الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

الكشف عن أسباب غير معروفة للعمى

الثلاثاء 13/يناير/2026 - 12:49 م
 التهاب الشبكية الصباغي
التهاب الشبكية الصباغي


اكتشف باحثون أسبابًا وراثية جديدة للعمى الوراثي، حيث تُظهر دراستهم، أن التغيرات في أجزاء محددة من الحمض النووي، التي تلعب دورا في معالجة المعلومات الوراثية، قد تؤدي إلى التهاب الشبكية الصباغي.

يُصيب هذا المرض العيني حوالي شخص واحد من بين كل 5000 شخص حول العالم، مُسبباً "ضيق مجال الرؤية" وغالباً ما يؤدي إلى فقدان البصر القانوني.

يُوفر هذا الاكتشاف وضوحاً لعشرات العائلات حول العالم، ويفتح آفاقاً جديدة للتشخيص والاستشارة في الأمراض الوراثية.

التهاب الشبكية الصباغي

التهاب الشبكية الصباغي (RP) هو اضطرابٌ تموت فيه الخلايا العصوية والمخروطية في الشبكية تدريجيًا. يعاني المصابون في البداية من العمى الليلي، يليه ضيق مجال الرؤية. وفي النهاية، يفقد البعض بصرهم تمامًا.

على الرغم من أن أكثر من مئة جين معروف بأنها تسبب التهاب الشبكية الصباغي، إلا أن السبب الجيني يبقى غير معروف لدى 30 إلى 50% من المرضى، حتى بعد إجراء فحوصات الحمض النووي المكثفة.

وقد تمكن الباحثون في مركز رادبود الطبي الجامعي من حل جزء من هذا اللغز.

وقالت الباحثة الرئيسية سوزان روزينج: "بدأ الاكتشاف مع عائلة أمريكية مكونة من أب وثمانية أطفال يعانون من العمى وأمراض وراثية أخرى، جاؤوا إلينا يسألون: ما السبب وراء ذلك؟ هل هناك سبب واحد يفسر كل هذه الحالات، أم أن هناك جينات متعددة متورطة؟".

وأضافت: "لم نجد سببًا في جين RP المعروف، لذلك، قمنا بتحليل الحمض النووي الكامل للوالدين والأطفال، وقد فسّر ذلك الحالات الأخرى، لكنه لم يفسر RP، عرفنا حينها أنه يتعين علينا البحث عن سبب جديد، كان تحديًا كبيرًا، لكننا في النهاية وجدنا اختلافًا في الجين RNU4-2".

يحدث التغيير في جين خاص، RNU4-2، لا ينتج بروتينًا بل حمضًا نوويًا ريبوزيًا (RNA) فقط. يرتبط الحمض النووي الريبوزي (RNA) من هذه الجينات بالبروتينات وأنواع أخرى من الحمض النووي الريبوزي (RNA)، ويساعد المركب الناتج بأكمله في تعديل المعلومات الوراثية ( التضفير )، وهي خطوة ضرورية قبل أن تتمكن الخلية من إنتاج البروتينات.

رُبطت تغيرات أخرى في جين RNU4-2 مؤخرًا باضطرابات النمو. إلا أن الطفرة الموجودة في العائلة الأمريكية المصابة بالتهاب الشبكية الصباغي تقع عند نقطة محورية حرجة في الحمض النووي الريبوزي (RNA). ويؤدي هذا إلى تعطيل آلية تنظيمية بالغة الأهمية للشبكية، مما يُفضي في نهاية المطاف إلى العمى.

تحليل 5000 مريض

بالتعاون مع الباحثين ماثيو كينودوز وكارلو ريفولتا من جامعة بازل وزملاء من مختلف أنحاء العالم، أطلق الفريق تحليلًا واسع النطاق للحمض النووي لـ 5000 مريض لم يكن السبب الجيني الكامن وراء التهاب الشبكية الصباغي لديهم معروفًا.

وقد وجدوا، بالإضافة إلى تغيرات في جين RNU4-2، أربعة جينات مماثلة، مما وفر تشخيصًا جزيئيًا لـ 153 فردًا من 67 عائلة.

تُفسر هذه المتغيرات الآن حوالي 1.4% من جميع حالات التهاب الشبكية الصباغي غير المُشخصة في جميع أنحاء العالم.

وقال كيم رودنبرج، الباحث في علم الوراثة في مركز رادبود الطبي الجامعي: "هذه خطوة هائلة إلى الأمام".

وأضاف: "لم نكتشف سببًا جديدًا للعمى فحسب، بل أظهرنا أيضًا أن أجزاء الحمض النووي التي لا تُنتج البروتينات لا تزال بالغة الأهمية، لم يسبق ربط الجينات غير المشفرة بأمراض الشبكية الوراثية".

تشعر العائلة الأمريكية التي بدأت هذا البحث بسعادة غامرة بهذا الإنجاز. لم يتوقعوا أبدًا أن يساعد البحث في جيناتهم 66 عائلة أخرى.

توضح روزينج قائلة: "إنهم يعرفون الآن سبب إصابتهم بالعمى، ويمكنهم اتخاذ خيارات مدروسة، مثل استخدام الفحص الجيني قبل الزرع لمنع نقل الحالة إلى أطفالهم، وهذا أمر بالغ الأهمية."

فصل جديد في علم الوراثة

يتجاوز هذا الاكتشاف هذه المتغيرات الجينية المحددة التي تسبب التهاب الشبكية الصباغي، إنه يُظهر أنه ينبغي علينا أيضًا النظر إلى ما هو أبعد من الجينات المشفرة للبروتينات.

ويخلص رودنبرج إلى القول: "لقد تعلمنا أن التغيرات في جينات الحمض النووي الريبي هذه يمكن أن تكون مؤثرة بنفس قدر التغيرات في الجينات المشفرة للبروتين. هذه معرفة أساسية توسع فهمنا للأمراض الوراثية".