هدف جديد واعد لإحباط مرض الزهايمر قبل عقود من ظهور الأعراض
يُصاب الشخص بمرض الزهايمر قبل سنوات من أن يدرك ذلك، إن المحو المُربك للذكريات واللغة والأفكار، أي كل ما يُكوّن جوهر إحساس المرء بذاته، هو الفصل الأخير من هذا المرض الغامض.
ويقضي الزهايمر عقودًا في تعطيل العمليات الحيوية وتفكيك بنية الدماغ الدقيقة.
بمجرد ظهور الأعراض وتشخيص الأطباء، قد يكون الأوان قد فات، فالضرر واسع النطاق، ومن المستحيل عكسه، وبالتالي لا يوجد علاج.
انتهت محاولات تطوير أدوية تُزيل التراكمات السامة لبروتينات أميلويد بيتا وتاو - وهي علامات مميزة للمرض تُسبب موت الخلايا العصبية - بمئات التجارب السريرية الفاشلة.
واليوم، يُشكك بعض العلماء في كفاية إزالة لويحات الأميلويد.
بينما يعتقد آخرون أن أفضل خطة علاجية لن تستهدف جانبًا واحدًا فقط من المرض، بل جوانب متعددة منه دفعةً واحدة.

دراسة إنزيم TSPO
يدرس الباحثون أحد هذه الأهداف: TSPO، وقد لا يكون هذا الإنزيم من أوائل المؤشرات الحيوية لمرض ألزهايمر فحسب - إذ يُمكن اكتشافه قبل فقدان الذاكرة أو التدهور المعرفي - بل يُعدّ أيضًا مسارًا واعدًا لإحباط الالتهاب المزمن المُضر، وفقًا لأحدث دراسة أجراها الفريق ونُشرت في مجلة Acta Neuropathologica.
يقول جيلارتي، عميد كلية روبرت ستيمبل للصحة العامة والعمل الاجتماعي في جامعة فلوريدا الدولية: "يعتبر الالتهاب العصبي حدثًا مبكرًا للغاية في مرض الزهايمر ويؤثر على بدايته".
إذا استطعنا استخدام TSPO للكشف المبكر عن المرض، في المراحل الأولى منه، فقد يعني ذلك إبطاء تطوره أو تأخير ظهور أعراضه لمدة خمس أو ست سنوات.
هذه خمس أو ست سنوات تمنح الشخص جودة حياة أفضل.
عادةً، يكون بروتين نقل المادة الوراثية (TSPO) (أو بروتين النقل 18 كيلو دالتون) موجودًا في الدماغ بمستويات منخفضة جدًا. ولكن عندما يختل التوازن الدقيق في الدماغ، كما هو الحال عند وجود التهاب عصبي، فإنه يزداد ويستمر في التزايد، كما يوضح جيلارتي. ويستمر في الانتشار.
توفر هذه الدراسة الأخيرة نظرة لم يسبق لها مثيل على TSPO.
ولأول مرة، وبمساعدة تكنولوجيا التصوير المتطورة، تمكن فريق جيلارتي من تحديد مكان وزمان ظهور TSPO في الدماغ لأول مرة.
ووجد الباحثون أن هذا يتزامن مع الظهور الأول لتناثرات صغيرة من لويحات الأميلويد في الجزء الفرعي من الحُصين، وهو بنية في الدماغ لها أهمية حاسمة للتعلم والذاكرة.
وبعد ذلك، قاموا بتكبير الصورة لمعرفة ما هي الخلايا الدبقية المحددة - بما في ذلك الخلايا الدبقية الصغيرة والخلايا النجمية، المسؤولة عن حماية الخلايا العصبية - التي ترسل إشارات TSPO.
وقد ظهرت تفاصيل جديدة: حيث أظهرت الخلايا الدبقية الصغيرة الموجودة بالقرب من لويحات الأميلويد أعلى تركيز أو حجم من TSPO.
أظهرت هذه الخلايا مستويات TSPO في عمر مبكر يصل إلى شهر ونصف في نموذج فأر مصاب بمرض الزهايمر، أي ما يعادل مستوى TSPO لدى إنسان يتراوح عمره بين 18 و20 عامًا.
الجدير بالذكر أن مستويات TSPO لدى إناث الفئران كانت أعلى، مما يعكس الإحصائيات الواقعية: ثلثا مرضى الزهايمر من النساء.
حدث تراجع في الإدراك بعد خمسة أشهر مع انتشار اللويحات إلى مناطق دماغية أخرى، واستمرت مستويات TSPO في الارتفاع بشكل حاد.
يقول الباحثون: "لم نلحظ أي زيادة في مستويات TSPO في الخلايا الدبقية الأخرى، مثل الخلايا النجمية، مما يكشف أن الخلايا الدبقية الصغيرة هي المسؤولة عن معظم الاستجابة الالتهابية".
ويضيف الباحثون: "نعتقد أن ما يحدث هو خلل في الخلايا الدبقية الصغيرة. فهي تتوقف عن أداء وظيفتها في إزالة اللويحات، وتستمر في إرسال إشارات TSPO، هذه الإشارة المستمرة للالتهاب العصبي أشبه بإضافة حطب إلى النار".
وأظهرت أنسجة المخ البشري من مرضى الزهايمر نفس النمط.

