بكتيريا فموية مرتبطة بالإعاقة في التصلب المتعدد
تشير أدلة متزايدة إلى أن مرض اللثة الحاد، التهاب دواعم السن، قد يساهم في اضطرابات الجهاز العصبي المركزي من خلال الالتهاب المزمن.
ومع ذلك، فإن دوره في التصلب المتعدد، وهو مرض مناعي ذاتي مزمن يصيب الجهاز العصبي المركزي، لا يزال غير واضح.
أجرى فريق بحثي دراسة توصلت نتائجها إلى وجود ارتباط محتمل بين الوفرة النسبية لبكتيريا Fusobacterium nucleatum (F. nucleatum)، وهي بكتيريا موجودة في الفم، وشدة المرض لدى مرضى التصلب المتعدد (MS).
وقد نُشرت أبحاثهم في مجلة التقارير العلمية.
التصلب المتعدد
التصلب المتعدد مرض التهابي مركزي مزيل للميالين، يستهدف غمد الميالين، وهو الطبقة الواقية التي تغلف بعض الخلايا العصبية.
ورغم أن السبب المحدد للتصلب المتعدد لا يزال مجهولاً، يُعتقد أن العدوى الفيروسية والتدخين ونقص الفيتامينات والاستعداد الوراثي من العوامل المساهمة المحتملة.
يشهد انتشار مرض التصلب المتعدد ارتفاعاً مطرداً في اليابان منذ ثمانينيات القرن الماضي.
قد يكون لهذا الارتفاع السريع تأثيرٌ ناتج عن تغيرات بيئية.
وقد أجرى العلماء دراساتٍ مستفيضة حول التغيرات التي تطرأ على الميكروبيوم المعوي والمرتبطة بهذا المرض.
في مرضى التصلب المتعدد، كان المرضى الذين لديهم وفرة نسبية عالية من بكتيريا Fusobacterium nucleatum مع أنواع أخرى من بكتيريا اللثة أكثر عرضة للإصابة بإعاقة متوسطة إلى شديدة (مقياس EDSS ≥ 4) مقارنةً بالمرضى الذين لا يحملون هذا المزيج البكتيري.
لم تُلاحظ علاقة مماثلة في اضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري (NMOSD) أو مرض الأجسام المضادة للبروتين السكري للخلايا الدبقية قليلة التغصن (MOGAD)، مما يشير إلى أن التواجد المشترك لمسببات الأمراض الفموية قد يكون ذا صلة خاصة بشدة الإعاقة في التصلب المتعدد.
وقد توسع الاهتمام مؤخراً ليشمل الدور المحتمل للميكروبات الفموية، إلى جانب ميكروبات الأمعاء، في أمراض الجهاز العصبي المركزي.

مرض دواعم الأسنان
مرض دواعم الأسنان هو عدوى بكتيرية مزمنة تُسبب التهابًا مستمرًا في أنسجة دواعم الأسنان.
يؤدي هذا المرض في نهاية المطاف إلى تدمير الأنسجة الضامة والعظم السنخي، مما ينتج عنه فقدان الأسنان. يُعدّ مرض دواعم الأسنان شائعًا، حيث تتراوح نسبة انتشاره عالميًا بين 40 و60%.
من المعروف أنه يزيد من خطر الإصابة بأمراض مثل تصلب الشرايين والسكري والتهاب المفاصل الروماتويدي.
علاقة محتملة بين الفم والدماغ في التصلب المتعدد
في دراستهم، قام فريق البحث بتحديد كمية الحمل البكتيري في اللثة في عينات طبقة اللسان التي تم جمعها من المرضى الذين يعانون من أمراض التهابية مركزية مزيلة للميالين مثل التصلب المتعدد، أو اضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري (NMOSD)، أو مرض مرتبط بالأجسام المضادة للبروتين السكري للخلايا الدبقية قليلة التغصن (MOGAD).
تم تحديد الوفرة النسبية العالية بناءً على ما إذا كانت نسبة نوع معين من البكتيريا في عينات الفم الخاصة بهم تقع ضمن أعلى 25٪ من جميع المرضى الذين تمت دراستهم (عالية) أو ضمن أدنى 75٪ (منخفضة).
قاموا بدراسة العلاقات بين الحمل البكتيري في اللثة والعوامل السريرية والتأثيرات التفاضلية لأنواع البكتيريا المختلفة.
هدف الفريق إلى تحديد ما إذا كانت مسببات الأمراض المحددة في تجويف الفم مرتبطة بشدة الحالة السريرية في التصلب المتعدد.
وقال ماساهيرو ناكاموري، الأستاذ المشارك والمحاضر في مستشفى جامعة هيروشيما: "بالرغم من أن الميكروبيوم المعوي قد خضع لدراسات مستفيضة في سياق التصلب المتعدد، إلا أن الدور المحتمل للميكروبيوم الفموي لا يزال غير مستكشف إلى حد كبير، ولأن تجويف الفم يُعد مصدراً رئيسياً للالتهاب المزمن، ويمثل عاملاً قابلاً للتعديل، فإن توضيح علاقته بشدة التصلب المتعدد أمر بالغ الأهمية لفهم آليات المرض وتطوير استراتيجيات وقائية جديدة".
تُظهر نتائجهم أن مرضى التصلب المتعدد الذين لديهم وفرة نسبية أعلى من مسببات أمراض اللثة Fusobacterium nucleatum في عينات طبقة اللسان أظهروا إعاقة أكبر بشكل ملحوظ، كما تم قياسها بواسطة مقياس حالة الإعاقة الموسع المكون من 10 نقاط (EDSS).
وقال هيرويوكي نايتو، الأستاذ المساعد في مستشفى جامعة هيروشيما: "لم يتم ملاحظة هذا الارتباط في اضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري أو المرض المرتبط بالأجسام المضادة للبروتين السكري للخلايا قليلة التغصن، مما يشير إلى وجود محور فموي دماغي خاص بالتصلب المتعدد يمكن من خلاله أن يؤثر التهاب الفم على شدة المرض الالتهابي العصبي".
بكتيريا جسرية
لاستبعاد التفسيرات البديلة، اختبر الفريق مجموعة من العوامل السريرية إلى جانب البكتيريا.
حتى بعد تعديل النتائج وفقًا للعمر، ومدة المرض، وعدد النوبات، ونوع التصلب المتعدد، ارتبطت المستويات العالية من بكتيريا Fusobacterium nucleatum بزيادة احتمالية الإصابة بإعاقة شديدة لدى مرضى التصلب المتعدد بنحو 10 أضعاف.
لاحظ الفريق أن ما يقرب من ثلثي (61.5٪) مرضى التصلب المتعدد الذين لديهم وفرة نسبية عالية من Fusobacterium nucleatum يقعون في نطاق الإعاقة المتوسطة إلى الشديدة (EDSS 4 أو أكبر)، مقارنة بنحو خُمس (18.6٪) أولئك الذين يعانون من مرض أخف (EDSS أقل من 4).
لم تُلاحظ أي علاقة مماثلة لدى المرضى المصابين باضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري أو مرض مرتبط بالأجسام المضادة لبروتين الميالين قليل التغصن.
أظهر مرضى التصلب المتعدد المصابون بكل من بكتيريا الفيوزوبكتيريوم نوكليتوم ومسبب مرضي واحد على الأقل من مسببات أمراض اللثة مستويات أعلى من الإعاقة.
وقال ناكاموري: "قد تعمل بكتيريا Fusobacterium nucleatum كـ 'بكتيريا جسرية' خفية - ليس فقط ربط المجتمعات البكتيرية في الأغشية الحيوية السنية، ولكن أيضًا ربط التهاب الفم بالإعاقة العصبية".
يتطلع الفريق مستقبلاً إلى إجراء دراسات أوسع نطاقاً ومتعددة المراكز للتحقق من صحة العلاقة بين بكتيريا الفم وشدة التصلب المتعدد، ويخططون لإجراء تحليلات آلية، تشمل تحليل السيتوكينات وتسلسل الميتاجينوم، لفهم كيفية تأثير مسببات الأمراض الفموية على علم المناعة المرضية للتصلب المتعدد.
هناك أيضًا حاجة لتقييم ما إذا كانت التدخلات السنية - مثل علاج اللثة أو الرعاية الفموية الروتينية - قد تعدل من نشاط المرض أو تطور الإعاقة في التصلب المتعدد.
وقال نايتو: "في نهاية المطاف، نهدف إلى توضيح كيف يساهم محور الالتهاب الفموي المعوي الدماغي في الفيزيولوجيا المرضية للتصلب المتعدد، واستكشاف ما إذا كان من الممكن أن تكون صحة الفم بمثابة هدف جديد لتعديل المرض".

