التوتر والإدمان.. دراسة جديد تكشف الرابط بينهما
كشفت دراسة حديثة من جامعة تكساس إيه آند إم عن تفسير علمي واضح لسبب لجوء بعض الأشخاص إلى شرب الكحول تحت الضغط والتوتر، حيث توصل الباحثون إلى وجود مسار مباشر في الدماغ يربط بين التوتر والسلوكيات المرتبطة بالإدمان.
وأظهرت النتائج، التي نُشرت في مجلة eLife، أن الكحول لا يخفف التوتر كما يعتقد البعض، بل يعطل آليات الدماغ الطبيعية التي تساعد على اتخاذ قرارات سليمة.
كيف يؤثر التوتر على اتخاذ القرار؟
حدد الباحثون مسارًا عصبيًا يربط بين:
- مراكز التوتر في الدماغ
- المناطق المسؤولة عن العادات واتخاذ القرار
وتشمل مراكز التوتر:
- اللوزة الدماغية المركزية (CeA)
- نواة سرير الشريط الانتهائي (BNST)
هذه المناطق تنشط عند الشعور بالقلق أو الضغط، وتُرسل إشارات عبر مادة كيميائية تُعرف باسم هرمون التوتر (CRF)، والذي يساعد الجسم على التكيف مع المواقف الصعبة.
دور الدماغ في التحكم في العادات
تصل إشارات التوتر إلى جزء مهم من الدماغ يُسمى الجسم المخطط الظهري، المسؤول عن التحكم في السلوك والعادات.
وهنا تلعب خلايا خاصة تُعرف باسم الخلايا العصبية الكولينية البينية (CINs) دورًا رئيسيًا، حيث تعمل كمنظم يساعد الدماغ على:
- التفكير بمرونة
- تعديل السلوك
- اتخاذ قرارات أفضل
في الظروف الطبيعية، يساعد التوتر المعتدل على تحسين الأداء واتخاذ القرار، وليس العكس.
ماذا يفعل الكحول في الدماغ؟
أظهرت الدراسة أن الكحول يُعطل هذا النظام بشكل مباشر، حيث:
- يقلل من تأثير هرمون التوتر (CRF)
- يُبطئ نشاط الخلايا المسؤولة عن اتخاذ القرار
- يضعف قدرة الدماغ على التكيف مع الضغط
وبالتالي، يصبح الشخص أكثر عرضة لـ:
- السلوكيات التلقائية
- العادات غير الصحية مثل شرب الكحول
- صعوبة التحكم في القرارات
لماذا يزيد التوتر من خطر الإدمان؟
تفسر هذه النتائج سبب ارتباط التوتر بالإدمان، حيث:
- يؤدي ضعف استجابة الدماغ للتوتر إلى فقدان المرونة في التفكير
- تزيد احتمالية العودة للعادات القديمة (الانتكاس)
- يصبح من الصعب تغيير السلوكيات الضارة
كما أظهرت الدراسة أن مرحلة الانسحاب من الكحول تزيد من حساسية الدماغ للتوتر، مما يجعل الشخص أكثر عرضة للانتكاس.

أهمية الدراسة في علاج الإدمان
تُعد هذه النتائج خطوة مهمة نحو فهم آلية الإدمان، حيث تفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة تستهدف:
- تحسين عمل الخلايا المسؤولة عن اتخاذ القرار
- دعم استجابة الدماغ للتوتر
- تقليل تأثير الكحول على هذه الدوائر العصبية
تكشف الدراسة أن العلاقة بين التوتر وشرب الكحول ليست مجرد سلوك نفسي، بل ترتبط بتغيرات بيولوجية داخل الدماغ.
كما توضح أن الكحول لا يساعد على الهروب من التوتر، بل يُضعف قدرة الدماغ على التعامل معه، مما يزيد من خطر الإدمان ويصعّب التعافي.