دراسة: لقاح الهربس النطاقي قد يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب إلى النصف
كشفت دراسة علمية جديدة أن لقاح الهربس النطاقي قد يوفر فوائد صحية تتجاوز الوقاية من العدوى، إذ قد يساهم أيضًا في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب الخطيرة لدى الأشخاص المصابين بالفعل بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ووفقًا لنتائج الدراسة التي قُدمت خلال المؤتمر العلمي للكلية الأمريكية لأمراض القلب (ACC.26)، والذي عُقد في مدينة نيو أورليانز الأمريكية خلال الفترة من 28 إلى 30 مارس، فقد انخفضت معدلات الإصابة بالأحداث القلبية الخطيرة بنحو 50% لدى مرضى القلب الذين تلقوا اللقاح مقارنة بغير المطعمين خلال العام الأول بعد التطعيم.
تحليل بيانات أكثر من 246 ألف مريض
اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 246,822 شخصًا بالغًا في الولايات المتحدة يعانون من تصلب الشرايين، وهي حالة تحدث نتيجة تراكم اللويحات الدهنية داخل الشرايين، ما يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وتضيف هذه النتائج إلى الأدلة المتزايدة التي تشير إلى أن لقاح الهربس النطاقي لا يحمي فقط من المرض نفسه، بل قد يساهم أيضًا في تقليل مخاطر صحية أخرى مثل أمراض القلب والخرف.
وقال الدكتور روبرت نغوين، الطبيب المقيم في جامعة كاليفورنيا ريفرسايد والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن الأبحاث السابقة أظهرت مرارًا أن هذا اللقاح يمتلك تأثيرات وقائية على القلب.
وأوضح: "لقد تبين أن اللقاح يقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والوفاة، وقد تكون هذه الفوائد أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، مثل مرضى القلب والأوعية الدموية."
توصيات بتلقي اللقاح بعد سن الخمسين
وتوصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC) بالحصول على لقاح الهربس النطاقي لجميع البالغين بعمر 50 عامًا أو أكثر، وكذلك للبالغين الأصغر سنًا الذين يعانون من ضعف في الجهاز المناعي.
ويحمي اللقاح من مرض الهربس النطاقي، وهو عدوى فيروسية تسبب طفحًا جلديًا مؤلمًا وقد تؤدي أحيانًا إلى آلام عصبية مزمنة. ويحدث المرض نتيجة إعادة تنشيط فيروس جدري الماء داخل الجسم بعد سنوات من الإصابة الأولى.
كيف يقلل اللقاح من خطر أمراض القلب؟
تشير دراسات سابقة إلى أن عدوى الهربس النطاقي قد تؤدي إلى تكوين جلطات دموية بالقرب من الدماغ والقلب، ما يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والجلطات الوريدية.
ويرجح الباحثون أن الوقاية من العدوى عبر اللقاح قد تساعد أيضًا في منع هذه الجلطات الخطيرة، وبالتالي تقليل مخاطر أمراض القلب.
انخفاض ملحوظ في النوبات القلبية والسكتات الدماغية
استخدم الباحثون قاعدة بيانات TriNetX التي تضم سجلات صحية لملايين الأمريكيين، لمتابعة معدلات الإصابة بالأحداث القلبية لدى أشخاص تبلغ أعمارهم 50 عامًا فأكثر بين عامي 2018 و2025.
وشملت الدراسة 123,411 شخصًا تلقوا جرعة واحدة على الأقل من لقاح الهربس النطاقي مثل Shingrix أو Zostavax، إضافة إلى عدد مماثل من الأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تلقوا التطعيم كانوا:
- أقل عرضة بنسبة 46% للإصابة بأي حدث قلبي خطير
- أقل عرضة بنسبة 66% للوفاة لأي سبب
- أقل عرضة بنسبة 32% للإصابة بنوبة قلبية
- أقل عرضة بنسبة 25% للإصابة بسكتة دماغية
- أقل عرضة بنسبة 25% للإصابة بفشل القلب
وأشار نغوين إلى أن هذه النتائج تمثل انخفاضًا كبيرًا في المخاطر، وقد يكون تأثيرها الوقائي مشابهًا لتأثير الإقلاع عن التدخين في تقليل خطر أمراض القلب.

أهمية اللقاحات في الوقاية من الأمراض
وأكد الباحثون أن اللقاحات تعد من أهم الوسائل الطبية المتاحة للوقاية من الأمراض.
وقال نغوين: "في ظل انتشار المعلومات المضللة حول اللقاحات، قد يتردد بعض المرضى في تلقي التطعيم. لكن هذه النتائج تقدم سببًا إضافيًا يشجع الناس على الحصول على اللقاح."
قيود الدراسة
ركزت الدراسة على متابعة النتائج خلال السنة الأولى فقط بعد التطعيم، ما يعني أن التأثيرات طويلة المدى قد تختلف.
وكانت دراسة سابقة نُشرت عام 2025 قد وجدت أن لقاح الهربس النطاقي يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 23% لدى الأشخاص الأصحاء، وقد تستمر هذه الفوائد الوقائية حتى ثماني سنوات.
كما أشار الباحثون إلى أن الأشخاص الذين يتلقون اللقاحات قد يكونون أكثر ميلًا إلى اتباع نمط حياة صحي، وهو ما قد يؤثر جزئيًا على النتائج، رغم محاولة الدراسة مراعاة بعض العوامل الاجتماعية والصحية.
ومع ذلك، أكد الباحثون أن الحجم الكبير للدراسة والمنهجية الإحصائية المستخدمة يدعمان وجود علاقة قوية بين تلقي لقاح الهربس النطاقي وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.