الجمعة 04 سبتمبر 2026 الموافق 22 ربيع الأول 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

لماذا نشعر بعدم السعادة بعد سن الأربعين؟

الجمعة 28/أغسطس/2026 - 06:57 م
لماذا نشعر بعدم السعادة
لماذا نشعر بعدم السعادة بعد سن الأربعين؟


لماذا نشعر بعدم السعادة بعد سن الأربعين؟.. يمر كثير من الأشخاص بعد سن الأربعين بفترة من التساؤلات، وقد يجد الإنسان نفسه يسأل: هل أنا سعيد حقا؟ وهل حققت ما كنت أحلم به؟ ولماذا أشعر بأن شيئا ما ينقصني رغم مرور سنوات طويلة من العمل وتحمل المسؤوليات؟ وقد لا تكون الإجابة سهلة، لأن الشعور بالسعادة أو التعاسة لا يرتبط فقط بموقف عابر أو حدث محدد، بل يتأثر بمجموعة كبيرة من التجارب والضغوط والتغيرات التي تتراكم مع مرور العمر.

لماذا نشعر بعدم السعادة بعد سن الأربعين؟

وتشير نتائج دراسة تناولت مستويات السعادة في مراحل العمر المختلفة إلى أن الشعور بالتعاسة قد يصل إلى ذروته لدى كثير من الأشخاص في أواخر الأربعينيات، قبل أن يبدأ منحنى الرضا عن الحياة في التحسن من جديد خلال السنوات التالية.

وأجرى أستاذ الاقتصاد ديفيد ج. بلانشفلاور من كلية دارتموث البريطانية، دراسة واسعة اعتمدت على مقابلات وبيانات لأشخاص من 132 دولة حول العالم، وتوصلت النتائج إلى أن انخفاض الشعور بالسعادة في مرحلة معينة من العمر قد يحدث بغض النظر عن الاختلافات الاجتماعية أو المهنية أو التعليمية، ووفقا للنتائج، يصل كثير من الأشخاص في الدول الصناعية إلى أدنى مستويات الشعور بالسعادة عند متوسط عمر يقارب 47.2 عاما، بينما يصل هذا الشعور إلى مستواه الأدنى في البلدان النامية عند نحو 48.2 عاما، لكن هذا لا يعني أن كل من تجاوز الأربعين سيعيش فترة من التعاسة، لكنه يشير إلى أن هذه المرحلة العمرية قد تكون أكثر عرضة للمراجعة النفسية والشعور بالقلق بشأن المستقبل.

تواجه بعض النساء في نهاية الأربعينيات وبداية الخمسينيات تغيرات انقطاع الطمث

أسباب عدم الشعور بالسعادة بعد الأربعين؟

وتتغير أهداف الإنسان مع مرور السنوات فما كان يمثل حلما كبيرا في العشرينيات قد يفقد أهميته في الأربعينيات، وقد يكتشف الشخص أنه أمضى سنوات طويلة في السعي وراء أهداف لم تعد تعبر عن رغباته الحالية، وفي هذه المرحلة، تزداد الأسئلة حول العمل والمستقبل والوضع المالي ومكان العيش، كما يبدأ البعض في تقييم ما حققوه مقارنة بما كانوا يتوقعونه لأنفسهم، وقد يشعر الإنسان أيضا بالحنين إلى سنوات الشباب والرغبة في استعادة بعض الحرية والاستمتاع بالحياة بعيدا عن ضغوط المسؤوليات اليومية، وتتزامن تلك المشاعر أحيانا مع تغيرات أسرية، مثل كبر الأبناء أو زيادة أعباء رعاية الوالدين، إلى جانب التحديات المهنية والخوف من فقدان الاستقرار الوظيفي أو الشعور بأن الفرص المتاحة أصبحت أقل من السابق.

المقارنة بالآخرين

ومن أكثر الأسباب التي قد تزيد الشعور بعدم السعادة بعد الأربعين مقارنة الإنسان لنفسه بالآخرين، فمشاهدة نجاحات الآخرين أو مقارنة الوضع المادي والمهني والأسري بما يبدو عليه المحيطون قد تدفع الشخص إلى الشعور بأنه تأخر عن تحقيق أهدافه، لكن لكل إنسان ظروفه ومساره الخاص، كما أن الصورة التي تظهر للآخرين لا تعكس بالضرورة حقيقة حياتهم أو ما يواجهونه من مشكلات وتحديات، ولذلك، من الأفضل أن يقارن الإنسان نفسه بما كان عليه في الماضي، وأن يسأل: ما الذي تعلمته؟ وما الذي تغير في شخصيتي؟ وما الإنجازات التي حققتها، حتى لو كانت صغيرة؟

التغيرات الجسدية للنساء

وقد تواجه بعض النساء في نهاية الأربعينيات وبداية الخمسينيات تغيرات مرتبطة بمرحلة انقطاع الطمث، وهي تغيرات قد تؤثر في النوم والمزاج والطاقة، وقد تشمل الأعراض الهبات الساخنة والأرق والتهيج وتقلب الحالة النفسية، ومع هذه التغيرات الجسدية، قد تظهر أيضا تساؤلات جديدة حول المرحلة المقبلة وأهداف الحياة، خاصة بعد تغير المسؤوليات الأسرية أو وصول الأبناء إلى مراحل أكثر استقلالا، وفي حال كان الحزن مستمرا أو شديدا ويؤثر في الحياة اليومية، فإن طلب المساعدة من طبيب أو مختص بالصحة النفسية يمكن أن يكون خطوة مهمة، بدلا من التعامل مع هذه المشاعر باعتبارها أمرا يجب تحمله في صمت.

أفضل طريقة للتعامل مع الشعور بعدم السعادة بعد الأربعين

وتعد أفضل طريقة للتعامل مع الشعور بعدم السعادة بعد الأربعين هي النظر إلى هذه المرحلة باعتبارها نقطة تحول وليست نهاية الطريق، فقد تكون فرصة حقيقية لإعادة ترتيب الأولويات واكتشاف ما يريده الإنسان بالفعل، حيث يمكن البدء بأهداف بسيطة، مثل تعلم مهارة جديدة، أو ممارسة نشاط مؤجل، أو تحسين العلاقات الاجتماعية، أو الاهتمام بالصحة، أو التخطيط لتغيير مهني مناسب، وليس ضروريا أن تكون البداية كبيرة، لأن الخطوات الصغيرة التي تمنح الإنسان شعورا بالإنجاز يمكن أن تعيد إليه الإحساس بالحماس.

كما أن منح الرضا الشخصي أولوية أكبر قد يكون ضروريا فالنجاح لا يجب أن يقاس فقط بالترقي الوظيفي أو حجم الدخل، وإنما أيضا بمدى الشعور بالراحة والتوازن والمعنى في الحياة.