ارتفاع السكر بعد الأكل.. متى يكون طبيعيا ومتى تجب زيارة الطبيب؟
ارتفاع السكر بعد الأكل .. يعد ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام من الأمور التي تثير قلق كثير من مرضى السكري، خاصة عند ظهور أرقام مرتفعة في جهاز قياس السكر بعد الوجبات، وبينما ترتفع مستويات الجلوكوز بصورة طبيعية بعد تناول الطعام، فإن استمرار الارتفاع أو وصول القراءات إلى مستويات عالية بصورة متكررة قد يشير إلى أن الجسم لا يتعامل مع الجلوكوز بالكفاءة المطلوبة، أو أن خطة علاج السكري تحتاج إلى مراجعة.
ارتفاع السكر بعد الأكل
وحسب الدكتور محمد سعد اخصائى الامراض الباطنة فلا يمكن تفسير قراءة واحدة مرتفعة بعد الأكل بمعزل عن توقيت القياس، ونوعية الوجبة، وكمية الطعام، والنشاط البدني، والأدوية المستخدمة، إلى جانب مستوى السكر قبل تناول الطعام، ولذلك، فإن تقييم نمط القراءات على مدار عدة أيام يكون أكثر فائدة من الاعتماد على قياس منفرد.
لماذا يرتفع السكر بعد تناول الطعام؟
بعد تناول الطعام، وخاصة الأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات، يقوم الجهاز الهضمي بتكسير جزء منها وتحويله إلى جلوكوز ينتقل إلى مجرى الدم، ويستجيب الجسم بإفراز هرمون الإنسولين، الذي يساعد الخلايا على استخدام الجلوكوز للحصول على الطاقة، لكن لدى مرضى السكري قد لا ينتج الجسم كمية كافية من الإنسولين، أو قد تكون الخلايا أقل استجابة له، وهو ما يؤدي إلى بقاء كمية أكبر من الجلوكوز في الدم بعد تناول الطعام، فيما تختلف درجة الارتفاع من شخص إلى آخر وفقا لنوع الطعام وحجم الوجبة ومستوى النشاط البدني والحالة الصحية والأدوية المستخدمة.
متى تكون قراءة السكر بعد الأكل مقبولة؟
ويعتمد تفسير قراءة السكر على توقيت القياس، ولذلك من المهم معرفة ما إذا كانت القراءة بعد ساعة أو ساعتين من بداية الوجبة، وبالنسبة لكثير من البالغين المصابين بالسكري، تستخدم الجمعيات الطبية هدفا شائعا بأن يكون مستوى السكر بعد نحو ساعتين من بدء الوجبة أقل من 180 ملجم/ديسيلتر، لكن الهدف قد يختلف من مريض إلى آخر وفقا للعمر والحالة الصحية وخطة العلاج التي يحددها الطبيب، ولهذا فإن وصول القراءة إلى رقم أعلى من الهدف مرة واحدة لا يعني بالضرورة وجود مشكلة خطيرة، بينما تكرار الارتفاع قد يستدعي تقييم الأسباب وإعادة النظر في النظام الغذائي أو العلاج.
متى يصبح ارتفاع السكر بعد الأكل مقلقا؟
ويصبح الأمر أكثر أهمية عندما تتكرر القراءات المرتفعة بعد الوجبات على مدار أيام أو أسابيع، خاصة إذا كانت مصحوبة بارتفاع في سكر الصيام أو ارتفاع مستوى السكر التراكمي، وقد يشير استمرار ارتفاع السكر بعد الأكل إلى أن كمية الكربوهيدرات في الوجبات أكبر من قدرة الجسم على التعامل معها، أو أن توقيت الدواء أو جرعته لا يحقق السيطرة المطلوبة، أو أن هناك عوامل أخرى تؤثر في مستوى الجلوكوز، كما يمكن أن يؤدي قلة النشاط البدني، والإجهاد، وقلة النوم، وبعض الأمراض أو الالتهابات إلى ارتفاع مستويات السكر.

أعراض ارتفاع الجلوكوز فى الدم
ولا يعتمد تقييم ارتفاع السكر على الرقم فقط، إذ يمكن أن تظهر أعراض تشير إلى ارتفاع مستويات الجلوكوز، مثل زيادة العطش، وكثرة التبول، وجفاف الفم، والإرهاق، وتشوش الرؤية، والصداع لدى بعض الأشخاص.
وقد لا يشعر المريض بأي أعراض رغم وجود ارتفاع مستمر في السكر، ولذلك تعد المتابعة المنتظمة مهمة، خصوصا لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ معروف مع مرض السكري.
وفي حالة ظهور أعراض شديدة مثل القيء، أو ألم البطن، أو التنفس السريع أو العميق، أو النعاس الشديد، أو الارتباك، مع ارتفاع واضح في سكر الدم، ينبغي طلب الرعاية الطبية العاجلة.
وتلعب طبيعة الوجبة دورا مهما في تحديد مستوى السكر بعد تناول الطعام، فالأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات والكربوهيدرات سريعة الامتصاص قد تسبب ارتفاعا أسرع في الجلوكوز مقارنة بوجبات تحتوي على ألياف وبروتين ودهون صحية بكميات مناسبة، كما أن حجم الوجبة يؤثر في مستوى السكر، ولذلك فإن تناول كمية كبيرة من الأرز أو الخبز أو المكرونة أو الحلويات قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ حتى لدى المريض الذي يتناول علاجه بانتظام، ولا يعني ذلك ضرورة منع نوع محدد من الطعام تماما لكل مرضى السكري، وإنما يحتاج النظام الغذائي إلى أن يكون متوازنا ومناسبا للحالة الفردية وتوصيات الطبيب أو اختصاصي التغذية.




