التطور المبكر للدماغ.. اكتشاف جديد بخصوص دراسة متلازمة
توصل فريق بحثي إلى أدلة جديدة حول كيفية اختلاف نمو أدمغة الأشخاص المصابين بمتلازمة داون منذ سن مبكرة جدًا.
وتُظهر الدراسة، المنشورة في مجلة Nature Communications، أن خلايا الدماغ التي تحمل نسخة إضافية من أحد الكروموسومات (التثلث الصبغي 21) - وهو السبب الجيني لمتلازمة داون - تواجه صعوبة في تكوين روابط قوية ومنسقة فيما بينها.

متلازمة داون
يُصيب متلازمة داون ملايين الأشخاص حول العالم، وهي السبب الوراثي الأكثر شيوعًا للإعاقة الذهنية.
في المملكة المتحدة، يُقدّر عدد المصابين بمتلازمة داون بحوالي 50,000 شخص، أي ما يعادل شخصًا واحدًا من بين كل 1,000 شخص على مستوى البلاد.
غالبًا ما يُعاني المصابون بمتلازمة داون من صعوبات في التعلّم والذاكرة واللغة، إلا أن السبب الدقيق لهذه الصعوبات خلال مراحل نمو الدماغ المبكرة لم يكن مفهومًا تمامًا.
لاستكشاف هذا الأمر، قام الباحثون بزراعة خلايا دماغية بشرية في المختبر باستخدام تقنية الخلايا الجذعية.
وقد تم اختيار هذه الخلايا بعناية بحيث يكون بعضها مصابًا بمتلازمة داون والبعض الآخر غير مصاب، مع بقاء جميع خصائصها الأخرى متطابقة.
وقد مكّن هذا العلماء من المقارنة المباشرة لكيفية نمو الخلايا الدماغية بوجود الكروموسوم الإضافي وبدونه.
وجد الباحثون أن خلايا الدماغ لدى المصابين بمتلازمة داون كانت أقل نشاطًا وأقل ترابطًا فيما بينها.
بل إن بعض الخلايا واجهت صعوبة في الانضمام إلى شبكات الدماغ.
نتيجة لذلك، كانت هذه الشبكات أقل تنسيقًا وأقل قدرة على إرسال الإشارات معًا بطريقة منتظمة ومنظمة. قد تساعد هذه الاختلافات المبكرة في تفسير سبب تأثر التعلم والذاكرة لاحقًا في الحياة.
أظهر هذا البحث أيضاً أن خلايا دماغ المصابين بمتلازمة داون تعاني من مشاكل في الإشارات الكهربائية الدقيقة التي تسمح للخلايا العصبية بالتواصل.
وعلى وجه الخصوص، حدد الباحثون انخفاضاً في مستويات بروتين يُسمى Kv4.3، والذي يُساعد في تنظيم وتيرة وموثوقية إرسال خلايا الدماغ للإشارات، وعندما لا يعمل هذا البروتين بشكل صحيح، تتطور شبكات الدماغ بشكل أضعف.
قال دين نيزيتش، أستاذ علم الأحياء الخلوي والجزيئي في جامعة كوين ماري: "هذا الإنجاز مهم من الناحية الاستراتيجية لأنه يوضح أن دراسة وظيفة خلايا الدماغ المشتقة من خلايا الجلد المتبرع بها من المرضى الأحياء يمكن أن تحدد بروتينًا رئيسيًا معيبًا في دماغ الإنسان الحقيقي، والذي ربما فاتته دراسات الدماغ التقليدية بعد الوفاة".
وأضاف: "أنا فخور بشكل خاص أيضاً بالمساهمة في المعرفة حول متلازمة داون، حيث أن هذا يواصل عمل العالم الشهير في كليتنا الطبية، جون لانغدون داون نفسه، الذي سميت المتلازمة باسمه".
قال تريفور جي سمارت، أستاذ علم الأدوية في جامعة كوليدج لندن: "كانت هذه دراسة تعاونية معقدة (الباحث الرئيسي: تي جي سمارت) مصممة خصيصًا لاستخدام الخلايا العصبية الجذعية المشتقة من المرضى بهدف تطوير الأبحاث المتعلقة بالجوانب العصبية لمتلازمة داون، لقد تغلبنا على العديد من العقبات التقنية من خلال التعاون الوثيق بين مؤسستين رئيسيتين في لندن".
وأضاف: "النتيجة هي توصيف شامل للخصائص الفيزيولوجية الكهربائية لخط خلايا عصبية مشتقة من الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات. إن تحديدنا لمستويات متغيرة من Kv4.3 له أهمية بالغة في التطبيقات المستقبلية، وفي الكشف عن التغيرات الجينومية في بروتينات الدماغ الرئيسية المشاركة في متلازمة داون".
على الرغم من أن هذه الدراسة - التي أجريت في المختبر - لا تؤدي إلى علاج جديد ولن تغير الرعاية الحالية للأشخاص المصابين بمتلازمة داون، إلا أنها توفر رؤية قيمة للمرحلة المبكرة من نمو الدماغ وقد تساعد في توجيه الأبحاث المستقبلية.
ويشير الباحثون إلى أن فهم هذه التغييرات المبكرة يمكن أن يساعد العلماء، بمرور الوقت، على التفكير بشكل أوضح حول أفضل السبل لدعم التعلم والتطور لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة داون.

