الأحد 18 أكتوبر 2026 الموافق 07 جمادى الأولى 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

لماذا يرتفع السكر بعد الأكل؟.. أسباب طبيعية وعوامل تستدعي الانتباه

الجمعة 25/سبتمبر/2026 - 07:34 ص
لماذا يرتفع السكر
لماذا يرتفع السكر بعد الأكل؟


لماذا يرتفع السكر بعد الأكل؟.. يرتفع مستوى سكر الدم بعد تناول الطعام بصورة طبيعية لدى جميع الأشخاص، نتيجة قيام الجسم بتحويل جزء من الكربوهيدرات الموجودة في الوجبة إلى جلوكوز يستخدمه للحصول على الطاقة، ويبدأ هذا الارتفاع عادة بعد تناول الطعام بفترة قصيرة، ثم يعمل هرمون الإنسولين على مساعدة الخلايا في الاستفادة من الجلوكوز وخفض مستواه تدريجيا في الدم.

لماذا يرتفع السكر بعد الأكل؟

وحسب الدكتور محمد سعد، أخصائى الامراض الباطنة فارتفاع السكر بعد الأكل قد يكون أكبر من المتوقع أو يستمر لفترة أطول لدى بعض الأشخاص، خاصة المصابين بمرض السكري أو الذين يعانون من مقاومة الإنسولين، ولذلك فإن فهم أسباب ارتفاع السكر بعد تناول الطعام يساعد على التعامل معه بصورة أفضل، ويكشف متى يكون الأمر ضمن التغيرات الطبيعية ومتى يحتاج إلى زيارة الطبيب.

ماذا يحدث للسكر بعد تناول الطعام؟

وعند تناول وجبة تحتوي على الكربوهيدرات، مثل الأرز والخبز والمكرونة والبطاطس والحلويات والفواكه، يقوم الجهاز الهضمي بتكسير هذه الكربوهيدرات وتحويلها إلى جلوكوز، الذي ينتقل إلى مجرى الدم، ومع ارتفاع الجلوكوز، يفرز البنكرياس الإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن مساعدة خلايا الجسم على امتصاص الجلوكوز واستخدامه في إنتاج الطاقة أو تخزينه ولذلك فإن ارتفاع السكر بعد الوجبة ليس بالضرورة علامة على وجود مشكلة صحية، وإنما يمثل جزءا من الاستجابة الطبيعية للطعام، كما تختلف درجة الارتفاع من شخص إلى آخر وفقا لنوع الطعام، وكمية الكربوهيدرات، ونشاط الجسم، ومدى استجابة الخلايا للإنسولين.

عوامل تحدد مقدار ارتفاع السكر بعد الأكل 

ومن أهم العوامل التي تحدد مقدار ارتفاع السكر بعد الأكل محتوى الوجبة من الكربوهيدرات وسرعة امتصاصها، فالوجبات الغنية بالسكريات والكربوهيدرات المكررة يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع أسرع في الجلوكوز مقارنة بالوجبات التي تحتوي على كربوهيدرات غنية بالألياف، فمثلا تناول كمية كبيرة من الخبز الأبيض أو الأرز أو الحلويات في وجبة واحدة قد يرفع مستوى السكر بصورة ملحوظة، بينما تساعد الألياف الموجودة في الخضروات والبقوليات والحبوب الكاملة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز، كما أن حجم الوجبة له أهمية كبيرة، فحتى الطعام الذي لا يسبب ارتفاعا كبيرا عند تناوله بكميات محدودة قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في السكر عند تناول كميات كبيرة منه.

الوجبات الغنية بالسكريات والكربوهيدرات المكررة تؤدي إلى ارتفاع أسرع في الجلوكوز

لماذا يكون الارتفاع أكبر لدى مرضى السكري؟

وفي حالة مرض السكري، قد لا ينتج الجسم كمية كافية من الإنسولين، أو قد لا تستجيب الخلايا للإنسولين بكفاءة، أو قد يجتمع العاملان معا، ونتيجة لذلك، يبقى جزء أكبر من الجلوكوز في الدم بعد تناول الطعام، فيرتفع مستوى السكر بصورة أكبر أو يستغرق وقتا أطول حتى يعود إلى المستوى المعتاد، وقد يظهر هذا الأمر بوضوح لدى بعض الأشخاص حتى عندما يكون مستوى السكر قبل الوجبة مقبولا، لأن قياس السكر قبل الطعام لا يعكس بالضرورة حجم الارتفاع الذي يحدث بعد الوجبة.

تأثير مقاومة الإنسولين على سكر الدم

وتعد مقاومة الإنسولين من العوامل المهمة المرتبطة بارتفاع سكر الدم بعد تناول الطعام، فعندما تصبح خلايا الجسم أقل استجابة للإنسولين، يحتاج الجسم إلى إنتاج كمية أكبر من الهرمون للتعامل مع الجلوكوز الناتج عن الوجبة، ومع استمرار مقاومة الإنسولين، قد لا يستطيع الجسم التخلص من الجلوكوز بالكفاءة المطلوبة، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر، خاصة بعد الوجبات الغنية بالكربوهيدرات.

هل ترفع قلة الحركة بعد الأكل السكر؟

والنشاط البدني يساعد العضلات على استخدام الجلوكوز للحصول على الطاقة، ولذلك فإن الحركة بعد تناول الطعام يمكن أن يكون لها تأثير على مستوى السكر في الدم، وعلى العكس، فإن الجلوس لفترات طويلة بعد تناول وجبة كبيرة، خاصة إذا كانت غنية بالكربوهيدرات، قد يساهم في استمرار ارتفاع السكر، ولا يعني ذلك ضرورة ممارسة تمرينات شديدة بعد الأكل، فالمشي الخفيف لفترة مناسبة قد يكون مفيدا لكثير من الأشخاص، مع مراعاة الحالة الصحية وتعليمات الطبيب.

هل ارتفاع السكر بعد الأكل يعني وجود مرض؟

وليس كل ارتفاع في السكر بعد الطعام دليلا على الإصابة بالسكري، إذ من الطبيعي أن يرتفع مستوى الجلوكوز بعد الوجبات ثم ينخفض تدريجيا لكن تكرار ارتفاع القراءات، خصوصا إذا صاحبه ارتفاع في سكر الصيام أو زيادة في التبول والعطش أو فقدان الوزن غير المبرر، يستدعي إجراء الفحوص الطبية اللازمة، ويعتمد تقييم الحالة على مجموعة من القياسات والفحوص، وليس على قراءة واحدة بعد وجبة معينة، كما أن توقيت القياس مهم عند تفسير النتيجة.