الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دراسة تؤكد: مؤشرات السكري من النوع الأول تظهر منذ الولادة

السبت 31/يناير/2026 - 02:11 ص
الحبل السري
الحبل السري


أكدت دراسة دولية حديثة أن العلامات الحيوية لمرض السكري من النوع الأول قد تكون موجودة في دم الحبل السري للطفل عند الولادة، وهذا يعني أن المسار المؤدي للإصابة بالمرض قد يبدأ خلال فترة الحمل وليس بعد الولادة كما كان يُعتقد سابقا.

ونُشرت تفاصيل الدراسة في مجلة Nature Communications، حيث تشير النتائج إلى أن الالتهاب المبكر قد يلعب دورا محوريا في تطور المرض.

مؤشرات السكري من النوع الأول تظهر منذ الولادة

واجرى باحثون دراسة طويلة الأمد تُعرف باسم ABIS، وقاموا بتحليل عينات دم الحبل السري لنحو 400 طفل، وتابعت أكثر من 16 ألف طفل سويدي منذ ولادتهم في أواخر تسعينيات القرن الماضي.

وحسب الدراسة التي أجريت في جامعة لينشوبينغ السويدية وجامعة فلوريدا الأمريكية، حدد الفريق البحثي نمطا مميزا من البروتينات المرتبطة بالالتهاب ووظائف الجهاز المناعي لدى الأطفال الذين أصيبوا لاحقا بالسكري من النوع الأول.

وأظهرت النتائج أن هذا النمط البروتيني التنبؤي ظهر بغض النظر عن الاستعداد الجيني، أي حتى لدى الأطفال الذين لم يكن لديهم خطر وراثي مرتفع للإصابة بالمرض.

وحسب قول البروفيسور جوني لودفيغسون، قائد الدراسة، تبين أن النمط الحيوي قادر على التنبؤ بأكثر من 80% من الحالات التي ستصاب بالسكري من النوع الأول في المستقبل.

يضيف أن الدراسة تقدم رؤية جديدة تدمج بين دور الجهاز المناعي ووظيفة خلايا بيتا المنتجة للإنسولين في البنكرياس. 

الحامل 

وتشير النظرية إلى أن هذه الخلايا قد تتعرض لإجهاد أو ضغط خلال الحمل، ربما بسبب عوامل التهابية أو استقلابية، ما يجعلها أكثر هشاشة وعرضة لهجوم الجهاز المناعي لاحقا.

ويؤدي هذا التفاعل في النهاية إلى تدمير خلايا بيتا وظهور أعراض السكري من النوع الأول.

وأكد الباحثون أن الدراسة لا تهدف إلى التنبؤ الفردي بمن سيصاب بالمرض، بل إلى فهم الآليات البيولوجية المبكرة التي تقود إليه.

يالإضافة إلى ذلك لفتت الدكتورة أنجيليكا أهرينز، المؤلفة الرئيسية للدراسة، إلى أن هذه النتائج لا تعني أن الإصابة بالسكري من النوع الأول مصير حتمي منذ الولادة، بل تكشف أن المسارات المؤدية للمرض تبدأ في مرحلة مبكرة جدا من الحياة، عندما تكون أجهزة الجسم لا تزال مرنة وقابلة للتأثر بالعوامل المحيطة.

وأضافت الدراسة بعد مهم يتعلق بالعوامل البيئية، فقد تبين أن بعض البروتينات المرتبطة بزيادة خطر الإصابة قد تتأثر بتعرض الأم لمواد كيميائية ضارة، مثل مركبات المواد الكيميائية الأبدية (PFAS).

ومن هنا، فالوقاية من الأمراض المزمنة قد تتطلب سياسات صحية وبيئية تقلل من التعرض للملوثات، وهي عوامل غالبا ما تكون خارج نطاق سيطرة الفرد.

ويعتبر هذا البحث خطوة أولى نحو هدف أكبر يتمثل في الكشف المبكر جدا عن السكري من النوع الأول، مما قد يفتح الباب أمام تدخلات وقائية قبل ظهور الأعراض بسنوات.