جينات بشرية قد تكون مسؤولة عن الإصابة بالسرطان.. ما التفاصيل؟
كشفت دراسة كيف يمكن للسرطان اختطاف الجينات البشرية التي تطورت مؤخرًا، والتي تعد حيوية لتطور الدماغ والقدرات الإدراكية، لدفع نمو الورم.
نُشرت الدراسة التي أجراها الدكتور لي تشوانيون من معهد علم الوراثة وعلم الأحياء التنموي التابع للأكاديمية الصينية للعلوم في مجلة Cell Genomics، وهي تربط بين علم الأحياء التطوري وطب السرطان، وتكشف عن فرص علاجية جديدة.
على عكس معظم الجينات التي تتطور من خلال تكرار وتعديل الجينات الموجودة، تنشأ الجينات الجديدة من الحمض النووي غير المشفر، وتشفر وظائف بيولوجية جديدة تمامًا.

جينات فريدة
تمكن الباحثون من تحديد 37 من هذه الجينات الفريدة لدى البشر وأقرب أقربائنا من القردة العليا استناداً إلى 120 جينوم ثديي، و1900 نسخة بشرية، و100 مليون طيف بروتيني.
عادةً ما تكون هذه الجينات نشطة فقط في الدماغ والخصيتين خلال مراحل النمو المبكرة. وهناك، تُسهم في تشكيل السمات البشرية الفريدة، مثل تضخم الدماغ وتحسين القدرات الإدراكية على مدار التطور، وفقًا لدراسات سابقة أجراها الفريق.
لكن السرطان يختطف هذه الجينات نفسها. بتحليل 5278 عينة ورم تشمل 22 نوعًا من السرطان، اكتشف الباحثون أن ما يقرب من نصف هذه الجينات تُنشَّط بشكل غير طبيعي في الأنسجة السرطانية، غالبًا من خلال تكوين الحمض النووي الدائري خارج الكروموسوم (ecDNA).
وأكدت الاختبارات الوظيفية باستخدام CRISPR-Cas9 وsiRNA أن 57% من هذه الجينات تعمل بشكل مباشر على تعزيز تكاثر الخلايا السرطانية، وأن الإفراط في التعبير عنها يرتبط بنتائج أسوأ للمرضى.
قال الدكتور لي، المؤلف الرئيسي للدراسة: "هذه مخاطرة التطور، فالابتكارات الجينية التي تجعلنا أذكياء تبدو وكأنها تجعلنا عرضة للخطر، لكننا نحول هذا الضعف التطوري إلى فرصة سريرية".
ركز الباحثون على جينين خاصين بالبشر، هما ELFN1-AS1 وTYMSOS.
قال الدكتور لي: "هذان الجينين أشبه بقنابل خامدة، هما غائبان تمامًا في أنواع أخرى، وغير نشطين في أنسجة البالغين السليمة، لكنهما لا ينشطان إلا في الأورام، مما يجعلهما هدفين مثاليين".
وبالتعاون مع الدكتور تشنج تشيانج من جامعة بكين، قام الباحثون بتطوير لقاحات mRNA التي تدرب الجهاز المناعي على التعرف على هذه البروتينات الخاصة بالأورام.
في نماذج الفئران المُؤنسنة، حفّزت اللقاحات استجابات مناعية قوية مضادة للأورام، خاصةً عند دمجها مع العلاجات المناعية الحالية.
كما أظهرت الخلايا المناعية للمريض استجابات مناعية خاصة بالمستضد، مما يشير إلى نهج جديد واعد.
وقال الدكتور آن ني، المؤلف المشارك الرئيسي للدراسة: "كانت هذه الجينات التطورية الشابة غير مرئية لأبحاث السرطان لسببين رئيسيين".
أولاً، إنها غائبة في الكائنات الحية النموذجية القياسية، وثانياً، أخطأت قواعد البيانات الجينومية في تصنيفها على أنها جينات غير مشفرة أو جينات زائفة.
أخيراً، يُقرّ هذا العمل بأنها محركات للإدراك البشري وأهداف علاجية جديدة واعدة، مما يُحوّل ملايين السنين من التطور إلى حلول سريرية محتملة في غضون سنوات.

