الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

مسبار فريد من نوعه يراقب صحة الجنين داخل الرحم أثناء الجراحة

الثلاثاء 27/يناير/2026 - 02:04 م
الجنين
الجنين


طور باحثون أول جهاز قادر على تتبع العلامات الحيوية للجنين باستمرار وهو لا يزال في الرحم، وهو إنجاز لم يكن ممكنا من قبل.

ويمكن لهذا المسبار الروبوتي المرن والناعم أن يُحسّن بشكل كبير من سلامة العمليات الجراحية للجنين، وهي العمليات التي يُجريها الأطباء على الجنين قبل ولادته.

يعتمد الأطباء حاليًا بشكل أساسي على قياسات متقطعة لمعدل ضربات قلب الجنين باستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية من خارج جسم الحامل.

أما الجهاز الجديد، فيمكن إدخاله برفق عبر نفس المنفذ الضيق المستخدم في جراحات الأجنة.

بمجرد دخول الجهاز إلى الرحم، فإنه يحافظ على اتصال ثابت ولطيف مع الجنين لتتبع معدل ضربات القلب، وتقلب معدل ضربات القلب، ومستويات الأكسجين في الدم، ودرجة الحرارة بدقة.

وفي الدراسات التي أُجريت على نموذج حيواني كبير، قدم المسبار قياسات دقيقة وموثوقة بمستوى سريري حتى مع حركة الرحم والجنين أثناء الجراحة.

من خلال تتبع العديد من العلامات الحيوية في وقت واحد، يحصل الجراحون على صورة أكثر اكتمالاً وأسرع عن ضائقة الجنين، مما يتيح تدخلات أسرع في حالة حدوث مضاعفات.

وتُعد هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature Biomedical Engineering، أصغر منصة تم تطويرها حتى الآن قادرة على قياس العلامات الحيوية بدقة.

قاد جون أ. روجرز، رائد الإلكترونيات الحيوية في جامعة نورث وسترن، تطوير الجهاز بالتعاون مع الدكتور أيمن شعبان، جراح الأجنة في مستشفى آن وروبرت هـ. لوري للأطفال في شيكاغو.

ويستند هذا العمل إلى مجموعة روجرز المتنامية من الأجهزة اللينة والمرنة المصممة لمراقبة صحة المرضى الصغار والضعفاء، بمن فيهم الأطفال الخدج في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة.

قال روجرز: "في البداية، تواصل الدكتور شعبان مع مختبرنا ليسأل عما إذا كان بإمكاننا تكييف أنظمة مراقبة العلامات الحيوية الخاصة بنا للأطفال الخدج وتطبيقها على الأجنة أثناء الجراحة".

وأضاف: "في الوقت الحالي، لا يملك الأطباء سوى صورة جزئية عن حالة الجنين أثناء الجراحة، وقد واجهنا تحدياً يتمثل في تصميم تقنية لمراقبة العلامات الحيوية طوال العملية الجراحية دون إنشاء نقطة وصول جراحية أو إتلاف الأنسجة الحساسة".

وتابع: "يدخل مسبارنا المرن الشبيه بالشعرة إلى منفذ يستخدم بالفعل في إجراءات الجنين طفيفة التوغل ويوفر مراقبة مستمرة وشاملة دون إضافة أي مخاطر".

وقال شعبان: "إن إجراء جراحة الجنين باستخدام هذا المستشعر يُسلط الضوء على مجال ظلّ غامضاً لفترة طويلة، فعندما نجري عملية جراحية لطفل بعد ولادته، نراقب مجموعة متنوعة من المؤشرات الحيوية، بما في ذلك ضغط الدم، ومستويات الأكسجين وثاني أكسيد الكربون، ومعدل ضربات القلب، والتنفس، أما بالنسبة للجنين، الذي يتمتع بحساسية أكبر من الطفل، فإن خياراتنا محدودة للغاية".

لا نعرف مؤشراتهم الحيوية، أحيانًا، ينخفض ​​معدل ضربات قلب الجنين أثناء هذا الإجراء، مما يشير إلى انخفاض مستويات الأكسجين أو انخفاض درجة حموضة الدم، وقد يتطور تباطؤ معدل ضربات قلب الجنين فجأة، وقد يتطور الأمر إلى توقف كامل للقلب.

لم تتغير قدرتنا على مراقبة الجنين منذ أربعين عامًا، ببساطة لم تكن الأدوات متوفرة.

وقال الباحثون: "نأمل أن يوفر هذا المسبار مراقبة مستمرة متعددة المعايير للجنين، مما يتيح إجراء تعديلات تصحيحية في مرحلة مبكرة جدًا لضمان سلامة الجنين طوال العملية وتجنب أي عدم استقرار".

جراحة الأجنة

في حالات نادرة ومعقدة، يُجري الجراحون عمليات جراحية للجنين لتصحيح حالات خلقية خطيرة أو مهددة للحياة قبل الولادة.

ومن هذه الحالات السنسنة المشقوقة، التي تصيب آلاف الأطفال سنوياً في الولايات المتحدة.

قد يُجري الأطباء أيضًا جراحة للجنين لعلاج الفتق الحجابي الحاد، أو انسداد المسالك البولية، أو أورام الجنين، أو متلازمة نقل الدم بين التوأمين، وهي مضاعفة خطيرة يتدفق فيها الدم بشكل غير متساوٍ من أحد التوأمين إلى الآخر.

ويُجري الجراحون هذه العمليات في وقت مبكر يصل إلى 15 أسبوعًا من الحمل.

قال شعبان: "السنسنة المشقوقة هي فتحة في العمود الفقري تُعرّض الحبل الشوكي والأعصاب للخطر، ويؤدي هذا العيب الخلقي إلى العديد من المضاعفات العصبية، بما في ذلك شلل الساقين واستسقاء الدماغ، ويمكن للجراحة الجنينية أن تقلل من هذه المضاعفات أو حتى تمنعها، وأن تُحسّن من جودة الحياة".

على مدى العقد الماضي، تحوّل الجراحون بشكل متزايد من جراحة الجنين المفتوحة - التي تتطلب شقًا كبيرًا في الرحم - إلى إجراءات تنظير الجنين طفيفة التوغل، والتي تستخدم أدوات دقيقة تُدخل عبر منافذ جراحية ضيقة.

ورغم أن هذه الأساليب الأقل توغلاً تقلل من المخاطر على المرأة الحامل، إلا أنها تجعل مراقبة الجنين أكثر صعوبة.

هندسة متطورة

ولمعالجة هذا التحدي، قام فريق جامعة نورث وسترن بتصميم مسبار رفيع يشبه الخيط مصنوع من مواد ناعمة ومرنة يمكن تشغيلها بأمان ولطف داخل الرحم.

يبلغ عرض المسبار ثلاثة أضعاف قطر شعرة واحدة فقط، وهو رفيع بما يكفي ليمر عبر أنبوب قياسي يستخدم بالفعل أثناء جراحة تنظير الجنين، ولا يتطلب أي شقوق إضافية.

بمجرد دخولها الرحم، تُمكّن المحركات الروبوتية المرنة الجراح من توجيه المسبار وتحديد موضعه بدقة، ولضمان بقاء المسبار في مكانه، صمّم فريق روجرز وسادة صغيرة قابلة للنفخ تشبه البالون، تتمدد هذه الوسادة المدمجة برفق لتثبيت المسبار في اتصال ثابت مع الجنين.

لتحسين شكل المسبار وحركته وقوى التلامس، استخدم هوانغ وطالب الدكتوراه الزائر السابق لديه، شيويوان لي، النمذجة الحاسوبية لتوجيه التصميم الميكانيكي للجهاز.

قال روجرز: "يحتاج الجهاز إلى الضغط برفق على النسيج لتكوين نوع الوصلة اللازمة لقياس العلامات الحيوية، وتُمكّن البالونات المصغّرة المدمجة في المسبار من تحقيق هذه الوصلة بطريقة لطيفة وبأقل قدر من التدخل الجراحي، كما تستخدم تصميماتنا آلية مماثلة تسمح للخيط بالانحناء أو الالتواء، بحيث يتمكن الجراحون من وضعه آليًا في الموقع المطلوب".

قام الفريق بدمج عدة مجسات مصغرة في المسبار لقياس معدل ضربات قلب الجنين، ونسبة تشبع الأكسجين في الدم، ودرجة الحرارة في آن واحد.

وينقل الجهاز البيانات لاسلكيًا إلى شاشة عرض خارجية، مما يوفر للجراحين معلومات فورية طوال العملية.

بفضل تمكين المراقبة المستمرة والمتعددة الوسائط، يمكن للجهاز الجديد أن يساعد الجراحين على التدخل مبكراً أو إيقاف العملية مؤقتاً إذا ظهرت على الجنين علامات ضيق.

كما يمكن أن يساعد في منح الآباء ومقدمي الرعاية مزيداً من الطمأنينة وراحة البال أثناء العمليات الجراحية التي تثير القلق.

قال شعبان: "عندما تحتاج الأم الحامل إلى عملية جراحية للجنين، فإنها تضع ثقة كبيرة في أطبائها لضمان سلامتها، وإذا استطعنا منحها مزيدًا من الثقة بأن طفلها سيكون بخير، فسيكون ذلك أفضل للجميع، أي شيء يمكننا القيام به لجعل العمليات الجراحية أكثر أمانًا للأم والطفل يُعد مكسبًا كبيرًا".