الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف جديد بخصوص تطور سرطان الأطفال

الخميس 19/مارس/2026 - 05:38 م
 سرطان الأطفال
سرطان الأطفال


نشر علماء من مستشفى سانت جود لأبحاث الأطفال والمعهد الوطني للسرطان أول وأكبر مجموعة بيانات لتغيرات البنية الجينومية الخاصة بسرطانات الأطفال.

جمع الباحثون مجموعات بيانات من مبادرات جينومية متعددة لسرطانات الأطفال، وأجروا تحليلاً شاملاً للمتغيرات البنيوية في سرطانات الأطفال، والتي تشكل 60% من الطفرات المسببة للأورام الخبيثة لدى الأطفال.

وبمقارنة خصائص سرطانات الأطفال بسرطانات البالغين، حدد الباحثون العمليات الطفرية التي تُسبب هذه التغيرات البنيوية، وخصائصها الجينومية المرتبطة بها، والخاصة بأمراض الأطفال.

وقد نُشرت النتائج في مجلة Cancer Cell.

تُشبه المتغيرات البنيوية الجينومية أخطاء القص واللصق التي تحدث عندما تنكسر أجزاء من الجينوم في مكان ما ثم تُعاد وصلها في مكان خاطئ، مما يُسبب المرض.

ومع ذلك، لم يكن معروفًا الكثير عن خصائص هذه المتغيرات في سرطانات الأطفال حتى ظهور التحليل الشامل الجديد للسرطانات، وهو تقييم شامل لأنواع السرطان المختلفة يُقيّم أوجه التشابه والاختلاف في الجينوم.

"لطالما افترضنا أن معدل الطفرات في سرطان الأطفال أقل منه في البالغين"، كما قال المؤلف الرئيسي للدراسة، الدكتور جينغهوي تشانغ.

وأضاف: "لكننا لاحظنا أن معدل الطفرات البنيوية في سرطان الدم لدى الأطفال أعلى منه في البالغين".

يعود ذلك إلى أن الأطفال عادةً لا يملكون الوقت الكافي لتراكم تغيرات جينية صغيرة، تُسمى الطفرات النقطية، والناتجة عن التقدم في السن والتلف البيئي.

ومع ذلك، من خلال تقييم البيانات المتعلقة بالمتغيرات البنيوية، لاحظ الفريق أن هذه الأخطاء شائعة في جينوم الأطفال، مما يوفر رؤية جديدة حول العوامل التي تُحفز أنواعًا معينة من سرطانات الأطفال.

المتغيرات الهيكلية في سرطان الأطفال

في تحليلهم، قام العلماء بتجميع المتغيرات البنيوية من بيانات تسلسل الجينوم الكامل المتاحة للعموم لـ 1616 مريضًا يعانون من 16 نوعًا رئيسيًا من سرطانات الأطفال، ثم قارنوا البيانات الموجزة من هذه المجموعة مع 2203 جينومات سرطانية للبالغين جمعها اتحاد تحليل الجينومات الكاملة للسرطانات (PCAWG)، ليكتشفوا العوامل الفريدة التي تُحفز سرطانات الأطفال.

تشير النتائج إلى وجود أخطاء في نوع محدد من إعادة ترتيب الحمض النووي يُعرف باسم إعادة التركيب بوساطة RAG. في هذه العملية الطبيعية لإعادة ترتيب الحمض النووي، تُجري الخلايا المناعية تغييرات كبيرة على حمضها النووي باستخدام بروتيني RAG1 وRAG2 لتكوين مجموعة غنية من البروتينات للتعرف على التهديدات المحتملة، مثل العدوى.

تُظهر البيانات أن إعادة التركيب الشاذة بوساطة RAG تحدث في جميع الأنواع الفرعية تقريبًا من ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد (ALL)، وهو أكثر أنواع سرطان الأطفال شيوعًا، بما في ذلك ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد للخلايا البائية (B-ALL) وابيضاض الدم الليمفاوي الحاد للخلايا التائية (T-ALL).

يُوسّع هذا الفهم نطاق العوامل المُسببة المحتملة لسرطان الدم، ويُعطي أهمية جديدة للتغيرات البنيوية في سرطانات الدم لدى الأطفال.

دراسة آليات البصمات الطفرية في تطور الأمراض

سعى الباحثون كذلك إلى تحديد مصدر الطفرات الجينية التي تؤدي إلى ظهور المتغيرات البنيوية.

ومن خلال تحليل عشرة أنماط طفرية شائعة في أنواع السرطان المختلفة، حددوا أنماطًا طفرية كانت ممثلة بشكل كبير في مجموعة البيانات المُنسقة.

برزت إحدى البصمات الجينية، وهي SV7، بكثرة في سرطان الدم الليمفاوي الحاد من النوع B وT، مع ارتفاع ملحوظ في التعبير عن RAG1/2، مما يشير إلى أن إعادة التركيب الجيني بوساطة RAG قد تكون آلية سببية محتملة لبصمة الطفرة SV7 في سرطان الدم الليمفاوي الحاد لدى الأطفال.

وقد دعمت هذه النتيجة ميل SV7 إلى الظهور في سرطان الغدد الليمفاوية لدى البالغين، والذي يُشتبه أيضًا في أن أساسه الطفري ناتج عن إعادة التركيب الجيني بوساطة RAG، مما يوفر أدلة كافية للباحثين لفهم الآلية التي تُسهم في هذه البصمة الجينية المهمة.

تُظهر النتائج أن هناك آليات مهمة تقود سرطان الأطفال مخفية في بيانات المتغيرات الهيكلية، وتُبرز كيف تُشكل مجموعة البيانات والتحليلات مورداً غنياً للتحقيقات المستقبلية.

قال تشانغ: "ستوفر هذه المجموعة الشاملة من البيانات فرصًا أكبر لتحديد الأهداف ودراسة الآلية الكامنة وراء التغيرات الهيكلية، البيانات مُنسقة بشكل جيد، لذا يمكن لعلماء استخراج البيانات القيام بالكثير من التحليلات لاكتساب فهم أعمق لأهمية الهدف الذي يرغبون في دراسته، مما يجعلها موردًا قيّمًا للغاية لمجتمع أبحاث السرطان".