دراسة: شرب أي كمية من الكحول تزيد من خطر الإصابة بالخرف
تشير أكبر دراسة مُشتركة قائمة على الملاحظة والجينات حتى الآن، ونُشرت في مجلة الطب القائم على الأدلة الطبية (BMJ Evidence-Based Medicine)، إلى أن شرب أي كمية من الكحول يزيد على الأرجح من خطر الإصابة بالخرف.
حتى الشرب الخفيف - الذي يُعتقد عمومًا أنه وقائي، استنادًا إلى دراسات قائمة على الملاحظة - من غير المرجح أن يُقلل من الخطر، الذي يرتفع بالتوازي مع كمية الكحول المُستهلكة، كما يُشير البحث.
يُشير التفكير الحالي إلى احتمال وجود "جرعة مُثلى" من الكحول لصحة الدماغ، لكن مُعظم هذه الدراسات ركزت على كبار السن و/أو لم تُفرّق بين من لم يشربوا الكحول سابقًا ومن لم يشربوا الكحول طوال حياتهم، مما يُعقّد جهود استنتاج العلاقة السببية، كما يُشير الباحثون.
وللتغلب على هذه المشكلات وتعزيز قاعدة الأدلة، اعتمد الباحثون على بيانات الملاحظة والأساليب الجينية (التوزيع العشوائي المندلي) من بنكي بيانات بيولوجيين كبيرين لكامل نطاق جرعة استهلاك الكحول.
تفاصيل الدراسة
خضع المشاركون الذين تراوحت أعمارهم بين 56 و72 عامًا عند بداية الدراسة للمراقبة منذ بدء التسجيل وحتى تشخيص إصابتهم بالخرف لأول مرة، أو وفاتهم، أو تاريخ آخر متابعة، أيهما أسبق، بلغ متوسط فترة المراقبة أربع سنوات للمجموعة الأمريكية، و12 سنة للمجموعة البريطانية.
تم تحديد استهلاك الكحول من خلال إجابات الاستبيان - حيث أفاد أكثر من 90% من المشاركين أنهم يشربون الكحول - وأداة الفحص السريري لاختبار تحديد اضطرابات تعاطي الكحول (AUDIT-C).

تفحص هذه الأداة أنماط الشرب الخطرة، بما في ذلك تكرار الشرب بشراهة (6 مشروبات أو أكثر في المرة الواحدة).
كشفت التحليلات الرصدية عن ارتباطات على شكل حرف U بين الكحول وخطر الإصابة بالخرف: فبالمقارنة مع من يشربون الكحول بكميات قليلة (أقل من سبع مشروبات أسبوعيًا)، لوحظ ارتفاع في خطر الإصابة بالخرف بنسبة 41% بين غير الشاربين والمدمنين على الكحول الذين يستهلكون 40 مشروبًا أو أكثر أسبوعيًا، بينما ارتفع الخطر إلى 51% بين المدمنين على الكحول.
اعتمدت التحليلات الجينية العشوائية المندلية على بيانات رئيسية من دراسات ارتباط جينومية واسعة النطاق (GWAS) متعددة للخرف، شملت ما مجموعه 2.4 مليون مشارك لتحديد المخاطر الجينية المتوقعة مدى الحياة (بدلاً من المخاطر الحالية).
تستفيد العشوائية المندلية من البيانات الجينية، مما يقلل من تأثير العوامل الأخرى المؤثرة المحتملة، لتقدير الآثار السببية: فالخطر الجيني لسمة معينة (في هذه الحالة، استهلاك الكحول) يُمثل أساسًا السمة نفسها.
استُخدمت ثلاثة مقاييس جينية متعلقة بتعاطي الكحول كمستويات تعرض مختلفة لدراسة تأثير كمية الكحول، بالإضافة إلى تأثير الشرب المُشكل والإدماني على خطر الإصابة بالخرف.
تمثلت هذه المستويات في المشروبات الأسبوعية المُبلغ عنها ذاتيًا (641 متغيرًا جينيًا مستقلًا)؛ والشرب "المُخاطر" المُشكل (80 متغيرًا جينيًا)؛ والإدمان على الكحول (66 متغيرًا جينيًا).
ارتبط ارتفاع الخطر الجيني لجميع مستويات التعرض الثلاثة بزيادة خطر الإصابة بالخرف، مع زيادة خطية في خطر الإصابة بالخرف كلما زاد استهلاك الكحول.
ولكن لم يُعثر على أي ارتباط على شكل حرف U بين تناول الكحول والخرف، ولم تُلاحظ أي آثار وقائية لانخفاض مستويات تناول الكحول. بل على العكس، ازداد خطر الإصابة بالخرف باطراد مع زيادة معدلات الشرب المتوقعة وراثيًا.
بالإضافة إلى ذلك، فإن أولئك الذين أصيبوا بالخرف كانوا يشربون كميات أقل مع مرور الوقت في السنوات التي سبقت تشخيصهم، مما يشير إلى أن العلاقة السببية العكسية - حيث يؤدي التدهور المعرفي المبكر إلى انخفاض استهلاك الكحول - هي أساس الآثار الوقائية المفترضة للكحول التي وُجدت في دراسات رصدية سابقة، وفقًا للباحثين.
ويُقرّ الباحثون بأن أحد القيود الرئيسية لنتائجهم هو أن أقوى الارتباطات الإحصائية وُجدت لدى الأشخاص من أصل أوروبي، نظرًا لأعداد المشاركين من هذا التراث العرقي المدروس، ويضيفون أن العشوائية المندلية تعتمد أيضًا على افتراضات لا يمكن التحقق منها.
نتائج الدراسة تدعم التأثير الضار لجميع أنواع استهلاك الكحول على خطر الإصابة بالخرف، مع عدم وجود دليل يدعم التأثير الوقائي المُقترح سابقًا للشرب المعتدل".