الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دراسة تكشف.. من أين تأتي حدة البصر؟

الثلاثاء 07/أبريل/2026 - 01:49 ص
العين
العين


تتمتع العين البشرية بقدرة استثنائية على الرؤية بتفاصيل دقيقة، مما يسمح للأفراد بقراءة الأحرف الصغيرة، والتعرف على الوجوه في أرجاء الغرفة، وإدراك ملامح الطبيعة.

وقد ناقش العلماء مطولاً كيفية عمل هذه الرؤية الحادة على المستوى الخلوي، وما إذا كان الدماغ والعينان يعملان معاً لتحقيق ذلك.

قدمت دراسة من جامعة ألاباما في برمنغهام إجابات واضحة قد تؤثر على مستقبل رعاية العيون وتصحيح النظر.

وكشفت الدراسة، المنشورة في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز"، بشكل مباشر عن مصدر الرؤية عالية الدقة لدى الإنسان في شبكية العين، موضحةً كيف ترسل العين إشارات بصرية دقيقة إلى الدماغ.

تفاصيل الدراسة

أظهرت الدراسة، التي قادها الدكتور لورانس سينسيتش، أن حدة البصر لدى الإنسان تنبع من إشارات معزولة تصل إلى خلايا المخروط الضوئية الفردية.

هذه الخلايا الحساسة للضوء، الموجودة في شبكية العين، صغيرة الحجم وتتركز بكثافة في النقرة المركزية، التي تمثل مركز نظرنا اليومي، ثم تُنقل الإشارات الفردية من النقرة المركزية عبر مسار مخصص في الدماغ يحافظ على التفاصيل البصرية.

قال سينسيتش، الأستاذ في قسم طب العيون وعلوم الرؤية بجامعة ألاباما في برمنغهام ومدير برنامج الدراسات العليا: "هذا النوع من النتائج هو ما يعتقد الناس أنه محسوم مسبقًا، ولذلك قد يبدو مفاجئًا للبعض، وقد أشارت العديد من الدراسات التشريحية إلى أن الإشارات الصادرة من خلية مخروطية واحدة يمكن أن تنتقل عبر مسار خاص إلى الدماغ. ولكن كانت هناك أيضًا أسباب تدعو للاعتقاد بأن هذه الإشارات تختلط مع الخلايا المجاورة، مما يقلل من قدرتنا على تمييز التفاصيل الدقيقة".

أظهرت دراسات فسيولوجية سابقة أن الخلايا العصبية المشاركة في هذا المسار الدماغي تجمع الإشارات من عدة مخاريط، وهذا لا يتوافق مع الأدلة التشريحية أو مع الدراسات الإدراكية التي كشفت عن مفهوم يُسمى فرط حدة البصر، والذي يعني أن بإمكان الناس إدراك تفاصيل أصغر حتى من الخلايا الفردية في العين التي تستشعر الضوء.

قال سينسيتش: "كل هذا خلق لغزا حقيقيا، بمجرد تصحيح بصريات العين، هل تكون حدة البصر محدودة بالشبكية، أم بالدماغ، أم بمزيج من الاثنين؟".

تُسهم النتائج الجديدة في حلّ هذه المسألة. فقد توصلت أبحاث سينسيتش إلى أنه عندما تكون بصريات العين مُصحّحة على النحو الأمثل، فإن الإشارات البصرية المُرسلة إلى الدماغ تعمل بنفس التباعد بين الخلايا المخروطية الفردية.

بعبارة أخرى، تستطيع الشبكية إيصال معلومات دقيقة مكانيًا، لا يحدّها سوى الترتيب الفيزيائي للخلايا المخروطية، ويستطيع الدماغ استخدامها.

تساعد النتائج في التوفيق بين عقود من الأبحاث التشريحية والفسيولوجية والإدراكية لتوضيح الآلية التي تحد في النهاية من حدة البصر البشري.

بالنسبة لأخصائيي البصريات ، تؤكد هذه النتائج على أهمية توفير أفضل تصحيح بصري.

ووفقًا للدراسة، فإن المسار البصري الذي يبدأ في الشبكية يكون دائمًا على أهبة الاستعداد لنقل التفاصيل المحددة على مستوى تباعد المخاريط.

قال سينسيتش: "إن قدرة الشبكية العصبية هذه هي السبب وراء شعور المرضى بتلك اللحظة من الدهشة عند حصولهم على نظارات جيدة لأول مرة، لم يتكيف دماغهم كثيراً مع ضعف البصر، وفجأة أصبحوا يرون أدق التفاصيل بوضوح. إن لحظة الوضوح هذه ذات أهمية بالغة للمرضى".

هذا الاكتشاف يعمق الفهم العلمي لكيفية عمل الرؤية ويؤكد دور الشبكية في السماح للبشر بالرؤية بدقة عالية، وهي معلومات يمكن أن تؤثر على المزيد من الدراسات المتعلقة برعاية العيون.