الكوابيس وتأثرها السلبي على صحتك.. هل الأحلام إنذار مبكر للأمراض؟
كشفت نظريات علمية حديثة أن الأحلام المزعجة والغريبة قد تكون إنذارا مبكرا لمشكلات صحية خطيرة، يكشفها الجسم قبل ظهور أعراض بعض الأمراض بأيام أو حتى أسابيع.
الأحلام وتأثرها السلبي على صحتك
ويوضح الباحثون أنه عندما يبدأ المرض في التأثير على الجسم، حتى قبل أن يشعر الإنسان بالألم أو التعب، يلتقط الدماغ إشارات دقيقة من الأعضاء الداخلية تشير إلى وجود خلل ما.
وخلال مرحلة نوم حركة العين السريعة، وهي المرحلة التي تحدث فيها معظم الأحلام، يقوم الدماغ بمعالجة هذه الإشارات وتحويلها إلى صور رمزية تظهر في الأحلام.
وعندما يشعر الدماغ بوجود تهديد صحي حقيقي، فقد يترجم ذلك إلى كوابيس أو أحلام عنيفة تعكس ما يجري داخل الجسم. ويطلق العلماء على هذه الظاهرة اسم الأحلام التمهيدية.
ورغم أن الفكرة تبدو حديثة، فإن جذورها تعود إلى آلاف السنين، حيث أنه في اليونان القديمة كان المرضى ينامون في معابد خاصة أملا في رؤية أحلام تساعد على تشخيص أمراضهم.
أما اليوم، فيحاول العلماء فهم الآليات البيولوجية التي قد تقف وراء هذه الظاهرة.

ووفق ما لفت إليه باتريك ماكنمارا، عالم النفس المتخصص في أبحاث النوم بجامعة جامعة بوسطن، تبين أن الدماغ يراقب باستمرار إشارات الأعضاء الداخلية للحفاظ على توازن الجسم.
وحسب قوله: خلال النوم العميق يقوم بضغط هذه المعلومات وتجميعها في صور سريعة تعكس الحالة الداخلية للجسم، وقد تظهر العدوى أو الاضطرابات الصحية في الأحلام بشكل رمزي أو استعاري.
وتأتي بعض الأدلة القوية على هذه الفرضية من أمراض عصبية مثل مرض باركنسون والخرف؛ فقد أظهرت دراسة شملت أكثر من 1200 شخص يعانون من اضطراب سلوك نوم حركة العين السريعة، وهو اضطراب يدفع المصابين إلى تمثيل أحلامهم جسديا أثناء النوم، أن نحو 73% منهم تم تشخيصهم لاحقا بأحد هذين المرضين خلال 12 عاما من ظهور الاضطراب.
كما ربطت أبحاث أخرى بين الأحلام التحذيرية ومشكلات صحية مختلفة مثل اضطرابات الجهاز الهضمي وأمراض الرئة والتهاب المفاصل وحتى سرطان الثدي.
ولا يقتصر الأمر على الأمراض الخطيرة فقط، فقد تسبق نزلات البرد أو الإنفلونزا أيضا أحلام غير معتادة، حيث أشارت دراسة أجريت عام 2022 إلى أن بعض الأشخاص الذين أصيبوا بـ كوفيد‑19 قد شاهدوا احلاما غريبة، مثل يرقات الحشرات أو لدغات الثعابين، قبل أن تظهر نتيجة الاختبار إيجابية.
ويرى الباحثون أن هذه الظاهرة قد يكون لها أيضا دور مهم في مجال الصحة النفسية، كما أظهرت دراسة شملت 89 مريضا أن نحو 80% من الأشخاص المعرضين لخطر الانتحار لاحظوا تغيرات واضحة في أحلامهم خلال الأشهر التي سبقت محاولات الانتحار.
ومع ذلك، يحذر الباحثون من التسرع في تفسير هذه النتائج، إذ لا تزال هذه النظرية في مراحلها الأولى وتحتاج إلى دراسات علمية أوسع قبل اعتمادها في الممارسات الطبية.