الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

الإيبوبروفين.. كيف يمكن لدواء يومي أن يوفر الحماية ضد السرطان؟

الأحد 19/أكتوبر/2025 - 10:16 م
الإيبوبروفين.. أرشيفية
الإيبوبروفين.. أرشيفية


الإيبوبروفين اسمٌ مألوفٌ في كل بيت، فهو العلاج الأمثل لكل شيء، من الصداع إلى آلام الدورة الشهرية، لكن تشير الأبحاث الحديثة إلى أن هذا الدواء اليومي قد لا يقتصر دوره على تخفيف الألم، بل قد يمتلك أيضًا خصائص مضادة للسرطان.

مع كشف العلماء المزيد عن الروابط بين الالتهاب والسرطان، يُسلَّط الضوء على دور الإيبوبروفين، مما يثير تساؤلاتٍ مثيرةً للاهتمام حول كيفية توفير دواءٍ مألوفٍ كهذا حمايةً غير متوقعة.

الإيبوبروفين وسرطان بطانة الرحم

وجدت دراسة أُجريت عام 2025 أن الإيبوبروفين قد يُقلل من خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم، وهو النوع الأكثر شيوعًا من سرطان الرحم، والذي يبدأ في بطانة الرحم (بطانة الرحم) ويُصيب النساء بشكل رئيسي بعد انقطاع الطمث.

تُعدّ زيادة الوزن أو السمنة من أكبر عوامل الخطر التي يُمكن الوقاية منها للإصابة بسرطان بطانة الرحم، لأن زيادة الدهون في الجسم تزيد من مستويات هرمون الإستروجين، وهو هرمون يُمكن أن يُحفز نمو الخلايا السرطانية.

تشمل عوامل الخطر الأخرى التقدم في السن، والعلاج بالهرمونات البديلة (وخاصةً العلاج الهرموني البديل الذي يحتوي على الإستروجين فقط)، وداء السكري، ومتلازمة تكيس المبايض. كما أن بدء الدورة الشهرية مُبكرًا، أو تأخر انقطاع الطمث، أو عدم الإنجاب، تزيد من خطر الإصابة. قد تشمل الأعراض نزيفًا مهبليًا غير طبيعي، وألمًا في الحوض، وانزعاجًا أثناء الجماع.

في دراسة البروستاتا والرئة والقولون والمستقيم والمبيض (PLCO)، حُللت بيانات أكثر من 42,000 امرأة تتراوح أعمارهن بين 55 و74 عامًا على مدى 12 عامًا. 

أظهرت الدراسة أن النساء اللواتي تناولن 30 قرصًا من الإيبوبروفين على الأقل شهريًا انخفض لديهن خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم بنسبة 25% مقارنةً باللواتي تناولن أقل من أربعة أقراص شهريًا. وبدا التأثير الوقائي أقوى لدى النساء المصابات بأمراض القلب.

ومن المثير للاهتمام أن الأسبرين - وهو مضاد التهاب غير ستيرويدي شائع آخر - لم يُظهر نفس الارتباط بانخفاض الخطر في هذه الدراسة أو غيرها. ومع ذلك، قد يساعد الأسبرين في منع عودة سرطان الأمعاء.

دُرست مضادات التهاب غير ستيرويدية أخرى، مثل النابروكسين، للوقاية من سرطان القولون والمثانة والثدي. ويبدو أن فعالية هذه الأدوية تعتمد على نوع السرطان، والجينات، والحالات الصحية الكامنة.

الإمكانات الأوسع للإيبوبروفين

تتجاوز تأثيرات الإيبوبروفين الوقائية المحتملة من السرطان سرطان بطانة الرحم. تشير الدراسات إلى أنه قد يقلل أيضًا من خطر الإصابة بسرطانات الأمعاء والثدي والرئة والبروستات.

يُعد الالتهاب سمة مميزة للسرطان، والإيبوبروفين، في جوهره، مضاد للالتهابات. من خلال تثبيط نشاط إنزيم COX-2، يقلل الدواء من إنتاج البروستاجلاندين، وهي مواد كيميائية تُحفز الالتهاب ونمو الخلايا، بما في ذلك نمو الخلايا السرطانية. قد يُبطئ انخفاض مستويات البروستاجلاندين نمو الورم أو يُوقفه.

ولكن هذا ليس سوى جزء من القصة، يبدو أن الإيبوبروفين يؤثر أيضًا على الجينات المرتبطة بالسرطان مثل HIF-1α وNFκB وSTAT3، والتي تُساعد خلايا الورم على البقاء على قيد الحياة في ظروف نقص الأكسجين ومقاومة العلاج. 

يبدو أن الإيبوبروفين يُقلل من نشاط هذه الجينات، مما يجعل الخلايا السرطانية أكثر عرضة للخطر. كما يُمكنه تغيير طريقة تجميع الحمض النووي (DNA) داخل الخلايا، مما قد يجعل الخلايا السرطانية أكثر حساسية للعلاج الكيميائي.