الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

علماء ينجحون في تحديد اللحظة التي يتخذ فيها الدماغ قرارًا

الجمعة 17/أكتوبر/2025 - 11:20 ص
الدماغ
الدماغ


للمرة الأولى، يتمكن العلماء من تجميد اللحظة التي يتخذ فيها الحيوان قراره ويلتزم بالاختيار، وذلك ببساطة من خلال النظر إلى نشاط دماغه.

في الدراسة الجديدة التي أجرتها جامعة برينستون، ونشرت في مجلة نيتشر، استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي لتتبع مسار صنع القرار في القشرة الأمامية للفئران، وتحديد اللحظة التي "يلتزم" فيها الدماغ باختيار ويبدأ في تجاهل المعلومات الجديدة.

إن فهم عملية الالتزام هذه قد يحسن كيفية دراستنا للانتباه والاندفاع واتخاذ القرار في كل من الأدمغة السليمة وفي الاضطرابات مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أو الفصام.

قال المؤلف المشارك الأول توماس لوه: "لقد اكتشفنا علامة حيوية تحدد اللحظة الدقيقة التي يتم فيها اتخاذ القرار، وتنتهي فيها المداولة".

وأضاف: "أصبحنا الآن قادرين على البدء في تحديد اللحظة الدقيقة التي يتخذ فيها الحيوان قراره ويلتزم به، لأننا الآن لدينا نماذج رياضية أكثر دقة لكيفية عمل الخلايا العصبية معًا".

في ظل ضيق الوقت والبيانات غير المؤكدة، يقوم معظم الناس بتقدير سرعة المسح لكل أمين صندوق، ومدى تعقيد عربة أحد العملاء، وغيرها من التفاصيل الرئيسية لتكوين رأيهم حول المسار الأكثر احتمالاً لإخراجهم من الباب في أقرب وقت.

في حين أن الفئران تنجو من معضلات الوقوف عند خطوط الخروج، فإنها تواجه خيارات غذائية حرجة بناءً على إشارات غير مؤكدة، مثل تتبع مكان اختباء صرصور لذيذ في العشب من خلال الاستماع إلى صوته.

بدلاً من تتبع أصوات الزقزقة، درب باحثون في مختبر كارلوس برودي، أستاذ علم الأعصاب، جرذاناً عطشى على إجراء بعض العمليات الحسابية السمعية البسيطة.

في كل مرة يُحكم فيها جرذ عطشان بشكل صحيح على أيٍّ من مكبري الصوت يُصدر نقرات أكثر خلال جزء من الثانية فقط، يحصل على رشفة ماء.

وبينما كان الفئران يتخذون هذه القرارات، قام الباحثون بمراقبة مئات الخلايا الدماغية في القشرة الأمامية، وهي منطقة حيوية لاتخاذ القرار.

كيفية اتخاذ القرارات

طوّر لو وتيموثي كيم، المؤلف الرئيسي المشارك، أداةً جديدةً قائمةً على الذكاء الاصطناعي لفحص مجموعة البيانات الضخمة لنشاط الدماغ.

وقد تم ذلك دون أي تعليماتٍ صريحةٍ حول الأنماط التي يجب البحث عنها، كنهجٍ موضوعيٍّ لاكتشاف الأنماط الأبرز في البيانات.

كشف التحليل اللاأدري أن دماغ الفأر يمر بمرحلتين متميزتين أثناء اتخاذ القرار.

في البداية، يُعالج الدماغ المعلومات الحسية من العالم الخارجي، والتي كانت بالنسبة لهذه الفئران عبارة عن نقرات مكبرات الصوت.

ثم، في مرحلة معينة، يُبدّل الدماغ مساره ويبدأ بالتصرف بشكل مستقل، كما لو كان مُقيّدًا بخيارٍ ما وتوقف عن الاهتمام بالمُدخلات الجديدة.

يبدو أن هذه المرحلة الثانية هي لحظة "التزام" الفأر بقرار ما. والجدير بالذكر أن "لحظة الالتزام" هذه حدثت في أوقات مختلفة عبر التجارب، ولم تكن مرتبطة دائمًا ببدء الأصوات أو توقفها، وهذا يشير إلى أن القرارات تعتمد على ما يحدث حولها، بالإضافة إلى كيفية معالجة الدماغ للمعلومات الجديدة وتفسيرها.

لم يكن من الممكن تحقيق هذه الاكتشافات إلا من خلال التعاون بين علماء ذوي خبرات متكاملة. وظف لو خبرته في مجال الأدوات الكهربية الفيزيولوجية لتسجيل آلاف الخلايا العصبية في مناطق دماغية متعددة في آنٍ واحد، بينما كانت الفئران تؤدي مهامًا معرفية.

قال كيم: "لولا التسجيلات العصبية واسعة النطاق التي جمعها توماس، لما تمكنا من التوصل إلى هذه النتائج. لقد أتاحت لي هذه المجموعة من البيانات تطوير أسلوب تعلم عميق اكتشف تحولًا واضحًا في التمثيل العصبي قبل وبعد اتخاذ الحيوان قراره".

وقد فتح كيم ولوو معًا الباب أمام دراسة كيفية اتخاذ القرارات ليس فقط لدى الفئران، بل لدى البشر أيضًا.

وقال لوه: "إذا تمكنا من فهم القواعد الرياضية التي تصف كيفية عمل الخلايا العصبية معًا، فقد نبدأ في رؤية كيف تنهار هذه القواعد في الأمراض العقلية التي تؤثر على العديد من أجزاء الدماغ المختلفة".

قد يُحسّن هذا البحث يومًا ما طريقة تشخيص الأطباء أو علاجهم لحالات مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، والفصام، والزهايمر.

وعلى المدى البعيد، قد يُلهم أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر ذكاءً تتخذ قرارات أشبه بالدماغ؛ سريعة ومرنة ومتوافقة مع المعلومات المتغيرة.