الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف جديد بخصوص التهاب الأمعاء والسرطان

السبت 18/أبريل/2026 - 12:00 م
التهاب الأمعاء
التهاب الأمعاء


أفاد باحثون بأن التبديل الديناميكي بين الخلايا الجذعية المُجددة والخلايا الجذعية المعوية التقليدية يُتيح إصلاحًا فعالًا للأنسجة دون استنزاف مخزون الخلايا الجذعية.

وباستخدام نماذج عضوية ونماذج أمراض الفئران، كشف الباحثون كيف تُسهم حالات الخلايا المرنة المقاومة للإجهاد في إصلاح الأمعاء، مما يُوفر فهمًا أفضل للآليات البيولوجية التي تُحفز تجديد الأمعاء.

لماذا تُعدّ الخلايا الجذعية المعوية مهمة؟

تتمتع جميع الأنسجة الحية بالقدرة على إصلاح نفسها بعد الإصابة أو العدوى أو الالتهاب للحفاظ على وظائفها الطبيعية. وهذا الأمر بالغ الأهمية في الأمعاء، حيث تتعرض البطانة الظهارية باستمرار للتلف والإجهاد.

وتعتمد هذه البطانة على الخلايا الجذعية التقليدية، المعروفة بالخلايا العمودية القاعدية (CBCs)، والموجودة في قاعدة تراكيب تشبه الأصابع تُسمى الزغابات.

ومع انقسام هذه الخلايا الجذعية وتحركها للأعلى، تتطور إلى خلايا ناضجة مثل الخلايا المعوية (الخلايا الماصة للمغذيات).

ورغم أن عملية التجديد المستمرة هذه معروفة جيدًا، إلا أن كيفية تجدد الأمعاء بكفاءة دون استنزاف مخزونها من الخلايا الجذعية لا تزال غير واضحة.

لمعالجة هذه الفجوة، قام فريق من الباحثين من معهد العلوم في طوكيو بقيادة الأستاذ المشارك شيرو يوي إلى جانب الدكتورة ساكورا كيرينو من قسم أمراض الجهاز الهضمي والكبد، بإجراء تحقيق مفصل في أصل ودور "الخلايا الجذعية المُحيية"، وهي حالات خلوية عابرة تظهر أثناء إصلاح الأمعاء.

حالة مؤقتة للخلايا الجذعية التجديدية

وقالت كيرينو: "أردنا أن نفهم كيف تتجدد أنسجة الأمعاء بكفاءة دون المساس بالحفاظ على الخلايا الجذعية على المدى الطويل.

والمثير للدهشة أننا اكتشفنا آلية فريدة يمكن من خلالها للخلايا الجذعية التقليدية أن تتحول مؤقتًا إلى حالة تجديدية متخصصة ثم تعود لاحقًا إلى هويتها الأصلية."

تتمثل حالة التجديد المتخصصة في " الخلايا الجذعية المُحيية " (التي تنشأ من الخلايا الجذعية التقليدية استجابةً لتلف الأنسجة).

تُسمى عملية التحول هذه بالعودة الجنينية. تتميز الخلايا الجذعية المُحيية بقدرة تحمل مُعززة للإجهاد، مما يسمح لها بالبقاء والتجدد حتى في بيئات الأنسجة المتضررة.

التبديل الديناميكي واللدونة الخلوية

باستخدام نماذج فريدة من نوعها لأنسجة معوية مصنّعة مخبرياً ونماذج فئران مصابة بالتهاب القولون، أثبت الفريق إمكانية تحفيز الخلايا الجذعية المُجددة من أنواع متعددة من خلايا الأمعاء، بما في ذلك الخلايا الجذعية المعوية التقليدية والخلايا المعوية المتمايزة.

بالإضافة إلى ذلك، لاحظوا أن التحول بين الخلايا الجذعية المُجددة والخلايا الجذعية التقليدية ثنائي الاتجاه، مما يشير إلى أن التجديد يعتمد على التحول الخلوي الديناميكي بدلاً من التسلسل الهرمي الثابت.

بشكل عام، توضح الدراسة العلاقة بين آليتين من آليات المرونة الخلوية، وهما: عودة الخلايا الجنينية إلى حالتها الطبيعية، والمرونة المكانية.

تفسر المرونة المكانية تحول الخلايا المتمايزة إلى خلايا دموية جنينية، بينما تفسر عودة الخلايا الجنينية إلى حالتها الطبيعية التحول العكسي بين الخلايا الدموية الجنينية والخلايا الجذعية المُجددة.

ووفقًا للدراسة، قد تكون عودة الخلايا الجنينية إلى حالتها الطبيعية بمثابة نقطة انطلاق للمرونة المكانية، فعندما تتضرر بطانة الأمعاء، تتحول الخلايا المتمايزة أولًا إلى خلايا جذعية مُجددة مقاومة للإجهاد، وبعد الإصلاح، تتحول هذه الخلايا إلى خلايا دموية جنينية، مما يُجدد مخزون الخلايا الجذعية ويدعم التجديد الفعال.

من خلال تعميق الفهم العلمي لتجدد الظهارة المعوية، تفتح هذه الدراسة آفاقًا جديدة للبحث في الأمراض التي تتسم بضعف التجدد.

وعلى وجه الخصوص، من المتوقع أن تسهم النتائج في الجهود المبذولة حاليًا لتوضيح مسببات أمراض التهاب الأمعاء وسرطان القولون والمستقيم، والتي حظيت باهتمام بحثي عالمي مكثف.

وقال يوي: "يوفر هذا الاكتشاف اتجاهاً جديداً لفهم كيفية تعافي الأنسجة من التلف. ومع إجراء المزيد من الأبحاث، قد يساعد في نهاية المطاف على الكشف عن استراتيجيات جديدة لعلاج اضطرابات الأمعاء المزمنة والوقاية منها".