اكتشاف جديد قد يساعد في مكافحة مرض التصلب الجانبي الضموري
توصل علماء إلى تحديد منظم خلوي قد يحمل في طياته أملاً في علاج تراكم البروتينات غير الطبيعية في الأمراض التنكسية العصبية.
يأتي ذلك وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز".
وقال الدكتور روبرت كالب، رئيس قسم أمراض العضلات والأعصاب، والمؤلف الرئيسي للدراسة: "في جميع الأمراض التنكسية العصبية، يتراكم البروتين المطوي بشكل خاطئ".
وأضاف: "نعتقد أن هذه البروتينات المطوية بشكل خاطئ هي هدف للمرض - فالمرض في الواقع مدفوع بتراكم هذه البروتينات المطوية بشكل خاطئ".

دور بروتين RAD23
في هذه الدراسة، سعى كالب وزملاؤه إلى بحث دور بروتين RAD23، وهو بروتين يُشارك في تحديد البروتينات التالفة أو المطوية بشكل خاطئ والتخلص منها.
في الظروف الطبيعية، يُعدّ التخلص من البروتينات المطوية بشكل خاطئ أمرًا ضروريًا للحفاظ على توازن البروتينات في الخلايا، وهي عملية تُعرف باسم استتباب البروتين.
يُعدّ التوازن البروتيني ضروريًا لوظائف الخلية الطبيعية، إذ يعمل على تحقيق التوازن بين إنتاج البروتينات وتدميرها.
وعندما يختل هذا التوازن، تتراكم البروتينات المطوية بشكل خاطئ وتُشكّل تجمعات سامة، وهي سمة مميزة لأمراض مثل التصلب الجانبي الضموري (ALS) ومرض باركنسون ومرض هنتنجتون ومرض الزهايمر.
أجرى كالب وفريقه في البداية فحصًا جينيًا على نماذج ديدان C. elegans المصابة بمرض التصلب الجانبي الضموري، ووجدوا أن بروتين RAD23 يؤدي دورًا مزدوجًا: فهو يساعد على تحطيم بعض البروتينات بينما يُثبّت بروتينات أخرى.
وأظهر فريقه أن فقدان RAD23 من الخلايا يُسرّع من تحلل العديد من البروتينات المرتبطة بالمرض، بما في ذلك الأشكال المتحولة من TDP43 وSOD، مما يشير إلى أن المستويات الفسيولوجية لـ RAD23 قد تُعيق في الواقع قدرة الخلية على التخلص من تجمعات البروتينات الضارة.
بعد ذلك، استهدف العلماء نسختين من البروتين في الثدييات - RAD23A وRAD23B - باستخدام أدوات جينية وقليل النوكليوتيدات المضادة (ASOs) في نموذج فأر مصاب بمرض التصلب الجانبي الضموري، ولاحظوا أن تقليل وفرة RAD23A مكّن الفئران المصابة من العيش لفترة أطول والحفاظ على قوتها، كما أدى هذا التدخل إلى الحد من تراكم البروتينات المطوية بشكل خاطئ، وفقًا للنتائج.
قال كالب: "عندما قمنا بإعطاء مضادات الأوليغونوكليوتيدات (ASOs) لهذا النموذج الفأري المصاب بالمرض، وجدنا تأثيرًا قويًا للغاية على البقاء والسلوك، كما أنقذنا الخلايا من الموت، أنا مهتم بعلم الأحياء الخاص بـ RAD23A، ولكني أرى أيضًا مسارًا علاجيًا محتملاً هنا باستخدام مضادات الأوليغونوكليوتيدات التي تستهدف RAD23A".
قد يؤدي ارتباط RAD23 بالبروتينات المطوية بشكل خاطئ والبروتيازوم (وحدة التخلص من البروتينات في الخلية) إلى حجب وظيفة البروتيازوم فيزيائيًا أو كيميائيًا.
وأوضح كالب أن هذا التداخل قد يُضعف قدرة الخلية على الحفاظ على توازن البروتينات، مما يُساهم في تطور المرض.
وقال كالب إن النتائج لديها القدرة على تمهيد الطريق لاستراتيجيات علاجية جديدة تعزز قدرة الجسم الطبيعية على التخلص من البروتينات السامة.
وأضاف كالب: "في الأمراض التنكسية العصبية، ستجد خللاً في كل مكان تقريباً، ونظراً لانتشار بروتين TDP43 في هذه الأمراض، فإن هذا النهج لديه القدرة على إحداث تأثير إيجابي واسع النطاق".
وفي المستقبل، سيواصل كالب وزملاؤه دراسة الآليات الكامنة وراء تجميع البروتينات المطوية بشكل خاطئ وكيف يمكن للتكنولوجيا المتطورة أن تساعد في علاج أمراض مثل التصلب الجانبي الضموري.

