الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف تتحرك الخلايا السرطانية عبر الجسم؟

الجمعة 13/فبراير/2026 - 04:17 ص
الخلايا السرطانية
الخلايا السرطانية


يُعدّ السرطان أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في جميع أنحاء العالم، ويتميز بنمو غير طبيعي للخلايا، مكونا الأورام.

ومما يزيد من خطورته قدرة الخلايا السرطانية على الانتشار السريع في الجسم، مما يسمح لها بغزو الأنسجة المحيطة.

ورغم أن هذه الظاهرة معروفة، إلا أن الآلية الكامنة وراء هذا الانتشار السريع لا تزال غير واضحة.

وقد سعى باحثون من جامعة كيوشو إلى سدّ هذه الفجوة، وكشفوا عن عملية فيزيائية جديدة تُساعد الخلايا السرطانية على الانتشار السريع في جميع أنحاء الجسم.

أُجريت هذه الدراسة بقيادة البروفيسور جونيتشي إيكينوتشي من كلية العلوم الطبية بجامعة كيوشو، بالتعاون مع زملائه في جامعة كيوشو، وبالشراكة مع جامعة مدينة يوكوهاما.

وكشفت نتائج هذه الدراسة، المنشورة في مجلة EMBO، كيف يُسهم ضغط الماء المتولد داخل الخلايا في هجرة الخلايا السرطانية.

كيف تتحرك الخلايا السليمة؟

تتحرك الخلايا السليمة عادةً بالالتصاق بالأسطح، مما يسمح لها بالتحرك للأمام.

وبينما تستهدف العلاجات الحالية هذه الحركة القائمة على الالتصاق، تتجنب الخلايا السرطانية هذا النهج العلاجي باتباع استراتيجية مختلفة: الهجرة الأميبية.

في هذه الحالة، تُشكّل الخلايا انتفاخات مؤقتة تُسمى الحويصلات، مما يُمكّنها من التسلل عبر المساحات الضيقة دون الالتصاق بمحيطها.

لفترة طويلة، ساد الاعتقاد بأن تمدد الحويصلات الخلوية ناتج عن الضغط الداخلي، إلى أن نقضت أبحاث إيكينوتشي في عام 2021 هذا الافتراض.

ويوضح إيكينوتشي قائلاً: "في بحثنا السابق، لاحظنا أن الحويصلات المتمددة تُظهر خصائص سيتوبلازمية فريدة، مثل المستويات العالية من أيونات الكالسيوم، مما يشير إلى أن الحويصلات ليست مجرد نتوءات سلبية مدفوعة بالضغط، بل هي حجيرات خلوية متخصصة".

وانطلاقاً من هذا، رغب الباحثون في استكشاف أسباب تمدد هذه الحويصلات بشكل أعمق.

علاوة على ذلك، لاحظوا أيضاً مستويات أعلى بكثير من بروتين كيناز II المعتمد على الكالسيوم/الكالمودولين (CaMKII) في الخلايا، مما أثار تساؤلاً هاماً: هل لـ CaMKII دور فيزيائي مباشر في تشكيل الخلايا وحركتها؟

مع تعمّق الباحثين في دراسة ديناميكيات الحويصلات، اكتشفوا أن CaMKII يقوم بأكثر من مجرد دوره كبروتين إشاري، فعندما تبدأ الحويصلة بالنمو، يرتفع مستوى الكالسيوم داخل الخلايا.

واستجابةً لهذا الارتفاع، يخضع CaMKII الموجود في الخلية لتغيير بنيوي، ويتجمع مع جزيئات أخرى ليشكل مُركّبًا بروتينيًا ضخمًا.

بمجرد تكوّنه، يعمل هذا المركب الفائق كمحرك تناضحي، مُحدثًا تدرجًا في التركيز يجذب الماء إلى الحويصلة عبر الخاصية التناضحية.

يدفع الماء غشاء الخلية إلى الخارج، مما يؤدي إلى نمو سريع للحويصلة.

سُميت هذه العملية المكتشفة حديثًا "CODE"، وهي اختصار لـ "التشوه المدفوع بالتناضح والمبني على CaMKII".

يقول إيكينوتشي: "من المثير للدهشة أن الخلايا تستطيع توليد قوة ببساطة عن طريق تغيير كيفية توزيع البروتينات داخلها، يقوم CaMKII بتوليد الضغط من خلال التجمع في مكان واحد، وهذا الضغط يدفع الغشاء إلى الخارج فعليا".

تُعدّ هذه النتائج ذات أهمية بالغة في علم الأحياء الجزيئي، إذ تعتمد معظم الخلايا السرطانية المتقدمة على الحركة الأميبية.

في مثل هذه الحالات، يصبح العلاج صعباً؛ فمعظم العلاجات الحالية تستهدف فقط تكاثر الخلايا أو هجرتها المعتمدة على الالتصاق.

ويكشف اكتشاف آلية CODE عن آفاق جديدة لعلاجات تستهدف تحديداً الحركة الأميبية.

إلى جانب السرطان، فإن فهم كيفية توليد الخلايا للقوة من خلال تغييرات في خصائصها الفيزيائية قد يكون له آثارٌ على الطب التجديدي، وعلم الأحياء النمائي، وهندسة الأنسجة.

قد يُلهم هذا البحث استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف الميكانيكا الخلوية بدلاً من مسارات الإشارات التقليدية، مما يفتح المجال أمام علاجات أكثر فعالية وقوة.