دراسة: بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس أثناء النوم لدى نسبة كبيرة من الأطفال
أفاد باحثون من مستشفى موناش للأطفال ومستشفى ملبورن الملكي للأطفال أن استخدام بخاخ محلول ملحي أنفي مرة واحدة يوميًا أدى إلى زوال أعراض اضطرابات التنفس أثناء النوم لدى ما يقرب من ثلث الأطفال خلال ستة أسابيع، ولم تُلاحظ أي فائدة إضافية من إضافة الستيرويدات الأنفية للأطفال الذين استمرت لديهم الأعراض.
انسداد التنفس أثناء النوم
يُعدّ انسداد التنفس أثناء النوم، أو ما يُعرف أيضًا باضطراب التنفس الانسدادي أثناء النوم، شائعًا في مرحلة الطفولة، ويرتبط بأمراض مصاحبة عديدة، وقد تصل نسبة انتشاره بين الأطفال إلى 12%.
يُعتبر استئصال اللوزتين واللحمية العلاج الأولي لاضطراب التنفس الانسدادي أثناء النوم لدى الأطفال، وهو أحد الأسباب الرئيسية التي تدفعهم للخضوع للجراحة، حيث لوحظ تحسن في أعراض النوم، والسلوك، ونوعية الحياة، وضغط الدم، وانخفاض الحاجة إلى الرعاية الصحية مستقبلًا.

إلا أن الجراحة تنطوي على مخاطر وآثار جانبية، مما يُثير الاهتمام بالخيارات غير الجراحية التي تُحسّن الأعراض.
أشارت دراسات سابقة أجريت على مجموعات من المرضى وتجارب عشوائية صغيرة إلى تحسن في شدة انقطاع النفس الانسدادي النومي بعد ستة إلى ستة عشر أسبوعًا من العلاج بالستيرويدات الأنفية مقارنةً بالعلاج الوهمي أو المحلول الملحي، إلى جانب تقارير عن انخفاض حجم اللحمية الأنفية و/أو أعراض انسداد الأنف.
في المقابل، وجدت تجربة عشوائية أكبر تحسنًا مماثلًا في درجات الأعراض مع كل من المحلول الملحي الأنفي والستيرويدات الأنفية على مدى ستة أسابيع، مما يثير احتمال أن المحلول الملحي ليس مجرد علاج وهمي.
في دراسة بعنوان "العلاجات الأنفية للأطفال الذين يعانون من اضطرابات التنفس أثناء النوم"، نُشرت في مجلة JAMA Pediatrics، أجرى الباحثون تجربة سريرية عشوائية مزدوجة التعمية مضبوطة بالغفل لتحديد فعالية الستيرويدات الأنفية مقارنةً بالمحلول الملحي لدى الأطفال الذين يعانون من اضطرابات التنفس الانسدادي النومي.
تفاصيل الدراسة
شملت التجربة 139 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عامًا خضعوا لعلاج بالمحلول الملحي لمدة ستة أسابيع، وقد تحسنت الأعراض لدى 41 طفلًا من هؤلاء (29.5%). تم توزيع 93 طفلاً يعانون من أعراض مستمرة في الأسبوع السادس عشوائياً، حيث تلقى 47 منهم علاجاً بـ"موميتازون فيوروات" عن طريق الأنف، بينما استمر 46 آخرون في تلقي المحلول الملحي.
تغيرت آراء أولياء الأمور حول الجراحة والرعاية المتخصصة خلال فترة العلاج بالمحلول الملحي التي استمرت ستة أسابيع.
بلغت نسبة الاعتقاد بأن الطفل بحاجة إلى جراحة 64.5% عند التسجيل، وانخفضت إلى 56.3% في الأسبوع السادس، أما نسبة الاستعداد لإجراء الجراحة في حال التوصية بها، فبلغت 91.1% عند التسجيل، وارتفعت إلى 87.6% في الأسبوع السادس.
مقارنة بين المحلول الملحي والستيرويدات في المجموعات التي استمرت فيها الأعراض: أظهرت نتائج التوزيع العشوائي تحسناً مماثلاً في الأعراض بعد الأسابيع الستة التالية من العلاج عن طريق الأنف.
وقد تحسنت الأعراض لدى 16 طفلاً من أصل 45 (35.6%) ممن تم تخصيصهم لتلقي الستيرويدات عن طريق الأنف، ولدى 16 طفلاً من أصل 44 (36.4%) ممن تم تخصيصهم لتلقي المحلول الملحي، مما يشير إلى عدم وجود فرق ذي دلالة إحصائية في المخاطر.
لم تُظهر النتائج الثانوية، بما في ذلك السلوك وجودة الحياة وآراء الوالدين حول الجراحة، أي فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعات العشوائية، ولم تُحدد تحليلات المجموعات الفرعية أي مجموعة سريرية أكثر أو أقل استجابةً للستيرويد الأنفي أو المحلول الملحي.
بعد مرور 12 أسبوعًا من بدء مرحلة العلاج العشوائي، سُجِّل تحسن مستمر في الأعراض لدى 9 من 45 (20.0%) في مجموعة الستيرويد الأنفي مقابل 15 من 42 (35.7%) في مجموعة المحلول الملحي، وهو ما يُشير إلى تفوق المحلول الملحي، إلا أنه غير ذي دلالة إحصائية نظرًا لصغر حجم العينة.
وخلص الباحثون إلى أن التوصية باستخدام المحلول الملحي الأنفي لمدة ثلاثة أشهر تقريبًا قبل إعادة تقييم الحاجة إلى الإحالة قد يُقلل من الطلب على تخطيط النوم المتعدد والخدمات الجراحية لأعراض اضطرابات التنفس الانسدادي النومي لدى الأطفال.