الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

الكشف عن الاختلافات الهيكلية في أدمغة المصابين باضطراب الهلع

الأربعاء 11/فبراير/2026 - 03:31 م
اضطراب الهلع
اضطراب الهلع


اضطراب الهلع هو اضطراب نفسي يتميز بنوبات هلع متكررة، ونوبات من الخوف والقلق الشديدين مصحوبة بأحاسيس جسدية واستجابات فسيولوجية مثل تسارع ضربات القلب، وضيق التنفس، والدوار، وتشوش الرؤية، وأعراض أخرى.

وتشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 2-3% من الناس حول العالم يعانون من اضطراب الهلع في مرحلة ما من حياتهم.

قد يكون لفهم أفضل للأسس العصبية وخصائص مرض باركنسون آثارٌ بالغة الأهمية على علاجه في المستقبل. مع ذلك، فقد اقتصرت معظم الدراسات العصبية حتى الآن على فحص أدمغة مجموعات صغيرة نسبيًا من الأفراد الذين تم تشخيصهم بهذا الاضطراب، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الأنماط التي لاحظوها تمثل مرض باركنسون بشكل عام.

أجرى باحثون من المركز الطبي بجامعة أمستردام، وجامعة لايدن، والعديد من المعاهد الأخرى حول العالم، دراسة جديدة مؤخرًا، ألقت الضوء على السمات التشريحية العصبية لمرض باركنسون، وذلك من خلال تحليل مجموعة كبيرة من صور الدماغ التي جُمعت من أشخاص شُخِّصوا بهذا الاضطراب، وآخرين لا يعانون من أي تشخيصات نفسية معروفة.

وقد حددت ورقتهم البحثية، المنشورة في مجلة الطب النفسي الجزيئي ، اختلافات ملحوظة في أدمغة الأفراد المصابين بمرض باركنسون، مثل قشرة دماغية أرق قليلًا، ومناطق دماغية في الفص الجبهي والصدغي والجداري أصغر حجمًا من تلك الموجودة لدى الأشخاص الذين لا يعانون من أي اضطرابات نفسية معروفة.

"عادة ما تتضمن الفحوصات التشريحية العصبية لمرض باركنسون عينات دراسة صغيرة، مما يؤدي إلى نتائج غير متسقة ويصعب تكرارها"، هذا ما قالته لورا كيه إم هان وموجي أغاجاني، المؤلفان الأول والأهم للورقة البحثية على التوالي، لموقع Medical Xpress.

وقد حفز هذا الأمر فريق عمل ENIGMA المعني بالقلق على جمع البيانات على مستوى العالم باستخدام أساليب موحدة، لإجراء تحليل تجميعي ضخم. وكان الهدف الرئيسي هو توفير الاختبار الأكثر موثوقية حتى الآن لتحديد ما إذا كان مرض باركنسون مرتبطًا بتغيرات تشريحية عصبية قوية، وما إذا كانت هذه الاختلافات قد تختلف باختلاف العمر أو السمات السريرية (مثل عمر بداية المرض، واستخدام الأدوية، وشدة المرض).

البصمات الدماغية لاضطراب الهلع

في إطار دراستهم، قام هان وأغاجاني وزملاؤهما بتحليل صور دماغية جمعتها فرق بحثية مختلفة حول العالم من حوالي 5000 شخص تتراوح أعمارهم بين 10 و66 عامًا، من بينهم 1100 مصاب بمرض باركنسون و3800 شخص سليم كمجموعة ضابطة. وقد جُمعت هذه الصور باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، وهي تقنية تصوير شائعة الاستخدام بين العلماء والأطباء لدراسة وتشخيص مختلف الأمراض.

أوضح هان وأغاجاني: "باستخدام بروتوكولات ENIGMA الموحدة وبرنامج FreeSurfer لتقسيم الدماغ، قمنا بقياس سمك القشرة الدماغية ومساحة سطحها وأحجام المناطق تحت القشرية. وقارنت نماذج التأثيرات المختلطة الإحصائية بين مرضى باركنسون والأفراد الأصحاء بناءً على هذه المقاييس الدماغية، مع مراعاة الاختلافات الفردية في العمر والجنس وموقع التصوير".

أتاحت تحليلات الفريق تحديد اختلافات ملحوظة بين أدمغة مرضى باركنسون وأدمغة أشخاص لا يعانون من اضطرابات نفسية أو عقلية معروفة.

ووجد الباحثون أن مرضى باركنسون لديهم قشرة دماغية أرق قليلاً، وأن بعض أجزاء أدمغتهم تتميز بمساحة سطحية أصغر أو حجم أقل.

"لقد حددنا انخفاضات طفيفة ولكنها ثابتة في سمك القشرة الدماغية ومساحة السطح في المناطق الأمامية والصدغية والجدارية، إلى جانب أحجام أصغر تحت القشرة الدماغية داخل المهاد وأحجام النواة المذنبة، بين الأفراد المصابين بمرض باركنسون"، كما قال هان وأغاجاني.

وأضافا: "من بين أمور أخرى، تتحكم هذه المناطق في كيفية إدراك المعلومات ذات الأهمية العاطفية ومعالجتها وتعديلها والاستجابة لها. كما أظهرت التحليلات أن بعض الاختلافات تعتمد على العمر وأن مرض باركنسون المبكر (قبل سن 21) يرتبط بزيادة حجم البطينين الجانبيين".

خرائط تفصيلية للاضطرابات النفسية

بشكل عام، يبدو أن نتائج هذه الدراسة الحديثة تؤكد النماذج الحالية لاضطراب الهلع، والتي تشير إلى ارتباط هذا الاضطراب باضطرابات في مناطق الدماغ المسؤولة عن معالجة المشاعر وتنظيمها. وفي المستقبل، قد تُلهم هذه النتائج باحثين آخرين لإجراء المزيد من الدراسات التي تُمعن النظر في بعض السمات التشريحية العصبية المكتشفة حديثًا لاضطراب الهلع، وربما تتناول أيضًا كيفية تغيرها في مراحل النمو المختلفة، أو عندما يستجيب المرضى بشكل جيد لعلاجات محددة وتدخلات نفسية.

يُبرز التحليل الشامل الذي أجراه الفريق أهمية فحص كميات كبيرة من البيانات، مُبينًا أن ذلك يُسهم في الكشف عن تغيرات أو اختلافات دقيقة في التشريح العصبي قد يصعب رصدها في عينات أصغر.

وقد استُخدم نهج مماثل لدراسة التشريح العصبي لاضطرابات نفسية عصبية أخرى، مثل اضطراب القلق العام، والاكتئاب، والوسواس القهري، والاضطراب ثنائي القطب، والفصام، واضطرابات تعاطي المواد المخدرة.

وأضاف هان وأغاجاني: "يمكن للدراسات المستقبلية أن تتابع الأفراد المصابين بمرض باركنسون على المدى الطويل لتوضيح تأثيرات النمو والشيخوخة، ودمج العوامل الوراثية وعوامل الخطر البيئية، والجمع بين التصوير الهيكلي وفحوصات الدماغ الوظيفية والترابطية، كما تحفز النتائج إجراء مقارنات شاملة بين اضطرابات القلق، وبذل الجهود لربط الاختلافات الدماغية بالتنبؤ بالمرض، أو الاستجابة للعلاج، أو استراتيجيات الوقاية، بدلاً من الاعتماد على التشخيص وحده".