كيف يمكن تحسين نتائج علاج السرطان؟
أجرى باحثون أول تجربة سريرية في العالم لإثبات أن علاجات أدوية السرطان يمكن تخصيصها بشكل آمن وفعال بناءً على الحمض النووي الفريد لورم المريض.
أظهرت نتائج الدراسة، التي نُشرت في مجلة علم الأورام السريري، أن تخصيص العلاجات متعددة الأدوية لكل مريض وفقًا لطفرات الورم المحددة باستخدام الاختبارات الجزيئية يمكن أن يعزز نجاح العلاج بشكل كبير.
"كل مريض وكل سرطان فريد من نوعه، وكذلك يجب أن تكون طريقة علاجنا لهم"، هذا ما قاله جيسون سيكليك، المؤلف الرئيسي للدراسة.
وأضاف: "تُظهر نتائجنا أن طب الأورام الدقيق على المستوى الفردي أمر ممكن. فعندما يتم توجيه علاج كل مريض بناءً على الحمض النووي المميز لورمه، يمكننا علاج السرطان بدقة أفضل".

تفاصيل التجربة
استخدمت التجربة السريرية، والمعروفة باسم التحقيق في الأدلة المتعلقة بالملف الشخصي لتحديد العلاج الفردي للسرطان (I-PREDICT)، التسلسل الجينومي المتقدم لتحديد التغيرات الجينومية التي تقود سرطان كل شخص.
ثم قام الأطباء بتطوير خطط علاجية شخصية باستخدام الأدوية المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء، مع تعديل الجرعات بعناية لكل مريض لاستهداف تلك التغيرات الجزيئية بدقة - عكس نهج المقاس الواحد الذي يناسب الجميع.
من بين مجموعة من 210 مرضى مصابين بسرطانات متقدمة خضعوا للعلاج، كان لدى ما يقرب من 95% منهم بصمات وراثية مميزة للورم - لم يكن هناك ورمين متشابهين.
وقد أدى ذلك إلى تطوير 157 نظامًا علاجيًا مختلفًا، بما في ذلك 103 تركيبات دوائية جديدة لم يسبق اختبارها معًا من قبل.
أظهر المرضى الذين كانت علاجاتهم أكثر ملاءمةً لطفرات أورامهم نتائج علاجية أفضل، مما حسّن فرص استجابتهم للعلاج وبقائهم على قيد الحياة.
الجدير بالذكر أن المرضى الذين تلقوا تركيبات دوائية جديدة لم يعانوا من آثار جانبية أكثر حدة من المرضى الذين تلقوا العلاجات القياسية.
ووجدت الدراسة أيضًا أن بدء استخدام مزيج الأدوية الجديد بجرعات منخفضة وزيادتها بحرص بمرور الوقت يحافظ على سلامة العلاجات، حتى مع العلاجات التي لم يتم استخدامها معًا من قبل.
التوجهات المستقبلية
"توضح دراسة I-PREDICT ما هو ممكن عندما ندع بيولوجيا المريض توجه علاجه"، كما قالت الدكتورة شومي كاتو.
وأضافت: "باستخدام المؤشرات الحيوية لاختيار الأدوية وتعديل الجرعات، يمكننا تصميم تركيبات تستهدف بدقة العوامل المسببة لسرطان كل شخص".
وقالت ديان سيميون: "يُعد تصميم التجارب السريرية المبتكرة جزءًا أساسيًا مما نقوم به في مركز مورز للسرطان".
وأضافت: "تعكس هذه الدراسة قوة نهجنا متعدد التخصصات القائم على العمل الجماعي، والذي يجمع بين الريادة العلمية والخبرة في التجارب السريرية والبنية التحتية اللازمة لإيصال الاكتشافات مباشرة إلى المرضى، إنها مثال قوي على كيفية تشكيلنا لمستقبل طب الأورام الدقيق ووضع المريض في صميم كل قرار".
تضع هذه الدراسة الأساس لتجربة عشوائية مستقبلية مصممة لتأكيد فوائد هذا النهج الدقيق والمخصص لعلاج الأورام.

