هل تناول النشويات ليلا يرفع السكر؟ .. نصائح مهمة قبل وجبة العشاء
هل تناول النشويات ليلا يرفع السكر؟ .. يتساءل كثير من مرضى السكري عما إذا كان تناول النشويات خلال ساعات المساء يؤدي إلى ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم بصورة أكبر مقارنة بتناولها في الصباح أو وقت الظهيرة، خاصة مع انتشار نصائح غذائية تدعو إلى تجنب الخبز والأرز والمكرونة والبطاطس قبل النوم، لكن الإجابة لا تتوقف على توقيت الوجبة وحده، إذ تتداخل عدة عوامل في تحديد استجابة الجسم للطعام، من بينها كمية الكربوهيدرات ونوعها ومكونات الوجبة ومستوى النشاط البدني وطبيعة العلاج المستخدم.
هل تناول النشويات ليلا يرفع السكر؟
وحسب الدكتور محمد سعد اخصائي الباطنة، يمكن أن يؤدي تناول النشويات ليلا إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم، تماما كما يحدث عند تناولها في أوقات أخرى من اليوم، لأن الجسم يحول الكربوهيدرات القابلة للهضم إلى جلوكوز يستخدمه مصدرا للطاقة، لكن حجم الارتفاع يختلف من شخص إلى آخر، ويتأثر بكمية النشويات المستهلكة ونوعها ومدى قدرة الجسم على التعامل مع الجلوكوز، وقد تكون الزيادة أكبر بعد تناول وجبة عشاء كبيرة تعتمد على الأرز الأبيض أو الخبز الأبيض أو المكرونة المصنوعة من الدقيق المكرر، خاصة إذا كانت الوجبة غنية بالكربوهيدرات وتفتقر إلى الألياف.
كما قد يلاحظ بعض المرضى ارتفاعا في قراءات السكر خلال الليل أو عند الاستيقاظ صباحا، وهو ما قد يرتبط بعوامل متعددة، منها عدم كفاية العلاج أو ظاهرة الفجر التي تؤدي إلى ارتفاع الجلوكوز في الساعات المبكرة من الصباح، ولذلك، لا ينبغي افتراض أن تناول النشويات مساء هو السبب الوحيد وراء ارتفاع السكر الصباحي.
لماذا تختلف استجابة الجسم للنشويات ليلا؟
وتتأثر طريقة تعامل الجسم مع الجلوكوز بالساعة البيولوجية، وقد تختلف حساسية الجسم للأنسولين خلال اليوم لدى بعض الأشخاص، ولهذا، قد تكون استجابة بعض مرضى السكري للكربوهيدرات في المساء مختلفة عن استجابتهم لها في أوقات أخرى، ومع ذلك، لا يعني هذا أن جميع مرضى السكري يجب أن يتوقفوا عن تناول النشويات بعد ساعة معينة، إذ لا توجد قاعدة موحدة تمنع تناولها ليلا، والأهم هو مراعاة إجمالي الكربوهيدرات التي يتناولها المريض، وتوزيعها على الوجبات، والالتزام بالخطة الغذائية والعلاجية المناسبة لحالته، كذلك، قد يؤثر تناول الطعام في وقت متأخر جدا، خاصة بعد وجبة كبيرة، في مستويات السكر خلال الليل، ما يجعل تنظيم مواعيد الوجبات وأحجامها أمرا يستحق الاهتمام.

أفضل أنواع النشويات لوجبة العشاء
ولا تقتصر الوقاية من ارتفاع السكر على تقليل كمية الطعام، بل تشمل أيضا اختيار مصادر الكربوهيدرات بعناية، ويمكن لمرضى السكري إدراج الحبوب الكاملة والبقوليات ضمن وجباتهم، وفقا للكميات المناسبة، لأنها توفر الألياف التي تساعد على إبطاء الهضم وتحسين الاستجابة لسكر الدم، ومن الخيارات التي يمكن تناولها الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة والشوفان والعدس والفول، مع مراعاة الحصة الغذائية المناسبة، وفي المقابل، يفضل الحد من الإفراط في الأطعمة المكررة والحلويات والمشروبات المحلاة، لأنها قد توفر كميات كبيرة من الكربوهيدرات دون قيمة غذائية مماثلة.
ويساعد الجمع بين النشويات ومصدر للبروتين، مثل البيض أو السمك أو الدجاج، والخضراوات غير النشوية على جعل الوجبة أكثر توازنا، لكن إضافة البروتين أو الدهون لا تلغي تأثير الكربوهيدرات في مستوى السكر، ولذلك تظل الكمية الإجمالية مهمة.
كيف ينظم مريض السكري وجبة العشاء؟
ويمكن لمريض السكري اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة لتقليل احتمالات الارتفاعات الكبيرة في مستوى الجلوكوز، أبرزها:
- ضبط كمية الخبز أو الأرز أو البطاطس بدلا من تناول حصص كبيرة في وجبة واحدة.
- تخصيص جزء كبير من الطبق للخضراوات غير النشوية، مثل الخيار والخس والبروكلي والكوسة.
- اختيار مصادر البروتين المناسبة، مع مراعاة الحالة الصحية والاحتياجات الغذائية.
- تجنب المشروبات المحلاة والحلويات التي تضاف إلى الوجبة بصورة متكررة.
- تنظيم مواعيد الوجبات وتجنب تناول وجبات كبيرة جدا في وقت متأخر من الليل.
- ممارسة المشي أو النشاط البدني المناسب بعد الطعام إذا كانت الحالة الصحية تسمح بذلك.



