ابتكار دواء جديد يقلل نوبات الصرع لدى الأطفال المصابين بمتلازمة درافيت
كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة لدواء جديد قد يحدث تحول في علاج الأطفال المصابين بنوع نادر وشديد من الصرع يُعرف باسم متلازمة درافيت، حيث أظهر قدرة على خفض نوبات الصرع بنسبة وصلت إلى 90% في بعض الحالات.
ابتكار دواء جديد يقلل نوبات الصرع لدى الأطفال المصابين بمتلازمة درافيت
ووفق ما كشفته مجلة نيو إنغلاند الطبية؛ يعمل العلاج الجديد عبر استهداف الطفرة الجينية المسببة للمرض، ما يجعله من أوائل العلاجات التي تحاول تعديل مسار المرض نفسه وليس فقط تقليل الأعراض.
النتائج جاءت ضمن تجربة سريرية مبكرة لم تُصمم بعد لإثبات فعالية الدواء بشكل نهائي؛ ومع ذلك، يرى الباحثون أن نجاح التجارب الأكبر مستقبلًا قد يجعل هذا العلاج أول دواء قادر على تعديل مسار المرض، الذي غالبًا ما يرتبط بتأخر في النمو العصبي وزيادة خطر الوفاة المفاجئة.
وقالت هيلين كروس، قائدة الدراسة وأستاذة صرع الأطفال في معهد صحة الطفل بجامعة كوليدج لندن وطبيبة أعصاب الأطفال في مستشفى غريت أورموند ستريت: إن هذه التجربة تعد من أوائل الدراسات التي تركز على تعديل مسار المرض لعلاج أنواع الصرع المعقدة التي تظهر في سن مبكرة مثل متلازمة درافيت.

متلازمة درافيت
يعاني الأطفال المصابون بمتلازمة درافيت من:
- نوبات صرع متكررة وشديدة
- تأخر في النمو العصبي
- مشاكل حركية وسلوكية
كما يواجه نحو نصف المرضى خطر الوفاة المبكرة نتيجة المضاعفات المرتبطة بالمرض؛ ويرتبط هذا الاضطراب بخلل في الخلايا العصبية البينية المسؤولة عن نقل الإشارات داخل الدماغ.
ويحمل الدواء اسم زوريفونرسين، ويستهدف الجين SCN1A المسؤول عن تنظيم قنوات الصوديوم التي تنقل الإشارات العصبية في الدماغ.
ويعاني العديد من المرضى من نسخة تالفة من هذا الجين، لذلك يعمل الدواء على تعزيز نشاط النسخة السليمة منه، ما يساعد على إعادة التوازن في نشاط الخلايا العصبية.
ويُعطى العلاج عن طريق البزل القطني، أي حقنة في العمود الفقري تصل مباشرة إلى السائل النخاعي المحيط بالدماغ لضمان وصول الدواء إلى الجهاز العصبي.
وشارك في التجربة 81 طفلًا تتراوح أعمارهم بين عامين و18 عامًا في مستشفيات في المملكة المتحدة والولايات المتحدة.
وركز الباحثون على تحديد الجرعة المناسبة من خلال اختبار عدة مستويات من العلاج، من جرعة واحدة إلى سلسلة من الحقن على فترات متباعدة؛ واستمر 75 طفلًا في تلقي العلاج كل أربعة أشهر مع متابعة استمرت ثلاث سنوات.
وبعد 20 شهرًا من العلاج، انخفضت نوبات الصرع لدى الأطفال الذين تلقوا أعلى جرعة بنسبة تراوحت بين 59% و91%.
أما الآثار الجانبية فكانت محدودة وشملت:
- الصداع
- القيء نتيجة البزل القطني
- ارتفاع مؤقت في بروتينات السائل النخاعي
ولم تُسجل مضاعفات خطيرة مرتبطة بالعلاج.
ورغم النتائج الإيجابية، فإن الدراسة الحالية شملت عددًا محدودًا من المرضى ولم تتضمن مجموعة ضابطة، لذلك يعمل الباحثون حاليًا على إجراء تجربة أكبر تشمل 170 طفلًا إضافيًا للتحقق من النتائج بشكل أكثر دقة.
وأكدت أن استهداف السبب الجذري للمرض قد يعني أن العلاج لا يقلل النوبات فقط، بل قد يحسن جوانب أخرى من صحة الأطفال المصابين.
ومن المتوقع أن تستمر التجربة حتى أكتوبر 2028، ما يعني أن اعتماد الدواء وتوفيره على نطاق واسع قد يستغرق عدة سنوات إذا أثبتت الدراسات اللاحقة فعاليته.