لماذا يعاني الرجال من ضمور المخ مع التقدم في السن؟
النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض الزهايمر من الرجال، وقد يُعزى ذلك، جزئيًا على الأقل، إلى متوسط أعمارهن الأطول، لكن يعتقد العديد من العلماء أن هناك أسبابًا أخرى.
من السهل الافتراض أن زيادة الخطر مرتبطة أيضًا باختلاف طريقة تغير أدمغة الرجال والنساء مع التقدم في السن.
ومع ذلك، لم تكن نتائج الأبحاث حتى الآن واضحة، نظرًا لتباين النتائج بين مناطق الدماغ المختلفة والأساليب المتبعة.
تشير دراسة جديدة نُشرت في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم إلى أن الرجال هم من يعانون من تراجع أكبر في مناطق أكثر من الدماغ مع تقدمهم في السن.

تفاصيل الدراسة
حلل الباحثون المشاركون في الدراسة 12638 صورة رنين مغناطيسي للدماغ من 4726 مشاركًا يتمتعون بصحة إدراكية جيدة (بمعدل فحصين على الأقل لكل شخص) تتراوح أعمارهم بين 17 و95 عامًا، وذلك لمعرفة كيفية حدوث التغيرات المرتبطة بالعمر، وما إذا كانت تختلف بين الرجال والنساء.
أظهرت النتائج أن الرجال شهدوا انخفاضًا في سمك القشرة الدماغية ومساحة سطحها في العديد من مناطق الدماغ، وانخفاضًا في البنى تحت القشرية مع التقدم في السن.
في المقابل، أظهرت النساء انخفاضًا أكبر في مناطق قليلة فقط، وتوسعًا بطينيًا أكبر لدى كبار السن، لذا، فبينما تظهر اختلافات واضحة في شيخوخة الدماغ بين الجنسين، لا يزال سبب زيادة انتشار مرض الزهايمر لدى النساء غامضًا بعض الشيء.
كتب مؤلفو الدراسة: "تشير هذه النتائج إلى أن ارتفاع معدل تشخيص مرض الزهايمر لدى النساء ينبع على الأرجح من عوامل تتجاوز المعدلات التفاضلية لضمور الدماغ المرتبط بالعمر".
أحد العوامل التي قد تكون مسؤولة هو الوراثة، وخاصةً أليل APOE ε4، الذي قد يؤثر على تراكم البروتين في الدماغ ويعمل بشكل مختلف لدى الرجال والنساء.
قد تشمل العوامل الأخرى اختلافات في التغيرات الهرمونية، وأنماط التشخيص، والتأثيرات الاجتماعية والثقافية.
قد يُشوّه تحيز البقاء أيضًا نتائج دراسات مرض الزهايمر، إذ قد يُشخّص عدد أكبر من الرجال بمرض الزهايمر إذا كان متوسط أعمارهم يتطابق مع متوسط أعمار النساء.
في هذه الدراسة تحديدًا، كان المشاركون أكثر تعليمًا في المتوسط، وهو عامل وقائي لمرض الزهايمر، مما قد يؤدي إلى تحيز تمثيلي محتمل.
عندما قام الباحثون بتصحيح البيانات مع الأخذ في الاعتبار متوسط العمر المتوقع، قالوا إن بعض الاختلافات اختفت لدى الرجال، بينما ظهرت اختلافات إضافية لدى النساء.
يُعقّد تحليلنا لمتوسط العمر المتوقع تفسير هذه الاختلافات بين الجنسين، إذ أزال العديد من آثار تدهور القشرة الدماغية لدى الرجال، بينما كشف عن آثار لدى النساء، بما في ذلك تدهور أكبر في الحُصين.
لا يُمكن تحديد ما إذا كان هذا يعكس إزالة آثار الاقتراب من الموت أو إزالة الاختلافات البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة، وينبغي تفسير هذه النتائج بحذر، لا سيما بالنظر إلى تحيز التمثيل في عيّنتنا التي تضم رجالًا يُحتمل أن يتمتعوا بصحة أفضل، كما يوضح المؤلفون.
من الواضح أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث، ولكن الدراسة بشكل عام سمحت للباحثين بالاقتراب خطوة أخرى من فهم الآليات وراء مرض الزهايمر من خلال معالجة الأسئلة التي وضعوها للإجابة عليها حول كيفية تغير الدماغ مع تقدم العمر.

