الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

طريقة جديدة للبحث عن العلامات المبكرة لسرطان المبيض

الجمعة 03/أبريل/2026 - 01:25 م
سرطان المبيض
سرطان المبيض


لا يزال سرطان المبيض أكثر أنواع السرطانات النسائية فتكًا، حيث يعود السبب وراء ذلك في الغالب إلى ندرة اكتشاف هذا السرطان في وقت مبكر.

غالبًا ما تكون الأعراض غامضة، وقد لا تكشف طرق الفحص الحالية - كتحاليل الدم والتصوير بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل - عن المرض في مراحل يكون فيها العلاج أكثر فعالية.

في السنوات الأخيرة، غيّرت الأبحاث فهمنا لكيفية بدء العديد من سرطانات المبيض العدوانية، إذ لم تعد تشير إلى المبيض نفسه، بل إلى قناتي فالوب.

وقد أدى هذا التحول إلى الحاجة لأدوات قادرة على فحص هذه التراكيب الدقيقة بأمان للكشف عن التغيرات المبكرة المرتبطة بالسرطان.

في دراسة نُشرت في مجلة "Biophotonics Discovery"، وصف الباحثون منظارًا داخليًا مُعاد تصميمه لتصوير الجزء الداخلي من قناتي فالوب وجمع الخلايا في الوقت نفسه. يُعرف هذا الجهاز باسم منظار فالوب لجمع الخلايا (CAFE)، وهو صغير الحجم بما يكفي للتنقل داخل الأنبوب الضيق والمتعرج، مع التقاط الإشارات الضوئية وعينات الخلايا المرتبطة بالمرض في مراحله المبكرة.

وقد أظهر النظام، الذي تم اختباره على أنسجة بشرية سليمة، كيف يمكن للتصوير المدمج وجمع الخلايا أن يدعم استراتيجيات مستقبلية للكشف المبكر عن سرطان المبيض.

البحث في جذور السرطان

تُصنّف معظم سرطانات المبيض ضمن فئة السرطانات المصلية عالية الدرجة. وتشير أدلة متزايدة إلى أن العديد من هذه السرطانات تنشأ كآفات سابقة في قناتي فالوب.

ويمكن لهذه الآفات المبكرة أن تستمر لسنوات قبل انتشار السرطان، مما يتيح فرصةً محتملةً للكشف المبكر.

مع تطور هذه الخلايا غير الطبيعية، فإنها تُغير بيئتها المحيطة. ويمكن أن تؤثر التغيرات في عمليات الأيض ، وبنية الأنسجة، وإمداد الدم على كيفية انعكاس وانبعاث الضوء من الأنسجة، لا سيما في التصوير الفلوري.

وفي الوقت نفسه، تتميز هذه الخلايا نفسها بتركيبها الجزيئي، مما يجعل من الممكن التعرف عليها من خلال علم الخلايا أو غيره من الأساليب التحليلية إذا أمكن جمع عدد كافٍ منها.

تشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن جهازًا قادرًا على تصوير أنسجة قناة فالوب وجمع الخلايا يمكن أن يلعب دورًا في الكشف عن المرض قبل أن يصل إلى مرحلة متقدمة.

تُشكّل قناتا فالوب بيئةً صعبةً للتصوير الطبي. إذ قد يقلّ قطرهما الداخلي عن المليمتر، وجدرانهما مرنة ومطوية.

وقد وفّرت مناظير فالوب القديمة دقةً محدودةً، ووصولاً محدوداً، أو اقتصاراً على التصوير فقط دون القدرة على جمع الخلايا.

يمثل نظام CAFE الجديد إعادة تصميم شاملة استندت إلى ملاحظات الأطباء.

يبلغ قطر المنظار أقل من ملليمتر واحد، وهو مرن بما يكفي لمتابعة الانحناءات الطبيعية للأنبوب.

يُحسّن المقبض الأخف وزنًا التحكم أثناء الاستخدام، بينما يُسهّل التصميم المتوافق مع الأسلاك الموجهة على الأطباء التنقل داخل التجويف الضيق.

يجمع الجهاز بصريًا بين التصوير بالضوء الأبيض للتوجيه والتصوير بانعكاس الضوء الأزرق والتصوير الفلوري لفحص خصائص الأنسجة.

وتتيح حزمة ألياف عالية الكثافة وعدسة مخصصة للتركيز القريب للنظام تكوين صور واضحة على مسافات قصيرة جدًا، حيث يكون جدار الأنبوب قريبًا من طرف المنظار.

يحتوي المنظار أيضاً على قناة عمل لجمع الخلايا، وبدلاً من كشط الأنسجة بسلك مكشوف، يستخدم النظام المُعاد تصميمه طريقة جمع سلسة على شكل "مغرفة" تجمع الخلايا الظهارية مباشرة في طرف المنظار، مما يقلل من خطر إصابة الأنسجة.

لتقييم الأداء، اختبر فريق البحث الجهاز على قناتي فالوب سليمتين تم استئصالهما جراحياً من ثلاث مريضات.

أُجريت التجارب في مستشفى نيويورك بريسبيتيريان كوينز بواسطة فريق متعدد التخصصات، وتأكدت سلامة جميع عينات الأنسجة.

نجح المنظار في دخول قناتي فالوب، والتقط صورًا في مواقع متعددة على طولهما.

كشفت صور الضوء الأبيض عن السمات البنيوية والأوعية الدموية الصغيرة، بينما التقطت صور الضوء الأزرق إشارات الانعكاس والتألق الطبيعي.

أظهرت صور التألق مستويات إشارة قوية حتى مع فترات تعريض قصيرة، مما يدل على أن النظام حساس بما يكفي لاكتشاف الفروق البصرية الدقيقة.

بدلاً من الاعتماد على سطوع الصورة الخام، قام الباحثون بتحليل النسب بين إشارات الانعكاس والتألق، بالإضافة إلى نسب قنوات الألوان في صور الضوء الأبيض.

كانت هذه القياسات متسقة عموماً بين الأنبوبين الأيمن والأيسر لنفس المريض، مما يشير إلى أن الإشارات تعكس خصائص الأنسجة الحقيقية وليست مجرد تشوهات ناتجة عن التصوير.

إضافةً إلى التصوير، جمع المنظار باستمرار أعدادًا كبيرة من الخلايا الظهارية، تتراوح بين عشرات الآلاف ومئات الآلاف في كل محاولة أخذ عينة.

هذه الكمية كافية للعديد من التحليلات الخلوية والجزيئية المستخدمة لدراسة التغيرات المبكرة المرتبطة بالسرطان.

أظهرت اختبارات السلامة أن الجهاز يفي بمعايير التعرض للكهرباء والليزر، وأن التعقيم لم يؤثر سلبًا على أدائه، كما لم يُظهر تحليل الأنسجة اللاحق أي ضرر مرئي ناتج عن التصوير أو جمع الخلايا، مما يدعم جدوى استخدام الجهاز في الدراسات المستقبلية.

يؤكد الباحثون أن هذا العمل يمثل خطوة أولية. ركزت الدراسة الحالية على الأنسجة السليمة، بهدف إثبات قدرة الجهاز على المرور بأمان عبر قناتي فالوب، والتقاط الصور، وجمع الخلايا.

ستتناول الدراسات المستقبلية دراسة الأنسجة المصابة بآفات سابقة، والسرطان، وغيرها من الحالات، لتحديد ما إذا كان التصوير والقياسات الخلوية قادرة على التمييز بدقة بين الأنسجة السليمة وغير السليمة.

إذا نجحت هذه الطريقة، فقد تكون ذات أهمية خاصة للأفراد المعرضين لخطر الإصابة بسرطان المبيض، مثل أولئك الذين يحملون طفرات وراثية في جيني BRCA1 أو BRCA2.

ويُنصح هؤلاء المرضى عادةً بإجراء استئصال وقائي للمبيضين وقناتي فالوب. ومن حيث المبدأ، قد توفر طريقة طفيفة التوغل لمراقبة التغيرات المبكرة وسيلة بديلة لتقييم المخاطر بمرور الوقت.

من خلال الجمع بين التصوير وجمع الخلايا في جهاز واحد دون المليمتر، يوفر نظام CAFE المعاد تصميمه طريقة جديدة لدراسة مكان بدء سرطان المبيض - وكيف يمكن اكتشافه في وقت أبكر من أي وقت مضى.