الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دور المكملات الغذائية في الوقاية من الإصابات والوفيات المرتبطة بالالتهابات

الأحد 01/فبراير/2026 - 04:56 م
 المكملات الغذائية
المكملات الغذائية


بمجرد تعرضك لإصابة، سواءً كانت من مقلاة ساخنة أو من الإنفلونزا، تبدأ رحلة فريدة عبر أعراض متفاوتة، إما نحو الشفاء أو الموت.

تُسمى هذه الرحلة مسار المرض، وهي تختلف من شخص لآخر بناءً على التاريخ المرضي، والجنس، والعمر، والعديد من العوامل الأخرى.

أمضت العالمة جانيل آيرز، عقودًا في كشف الطرق التي يُوجه بها الجسم هذه الرحلة، لماذا يمرض البعض ويموتون بينما ينجو آخرون دون أذى، وما هي أنواع الأساليب التي يُمكن استخدامها لتغيير مسارات المرض والموت إلى مسارات الصحة والبقاء.

خطورة الالتهاب

بالنسبة للكثيرين، وفي مختلف أنواع العدوى والإصابات، يُعد الالتهاب السبب الرئيسي لتدهور الحالة الصحية وصولاً إلى الوفاة.

فبينما يؤدي الالتهاب دورًا وقائيًا هامًا في إطلاق الإنذارات واستقطاب الخلايا المناعية، إلا أن فرط الالتهاب قد يؤدي إلى تلف الأنسجة، بل وحتى الموت، لذا، يُعتبر الالتهاب سلاحًا ذا حدين، فهو سلاح قوي ضد الأجسام الغريبة، ولكنه في الوقت نفسه مصدر قوي لتلف الجسم إذا لم يُنظّم بشكل صحيح.

بما أن العدوى من أقوى العوامل المسببة للضرر الناجم عن الالتهاب، فقد استخدم فريق سالك نموذجًا حيوانيًا للعدوى على الفئران، ووجدوا أن تناول مكملات غذائية تحتوي على حمض الميثيونين الأميني يحمي الفئران المصابة من الهزال المرتبط بالالتهاب، واختلال وظيفة الحاجز الدموي الدماغي، والموت.

وقد حقق الميثيونين كل ذلك من خلال تعزيز ترشيح الكلى، كاشفًا عن دورٍ مهمٍّ للكلى في رحلة التعافي الناجحة من العدوى إلى الصحة.

كشفت النتائج، المنشورة في مجلة "سيل ميتابوليزم" عن الأثر الكبير الذي يمكن أن تُحدثه تعديلات غذائية بسيطة على مسار المرض، مما يُمهد الطريق لاستراتيجيات علاجية تُساعد المرضى على التعافي.

وقد يكون تناول مكملات الميثيونين أداةً مفيدةً لعلاج العديد من الحالات الالتهابية، وكذلك لمرضى الكلى أو الفشل الكلوي، أو أولئك الذين يخضعون لغسيل الكلى.

وقال الباحثون: "تشير دراستنا إلى أن الاختلافات البيولوجية الصغيرة، بما في ذلك العوامل الغذائية، يمكن أن يكون لها تأثيرات كبيرة على نتائج المرض".

وأضافوا: "إن اكتشافنا لآلية تعتمد على الكلى تحد من الالتهاب، إلى جانب التأثيرات الوقائية لتناول مكملات الميثيونين في الفئران، يشير إلى إمكانات التغذية كتدخل طبي قائم على الآليات يمكنه توجيه وتحسين المسارات التي يسلكها الناس استجابةً للعوامل الضارة التي تسبب المرض".

ما هو الالتهاب؟

الالتهاب هو استجابة الجهاز المناعي لأي جسم غريب، سواء كان هذا الجسم مسببًا للأمراض داخل الجسم أو شظية في الإصبع، فإن خلايا المناعة تهرع إلى مكان الإصابة لتسهيل عملية الشفاء.

عند وصول هذه الخلايا المناعية، فإنها تُضخّم إشارات الإنذار الخاصة بالجسم الغريب باستخدام بروتينات تُسمى السيتوكينات المُحفزة للالتهاب.

يُعدّ تحقيق التوازن بين الالتهاب المفرط والالتهاب الناقص مهمةً دقيقة.

وقد ركّزت الأبحاث المتعلقة بهذا التوازن بشكل أساسي على كيفية قيام الجهاز المناعي بتفعيل استجاباته الالتهابية وإيقافها.

وقالت كاتيا تروها، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "إن السيتوكينات المحفزة للالتهاب هي السبب الرئيسي للمرض والوفاة في كثير من الحالات، يجب على الجهاز المناعي تحقيق التوازن في الالتهاب لمهاجمة العامل الممرض دون إلحاق الضرر بالخلايا السليمة في الجسم، مهمتنا هي اكتشاف الآليات التي يستخدمها الجهاز المناعي لتحقيق ذلك، حتى نتمكن من استهدافها لتحسين نتائج المرضى".

وظائف الكلى وتقليل الالتهاب

لفهم كيفية تنظيم الجسم لمستويات السيتوكينات، استخدم الباحثون نموذجًا حيوانيًا (فئران) للالتهاب الجهازي الناجم عن جرثومة يرسينيا الزائفة السلية.

أول ما لاحظوه هو انخفاض استهلاك الفئران المصابة للطعام، وهو مؤشر على تغيرات أيضية محتملة.

ولتقييم الحالة التغذوية، فحص الباحثون مستويات الأحماض الأمينية في الدم، وهي اللبنات الأساسية للبروتينات التي تدعم صحة الخلايا في جميع أنحاء الجسم.

أظهرت الفئران المصابة انخفاضًا في مستويات الميثيونين، وهو حمض أميني أساسي موجود في نظامنا الغذائي اليومي.

بدافع الفضول، قرر تروها إطعام مجموعة جديدة من الفئران علفًا مدعمًا بالميثيونين، والمثير للدهشة أن هذه الفئران كانت محمية من العدوى.

أظهرت تجارب أخرى أن الميثيونين يُخفّض مستويات السيتوكينات في الدم من خلال التعاون مع حليف غير متوقع: الكليتان.

فقد زاد الميثيونين من قدرة الكليتين على الترشيح، مما حسّن تدفق الدم وساعد الجسم على إخراج السيتوكينات المُحفّزة للالتهاب عبر البول.

الأهم من ذلك، أن هذا التأثير للميثيونين على الكليتين يُزيل السيتوكينات الزائدة دون التأثير سلبًا على الجوانب الرئيسية الأخرى للاستجابة المناعية.

بحث الباحثون، بدافع الفضول لمعرفة ما إذا كان تأثير الميثيونين موجودًا في حالات أخرى، في نماذج الإنتان وإصابة الكلى، ووجدوا أن الميثيونين كان وقائيًا أيضًا لهذه الفئران، مما يدعم فكرة أن الميثيونين قد يكون أداة مفيدة في حالات الأمراض الالتهابية الأخرى.

تغييرات غذائية تعزز أداء الكلى

من خلال إضافة الميثيونين إلى النظام الغذائي للفئران المصابة، تمكن علماء معهد سالك من إحداث مسارات مرضية مختلفة تمامًا.

فقد عزز هذا الحمض الأميني وظائف الكلى لدى الحيوانات وحمىها من الهزال، واختلال الحاجز الدموي الدماغي، والموت، دون أن يعيق قدرة أجسامها على مكافحة بكتيريا يرسينيا الزائفة السلية والقضاء عليها.

وتُظهر نماذج الإنتان وإصابة الكلى أن هذه التأثيرات تمتد إلى أنواع أخرى من العدوى والحالات الالتهابية أيضًا، مما يجعل الميثيونين أداة مفيدة محتملة لعلاج الأمراض المعدية، لا سيما في حالات أمراض الكلى أو الفشل الكلوي، أو للمرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى.

يقول الباحثون: "تُضيف نتائجنا إلى مجموعة متنامية من الأدلة التي تُشير إلى إمكانية استخدام العناصر الغذائية الشائعة كدواء، فمن خلال دراسة هذه الآليات الوقائية الأساسية، نكشف عن طرق جديدة ومدهشة لتحويل مسار الأفراد المُعرّضين للإصابة بالأمراض والموت إلى مسارات الصحة والبقاء، وقد يكون من الممكن يوماً ما أن يُحدث شيء بسيط كإضافة مُكمّل غذائي إلى وجبة العشاء فرقاً بين الحياة والموت بالنسبة للمريض".

رغم أن النتائج واعدة، يشير الباحثون إلى أن فعالية الميثيونين على البشر لم تُختبر بعد، لذا لا ينبغي التسرع في تناول مكملات الميثيونين في الوقت الحالي.

ستستكشف الدراسات اللاحقة آليات عمل الميثيونين، وما إذا كانت الأحماض الأمينية الأخرى لها تأثيرات مماثلة أو مكملة، وكيف يمكن تطبيق ذلك على البشر.