الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اختبار جيني يتنبأ باستجابة أدوية إنقاص الوزن

الإثنين 22/سبتمبر/2025 - 12:40 م
أدوية إنقاص الوزن
أدوية إنقاص الوزن


قام باحثو Mayo Clinic بتطوير اختبار جيني يمكنه المساعدة في التنبؤ بكيفية استجابة الأشخاص لأدوية إنقاص الوزن مثل GLP-1s.

يقدّر الاختبار كمية السعرات الحرارية اللازمة للشبع (CTS) لدى الفرد، أي كمية الطعام اللازمة للشعور بالشبع، ويربط هذه السمة البيولوجية بنجاح العلاج.

تُمثّل هذه النتائج، المنشورة في مجلة Cell Metabolism، خطوةً واعدةً نحو علاجات أكثر تخصيصًا وفعاليةً للأشخاص الذين يعانون من السمنة.

يقول الدكتور أندريس أكوستا، المؤلف الرئيسي للدراسة: "يستحق المرضى علاجات تعكس خصائصهم البيولوجية، وليس فقط حجم أجسامهم، ويساعدنا هذا الاختبار على وصف الدواء المناسب للشخص المناسب منذ البداية".

ما وراء حجم الجسم

السمنة مرض مزمن ومعقد يصيب أكثر من 650 مليون بالغ حول العالم.

تنشأ السمنة عن مزيج من العوامل الوراثية والبيئية والسلوكية التي تختلف من شخص لآخر.

يساعد هذا التعقيد في تفسير اختلاف استجابة الناس لتدخلات إنقاص الوزن.

ومع ذلك، غالبًا ما تعتمد قرارات العلاج على مقاييس بسيطة مثل مؤشر كتلة الجسم (BMI) بدلًا من العمليات البيولوجية التي تُسبب زيادة الوزن وفقدانه.

لكشف هذه العمليات، ركز الدكتور أكوستا على الشبع، وهو الإشارة الفسيولوجية التي تُخبر الجسم بأنه تناول ما يكفي من الطعام.

في عام 2021، عرّف هو وزملاؤه سلسلة من الأنماط الظاهرية للسمنة لوصف أنماط الأكل.

على سبيل المثال، يميل بعض المصابين بالسمنة إلى تناول وجبات كبيرة جدًا (دماغ جائع)، بينما قد يتناول آخرون حصصًا متوسطة الحجم لكنهم يتناولون وجبات خفيفة بشكل متكرر طوال اليوم (أمعاء جائعة).

في هذه الدراسة، درس الباحثون مستوى الشبع لدى ما يقرب من 800 بالغ يعانون من السمنة، بدعوتهم لتناول وجبة مفتوحة من اللازانيا والبودنج والحليب حتى شعروا بشبع عيد الشكر.

كشفت النتائج عن تباين ملحوظ: توقف بعض المشاركين بعد 140 سعرة حرارية، بينما استهلك آخرون أكثر من 2000 سعرة حرارية.

في المتوسط، استهلك الرجال سعرات حرارية أكثر من النساء.

بحث الفريق في تفسيرات محتملة لهذا التباين، ولعبت عدة عوامل، منها وزن الجسم، والطول، ونسبة الدهون في الجسم، ونسبة محيط الخصر إلى الورك، والعمر، بالإضافة إلى الهرمونات المرتبطة بالشهية مثل الجريلين واللبتين، دورًا صغيرًا.

لكن لم يُفسر أيٌّ منها التفاوت الكبير في استهلاك السعرات الحرارية . لذا، لجأ الباحثون إلى علم الوراثة.

باستخدام التعلم الآلي، جمع الباحثون متغيرات في عشرة جينات معروفة بتأثيرها على تناول الطعام في مقياس واحد يُسمى CTS-GRS (مقياس المخاطر الجينية للسعرات الحرارية حتى الشبع).

يوفر هذا المقياس، المحسوب من عينة دم أو لعاب، تقديرًا شخصيًا لعتبة الشبع المتوقعة لدى الشخص.

مطابقة الجينات للأدوية

قام باحثو مايو كلينك بحساب مقياس CTS-GRS هذا في التجارب السريرية لدواءين معتمدين من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية: دواء من الجيل الأول لإنقاص الوزن، فينترمين-توبيراميت (الاسم التجاري: Qsymia)، ودواء أحدث من GLP-1، ليراجلوتايد (Saxenda).

وتوصل الباحثون إلى النتائج التالية:

فقد الأشخاص ذوو عتبة الشبع العالية وزنًا أكبر عند تناول فينترمين-توبيراميت. قد يساعد هذا الدواء في التحكم في حجم الحصص وتقليل الإفراط في تناول الوجبات الكبيرة (الدماغ الجائع).

استجاب الأشخاص ذوو عتبة الشبع المنخفضة بشكل أفضل لليراجلوتيد. قد يقلل هذا الدواء من الشعور بالجوع العام وتكرار تناول الطعام (الأمعاء الجائعة).

وقال الدكتور أكوستا: "باستخدام اختبار جيني واحد، يمكننا التنبؤ بمن هو الأكثر احتمالاً للنجاح مع دواءين مختلفين. وهذا يعني رعاية أكثر فعالية من حيث التكلفة ونتائج أفضل للمرضى".

وقد أجرى الفريق دراسات إضافية للتنبؤ بالاستجابة للدواء سيماجلوتيد، وهو دواء آخر من نوع GLP-1 (يباع تحت الأسماء التجارية Ozempic وWegovy)، ومن المتوقع ظهور النتائج قريبا.

ويعمل الباحثون على توسيع نطاق الاختبار من خلال دمج البيانات من الميكروبيوم والأيض، فضلاً عن تطوير نماذج للتنبؤ بالآثار الجانبية الشائعة مثل الغثيان والقيء.