة الوحيدة هي الجراحة أو استبدال الصمام عن طريق الجلد عندما يصبح التضيّق شديدًا.
في الآونة الأخيرة، تم ربط المتغيرات الجينية الشائعة بالتشخيص السريري لتضيق الأبهر في الدراسات الجينية السكانية.
للحصول على فهم أعمق للأسس الجينية التي تؤدي إلى التطور الأولي لتضيق الصمام الأبهري، أجرى فريق من الباحثين دراسةً لتحليل الارتباطات الجينية بقياسات الصمام الأبهري لدى مجموعة من الأفراد الأصحاء، وقد نُشرت نتائج بحثهم في مجلة Nature Genetics.
نظراً لندرة حالات تضيق الأبهر الحاد على مستوى السكان، استخدم الباحثون قياسات مستمرة لوظيفة صمام الأبهر للكشف عن المؤشرات الجينية. ولتحقيق ذلك، أجروا تحليلاً جينياً واسع النطاق لثلاثة قياسات مستمدة من التعلم العميق لوظيفة صمام الأبهر لدى ما يقرب من 60,000 مشارك سليم من بنك البيانات الحيوية في المملكة المتحدة.
شملت القياسات ذروة السرعة، ومتوسط التدرج، ومساحة الصمام الأبهري (AVA) من صور الرنين المغناطيسي ودراسات الارتباط على مستوى الجينوم (GWAS).
استخدم الباحثون هذه القياسات الثلاثة المستمدة من التعلم العميق لوظيفة الصمام الأبهري من صور الرنين المغناطيسي لتحديد 61 موقعًا جينيًا متميزًا مرتبطًا بهذه الصفات.
كما أجروا تحليلاً تجميعياً لتشخيصات تضيق الأبهر في أكثر من 40,000 حالة و1.5 مليون حالة ضابطة من بنوك حيوية متعددة، وحددوا 91 موقعاً جينياً.
وأخيراً، أجروا تحليلاً متعدد السمات يدمج كلاً من قياسات صمام الأبهر المستمرة في السكان الأصحاء ودراسات الارتباط على مستوى الجينوم القائمة على المرض، وحددوا 166 موقعاً جينياً (134 لوظيفة صمام الأبهر و134 لتضيق الأبهر).

أبرز النتائج
قال الدكتور جيمس بيروتشيلو، كبير مؤلفي الدراسة: "في هذه الدراسة، قمنا بتحليل وظيفة الصمام الأبهري وتشخيصات المرض لتقييم الأساس الجيني المشترك لتضيق الأبهر بشكل شامل. وتشير نتائجنا إلى أن خطر الإصابة بتضيق الأبهر ينتقل، جزئيًا على الأقل، من خلال نفس الآليات الجينية التي تُسبب التباين الطبيعي في وظيفة الصمام الأبهري لدى الأفراد الأصحاء".
كان الارتباط الجيني بين هذه المقاييس لدى الأشخاص الأصحاء والتحليل التلوي لـ GWAS لتضيق الأبهر كبيرًا: على مقياس من 0 إلى 1 (0 تعني عدم وجود علاقة و1 تعني اتفاقًا تامًا)، كان الارتباط مع تضيق الأبهر 0.64 للمقاييس القائمة على التدرج و0.50 لـ AVA.
قال الدكتور شينوان كاني، الباحث الزائر في معهد برود التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة هارفارد: "ساعدنا استخدام التعلم العميق لقياس التباين الطبيعي في وظيفة الصمام الأبهري على تحديد 134 موقعًا جينيًا مرتبطًا بخطر تضيق الصمام الأبهري، و166 موقعًا مرتبطًا بتضيق الصمام الأبهري أو وظيفته".
وأضاف: "لاحظنا وجود ارتباطات قوية بين خطر تضيق الصمام الأبهري وأمراض الشريان التاجي، وبيولوجيا البروتينات الدهنية، ومعالجة الفوسفات، مما يشير إلى مسارات بحثية مستقبلية للوقاية من تطور تضيق الصمام الأبهري أو تفاقمه".
ويشير المؤلفون إلى أن التحقق السريري ضروري قبل أي تنفيذ لبرامج التلاعب بمستويات الكوليسترول أو الفوسفات للوقاية من تضيق الأبهر.
ومع ذلك، يضيف بيروتشيلو: "توضح هذه النتائج قوة التحليل المشترك لبنية ووظيفة القلب والأوعية الدموية ونتائجها المرضية اللاحقة".

