السبت 24 فبراير 2024 الموافق 14 شعبان 1445
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

نظام HoC.. تطور مذهل بشأن مستقبل أبحاث القلب والأوعية الدموية

الخميس 08/فبراير/2024 - 03:00 ص
 القلب
القلب


في خطوة كبيرة إلى الأمام في تطوير الأدوية، قام الباحثون في المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST) بتطوير أداة لبناء نظام يعرف باسم «القلب على شريحة» أو (HoC).

وتسعى هذه التكنولوجيا إلى معالجة القيود المفروضة على تطوير أدوية القلب والأوعية الدموية التقليدية، والتي تعتمد بشكل كبير على التجارب على الحيوانات.

ووفقا لما نُشر في موقع ميديكال إكسبريس، فمن خلال تكرار النماذج الشبيهة بالبشر لدراسة أمراض القلب والأوعية الدموية، يحمل نظام HoC الوعد بالمساعدة في استبدال الاختبارات على الحيوانات، وتقصير الجداول الزمنية لتطوير الأدوية، وخفض التكاليف.

ما هو نظام HoC؟

HoC هو جهاز يحاكي التفاعلات المعقدة للخلايا داخل القلب على شريحة صغيرة وهو جزء من مجموعة أكبر من الأعضاء على الرقاقة (OoC).

يختلف التصميم الفعلي للقلب على الشريحة، ولكنه عادةً ما يكون عبارة عن شريحة صغيرة أو شفافة أو شبه شفافة تتكون من شبكة من القنوات الدقيقة المطبوعة على طبقة من البوليمر.

تم تصميم هذه القنوات الدقيقة بشكل معقد لتقليد الأوعية الدموية الموجودة في قلب الإنسان.

يضع الباحثون خلايا القلب البشرية داخل هذه القنوات الدقيقة للتحكم في سلوكها ومراقبته.

يمكن للباحثين تحفيزهم بشكل مستقل أو مراقبة سلوكهم في ظل ظروف مختلفة، مثل إدخال الدواء.

وقال داروين رييس، الباحث في NIST، الذي قاد تطوير نظام HoC هذا: «تم تصميم القلب على الرقاقة لتقليد ظروف القلب الحقيقي، يمكننا التلاعب بالبيئة لتحويل الخلايا الجذعية إلى خلايا قلب وجعلها تنقبض وتسترخي، كما تفعل في الجسم لإنتاج نبضات القلب».

يكمن «قلب» نظام العضو الموجود على الرقاقة في شيء يسمى الموائع الدقيقة، وهو في الأساس نظام سباكة مصغر يستطيع الباحثون من خلاله التحكم بدقة في كميات صغيرة من السوائل ومعالجتها.

يستخدم الباحثون الموائع الدقيقة لإنشاء نماذج متقدمة من الأعضاء والأنسجة على شرائح صغيرة في المختبر.

وقال رييس: «يمكن استخدام الشريحة نفسها مع العديد من أنواع الخلايا المختلفة، وفي هذا المشروع على وجه الخصوص، نستخدم خلايا القلب، ولكن يمكنك استخدام نسخة مخصصة من النظام مع خلايا أخرى لمراقبة سلوكها بصريًا وإلكترونيًا».

يمتد مفهوم «العضو على شريحة» إلى ما هو أبعد من القلب فقط.

يمكن للباحثين إنشاء شرائح تحاكي ظروف الأعضاء المختلفة، والتي يمكن حتى أن تكون مترابطة لتشكل نظامًا متعدد الأعضاء، على سبيل المثال، يمكن أن يكون لديك قلب على شريحة متصل بكبد على شريحة لمحاكاة كيفية تفاعل القلب والكبد استجابة لبعض الأدوية أو الحالات الطبية. يوفر هذا النهج فهمًا أكثر شمولًا لكيفية عمل الأعضاء المختلفة معًا في جسم الإنسان.

إعادة النظر في التجارب على الحيوانات

في تطوير الأدوية التقليدية، غالبا ما تستخدم الحيوانات كمواضيع اختبار، ومع ذلك، فإن فسيولوجيا الحيوان لا تتطابق تمامًا مع فسيولوجيا الإنسان.

قد ينجح الدواء في اختباره على حيوان ولكنه قد يفشل بعد ذلك في اختباره على البشر، وهذا لا يؤدي إلى تأخير عملية اختبار الدواء فحسب، بل يعرض أيضًا الأشخاص الخاضعين للاختبار لخطر الآثار الضارة للدواء، بالإضافة إلى ذلك، هناك جدل مستمر حول الاعتبارات الأخلاقية للتجارب على الحيوانات.

وقال رييس: «الهدف النهائي هو، إن أمكن، التمكن من تخطي التجارب على الحيوانات تمامًا، سيؤدي هذا أيضًا إلى تقليل الوقت الذي يستغرقه اختبار الأدوية، ونأمل أن تجعل تكلفة الأدوية أقل».

وفي حين تركز HoC على تطوير أدوية القلب والأوعية الدموية، فإن قدرات OoC تمتد إلى ما هو أبعد من عضو معين، ويمكن تطبيق النظام على أنواع مختلفة من الخلايا ذات الصلة بأبحاث السرطان.

وقال رييس: «نحن في مرحلة الاختبار لفهم كيف يمكننا تتبع حركة وعدوانية الخلايا السرطانية في الوقت الحقيقي، أملنا هو أنه في المستقبل، مع المزيد من الاختبارات، قد يكون النظام قادرًا على توفير قياسات لعدوانية الخلايا السرطانية التي يمكن أن تساعد في التشخيص».

وتمثل هذه التكنولوجيا الجديدة، المدعومة بمعايير صارمة، خطوة أساسية نحو مستقبل يتميز فيه تطوير الأدوية بالدقة والكفاءة والاعتبارات الأخلاقية العالية.