الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

النوم ينظف الدماغ.. طريقة سريعة وغير جراحية لقياس هذه العملية

الأحد 26/أبريل/2026 - 11:38 م
النوم
النوم


يساعد النوم الدماغ على تنظيف نفسه، والآن أصبح بالإمكان قياس هذه العملية لدى البشر بطريقة غير جراحية تمامًا.

فقد طوّر باحثون في جامعة أولو طريقة تسمح بتتبع حركة سوائل الدماغ المتزايدة أثناء النوم بسرعة وأمان، دون الحاجة إلى حقن مواد التباين.

تعتمد آلية تنظيف الدماغ على النبضات، وهي إيقاعات طبيعية للجسم تُحرك الدم والسائل النخاعي عبر الدماغ.

وتنقسم هذه النبضات إلى ثلاث فئات رئيسية: نبضات القلب والأوعية الدموية الناتجة عن نبضات القلب في الشرايين، ونبضات التنفس التي تؤثر على الأوردة ومساحات السائل النخاعي، وموجات الأوعية الدموية البطيئة في جدران الأوعية الدموية.

وقد أظهرت الأبحاث السابقة أن كلاً من هذه النبضات وعملية تنظيف الدماغ من الفضلات تزداد أثناء النوم.

تُحفّز هذه النبضات تدفق السوائل عبر أنسجة الدماغ، مما يُساعد على التخلص من الفضلات الأيضية.

وعندما يضعف هذا التدفق، قد تبدأ الفضلات بالتراكم في الدماغ. وقد رُبطت هذه الظاهرة باضطرابات الذاكرة، من بين حالات أخرى، ولكن يصعب قياسها مباشرةً لدى البشر.

تدفق السوائل أثناء النوم

وجد الباحثون أن سلوك نبضات الدماغ يتغير بشكل ملحوظ أثناء النوم، إذ تتسارع وتيرة انتشار نبضات التنفس والأوعية الدموية - وكلاهما يعزز دوران السوائل لتنظيف الدماغ - بينما تتباطأ نبضات القلب. ويُعتقد أن هذا التحول يعكس كفاءة ترشيح الماء في أنسجة الدماغ، إلى جانب تباطؤ موجات النبض الشرياني نتيجة لتوسع الأوعية الدموية وانخفاض ضغط الدم أثناء النوم.

كشفت الدراسات أيضاً عن تحوّل في منطق عمل الدماغ الأساسي أثناء النوم. ففي حالة اليقظة، ينظم النشاط الكهربائي في الخلايا العصبية تدفق الدم وحركة السوائل: حيث يبدأ التنشيط العصبي، يليه زيادة تدفق الدم. أما أثناء النوم، فإن هذه العلاقة لم تعد أحادية الاتجاه تماماً.

أثناء النوم، موجات الأوعية الدموية الحركية على وجه الخصوص، وهي نبضات بطيئة أقل من 0.1 هرتز، في التأثير محليًا ليس فقط على حركة السوائل ولكن أيضًا على النشاط الكهربائي للدماغ"، كما يوضح البروفيسور فيسا كيفينيمي، الذي قاد البحث.

يبرز هذا التأثير بشكل خاص في المناطق الخلفية من الدماغ، مثل القشرة الحسية. وتُظهر هذه المناطق نفسها زيادة ملحوظة في تدفق السوائل عبر أنسجة الدماغ، مما يشير إلى تحسن عملية التخلص منها.

مراقبة شيخوخة الدماغ

وتستند هذه النتائج إلى دراستين نُشرتا مؤخراً، إحداهما في مجلة العلوم المتقدمة والأخرى في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم.

وقد شملت كلتا الدراستين قياسات على متطوعين أصحاء.

ووفقاً للباحثين، فإن النتائج توفر فهماً أكثر تفصيلاً لكيفية ومكان تعزيز النوم لعمليات تنظيف الدماغ.

من المعروف أن تدفق السائل الدماغي يتراجع مع التقدم في السن.

وقال كيفينييمي: "تتيح طرق القياس الجديدة إمكانية رصد التغيرات المرتبطة بالعمر في ديناميكيات السائل الدماغي، وربما علاجها في المستقبل".

وقد طورت المجموعة البحثية أيضاً تقنية قابلة للارتداء قادرة على تتبع النشاط الكهربائي للدماغ وتدفق الدم أثناء النوم دون الحاجة إلى التصوير بالرنين المغناطيسي، وتتوافق النتائج بشكل جيد مع قياسات الرنين المغناطيسي، مما يشير إلى إمكانية مراقبة تنظيف الدماغ بسهولة أكبر في البيئات السريرية مستقبلاً".

ويعمل الفريق الآن على إيجاد طرق لتحسين دوران السوائل وآليات النبض التي تضعف مع التقدم في السن، بهدف إبطاء آثار الشيخوخة على الدماغ.