لماذا يرتفع مستوى السكر في الدم في الصباح حتى بدون تناول الطعام؟
تناولت عشاء متوازن، وتجنبت الحلوى، وذهبت إلى الفراش في الوقت المحدد. ومع ذلك، في صباح اليوم التالي، أظهر مستوى السكر في الدم أثناء الصيام 140 ملغم/ديسيلتر أو أعلى
بالنسبة للعديد من المصابين بداء السكري، يُعد هذا النمط المُربك شائعاً بشكلٍ مُفاجئ، إن هذا غالباً ما يكون ناتجاً عن ظاهرة تُسمى ظاهرة الفجر، وهي عملية هرمونية طبيعية يُمكن أن تُؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم في ساعات الصباح الباكر.
يعتقد العديد من المرضى أنهم ارتكبوا خطأً ما عندما يرون قراءات مرتفعة في الصباح. فهم يعتقدون أنهم فشلوا في السيطرة على مستويات السكر لديهم. ولكن في معظم الحالات، يكون الأمر ببساطة عبارة عن هرمونات الجسم التي تقوم بعملها.
ما هي ظاهرة الفجر تحديداً؟
بين الساعة الثالثة صباحاً والثامنة صباحاً، يستعد الجسم بشكل طبيعي للاستيقاظ، خلال هذا الوقت، ترتفع مستويات العديد من الهرمونات في مجرى الدم، بما في ذلك الكورتيزول وهرمون النمو والجلوكاجون.
تقوم هذه الهرمونات بإرسال إشارات إلى الكبد لإطلاق الجلوكوز المخزن حتى يحصل الجسم على طاقة كافية لبدء اليوم.
في الأشخاص غير المصابين بالسكري، ترتفع مستويات الأنسولين في الوقت نفسه للحفاظ على توازن سكر الدم، أما بالنسبة للأفراد الذين يعانون من مقاومة الأنسولين، فإن الجسم يواجه صعوبة في استخدام الأنسولين بفعالية.
ونتيجة لذلك، يبقى الجلوكوز الذي يطلقه الكبد في مجرى الدم، مما يتسبب في ارتفاع مستويات السكر في الدم أثناء الصيام حتى عندما لا يتم تناول أي طعام طوال الليل.

لماذا تعد هذه الارتفاعات الصباحية مهمة؟
يفترض بعض الناس أن ظاهرة الفجر غير ضارة، لكن الأطباء يقولون إنها قد تكون لها عواقب طويلة المدى إذا حدثت بانتظام.
ارتفاع مستوى السكر في الدم أثناء الصيام بشكل مستمر يعني أن الجسم يقضي الساعات الأولى من اليوم في حالة ارتفاع نسبة السكر في الدم. ومع مرور الوقت، قد يزيد ذلك من خطر حدوث مضاعفات مثل:
- تلف الأوعية الدموية
- مرض الكبد الدهني
- ضعف السيطرة العامة على نسبة السكر في الدم
إذا كانت مستويات السكر بعد تناول الطعام تبدو جيدة ولكن أرقام الصيام لا تزال مرتفعة، فقد تكون ظاهرة الفجر هي الجزء المفقود من اللغز.
السيطرة على السكر في الدم في الصباح الباكر؟
غالباً ما تتطلب إدارة ظاهرة الفجر مزيجاً من تعديلات نمط الحياة والإرشادات الطبية.
تمارين تقوية العضلات المسائية
ينصح بممارسة تمارين المقاومة أو القوة مساءً لمدة تتراوح بين 30 و40 دقيقة، تساعد التمارين الرياضية العضلات على استخدام الجلوكوز المخزن، مما يسمح لها بامتصاص المزيد من السكر من مجرى الدم خلال الليل.
تعمل العضلات كمخزن للجلوكوز؛ فكلما زادت كتلة العضلات، كان الجسم أكثر قدرة على التعامل مع تقلبات مستوى السكر في الدم.
إعادة التفكير في مكونات وجبة العشاء
يمكن أن يؤثر ما تتناوله على العشاء أيضًا على مستويات الجلوكوز في الدم طوال الليل، قد تساعد الوجبة الغنية بالبروتين مع الدهون الصحية على استقرار نسبة السكر في الدم.
على سبيل المثال، يمكن للوجبات التي تشمل البانير أو الدجاج مع الخضار والدهون الصحية مثل السمن البلدي أن تبطئ عملية الهضم وتقلل من إطلاق الجلوكوز من الكبد طوال الليل
قد يساعد تناول الكربوهيدرات مثل الروتي أو الأرز بعد البروتين والخضراوات أيضًا في التحكم في الحمل الجلايسيمي الإجمالي.
تجنب الصيام المفرط
قد يبدو تخطي وجبة العشاء أو الصيام لساعات طويلة استراتيجية جيدة، لكنها قد تأتي بنتائج عكسية في بعض الأحيان. قد يؤدي الصيام لفترات طويلة تتجاوز 16 ساعة إلى زيادة مستويات الكورتيزول، مما قد يؤدي إلى تفاقم ظاهرة الفجر
بدلاً من ذلك، قد يكون الحفاظ على فترة صيام متوازنة تتراوح بين 14 و 16 ساعة أكثر فعالية للتحكم في نسبة السكر في الدم.
مراجعة توقيت تناول الأدوية
إذا لم تكن تغييرات نمط الحياة وحدها كافية، فقد يساعد تعديل توقيت تناول أدوية السكري في السيطرة على ارتفاع نسبة السكر في الدم في الصباح الباكر. قد يوصي الأطباء أحيانًا بتناول الدواء قبل النوم بوقت أقرب حتى يغطي بشكل أفضل الارتفاع الهرموني الليلي
بدلاً من اعتبار ارتفاع سكر الدم الصباحي مؤشراً على الفشل، يقول الخبراء إنه ينبغي النظر إليه كدليل هام على كيفية عمل عملية التمثيل الغذائي في الجسم.
ويمكن معالجة مقاومة الأنسولين من خلال تغييرات في نمط الحياة، وتحسين جودة النوم، وممارسة الرياضة بانتظام، والاستشارة الطبية، مما يُسهم في تحسين مستويات سكر الدم الصائم تدريجياً مع مرور الوقت.